هل هناك خطورة من شفط الدهون؟

بوابة الصحة » رجيم وتخسيس » عمليات تجميل
18 - محرم - 1425 هـ| 10 - مارس - 2004


هل هناك خطورة من شفط الدهون؟

د. محمد حسن

 

الجسم يخزن دهنه الأبيض ليومه الأسود!

دأب الجسم من ملايين السنين على تخزين الزائد من المواد الغذائية التي يمتصها على شكل دهون في أماكن مختلفة من الجسم. يقوم الجسم بهذه العملية خوفاً من تعرضه في المستقبل إلى مجاعة تؤدي به إلى حرق لحمه ودمه ليحصل على الطاقة إن لم يجد غيرها من خارج الجسم. وبالرغم من أن هناك شعوباً تتعرض للجوع، وأنَّ الجوع العالمي يزداد يوماً بعد يوم حسب تقارير مؤسسات دولية، إلا أنَّ كثيراً من الناس ممن لا يتعرضون إلى مجاعة يزداد قوتهم اليومي فيزداد تخزين الدهون في أجسادهم.

نبذة تاريخية

كثير من سكان الأرض الآن هم ممَّن شاهدوا وعاشوا الحرب العالمية الثانية، وتعرضوا لما أفرزته الحرب من جوع وتشريد، فكانوا لا يشبعون إذا أكلوا، وليس مهماً ما يأكلون، حتى لو كانت حبوب الشعير يجمعونها من روث الحمير. وكانوا لا يأكلون اللحم إلا في الأعياد أو المناسبات أو من على موائد الأغنياء. فلما تحسنت حالتهم وجرى المال في أيديهم في النصف الثاني من القرن الماضي، أقبلوا على ما كانوا منه محرومين، من اللحوم والشحوم والطيور والأسماك الفاخرة والجمبري. هكذا تطور حال الناس وتحسَّن، ولكن قانون الجسم لم يتطور وبقي على قانونه الأزلي ؛ يخزِّن ما يزيد من الطعام عن استهلاكه اليومي في أماكن مختلفة من الجسم حسب رغبة الجينات في الجسم على شكل دهون تحت الجلد وفي الأحشاء وحول القلب، بل وفي داخل الأوعية الدموية مجرى الحياة.

ماذا يعني شفط الدهون؟

شفط الدهون هو سحب جزء من الخلايا الدهنية من تحت الجلد. وهذه الخلايا الدهنية هي الأوعية التي تخزن فيها الدهون. وبشفطها أو بشفط جزء منها سوف يقل عدد الأوعية التي تخزن فيها الدهون، وهنا: أين سيخزن الجسم الدهون الجديدة الزائدة عن الحاجة؟ لا توجد دراسات حتى الآن ت جيب عن هذا السؤال. إلا أنه من الناحية الفسيولوجية والمنطقية نتوقع أن يقوم الجسم بالبحث عن مخازن للدهون جديدة بدل المخازن التي تم شفطها. ونتوقع أن يلجأ الجسم إلى تخزين الدهون في أعضاء وأماكن أخرى مثل الكبد، إلى أن يبلغ حده الأعلى، وقد يصاب الإنسان بما يسمى "الكبد الدهني"، ثم قد تتجمع الدهون حول الأحشاء فيكبر (الكرش) ويشكل خطراً على القلب، ثم إذا لم تجد مكاناً تجمَّعت في الأوعية الدموية حتى يصيبها التصلب مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وإرهاق القلب والإصابة بالجلطات الدموية. وبالرغم من أن هذه المضاعفات قد تحدث في الحالة العادية، إلا أنه قد تزداد هذه المضاعفات في حالة شفط الدهون.

تزداد هذه الخطورة بازدياد فتح فكي المصاب ليأكل أكثر كمية من الطعام والشراب ثم يذهب لينام، فلا يمشي ولا يتحرك، فهناك من يطعمه وهناك من يسقيه، وهناك من يعمل عنه، وهناك من يربي الأطفال وهناك من يحضر أفخر أنواع الطعام.... وهكذا.

في هذه الحال تكون الدهون قد أطبقت عليه، فيصاب بالأمراض مثل السكري وارتفاع الكوليسترول والدهون في الدم، والإصابة بالذبحة الصدرية والفشل القلبي.

إنَّ شفط الدهون يجب أن يتبعه تقليل الأكل وزيادة الجهد البدني. أما الاستمرار على نمط الحياة التي أدت إلى تكوين الدهون تكون كارثة صحية لا ينجو منها إلا القليل، أمَّا إذا صاحب شفط الدهون الامتناع عن الإسراف في الأكل مع زيادة حركة الجسم على سطح الأرض (العمل أو الرياضة) فإنَّ ذلك مفيد وصحي بإذن الله.

 

 

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...