دورة الحوار الزوجي

في دائرة الضوء

لها أون لاين » دراسات وتقارير » في دائرة الضوء » الإعلام وتغريب المرأة المسلمة

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(557 صوت)
11 - رمضان - 1430 هـ| 01 - سبتمبر - 2009

الإعلام وتغريب المرأة المسلمة



عندما أخفق الغرب عبر حملاته العسكرية في سلب المسلمين هويتهم، بادر زعماؤه بالاتجاه نحو محاولة تذويب الشخصية الإسلامية في نظيرتها الغربية، واقتفاء آثارها طواعية، وهو ما يعرف بالتغريب.

فالتغريب إذًا (تيار فكري كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية ودينية، يرمي إلى صبغ حياة الأمم عامة، والمسلمين خاصة بالأسلوب الغربي، وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية.

          وهو يهدف أيضًا إلى تغيير المفاهيم والقيم والتوجهات في العالم العربي والإسلامي، والفصل بين ماضي الأمة الإسلامية وحاضرها، والعمل على تحطيم هذه القيم بالتشكيك فيها وإثارة الشبهات حول الدين واللغة والتاريخ والفكر والمعتقدات.

          باختصار إنها دعوة تهدف إلى افقاد أبناء هذه الأمة انتماءاتهم الروحية والثقاقية والحضارية وتحويلهم إلى مفاهيم جديدة بعيدة كل البعد عن هويتهم الأصيلة) (1)

وكانت المرأة- بما لها من دور محوري في صناعة النهضة- كان لا بد وأن يتوجه إليها أرباب التغريب لتذويب هويتها، وجعلها تدخل جحر الضب وراء المرأة الغربية، إذ أن تفريغ حياة المرأة المسلمة من محتواها الديني والقيمي والثقافي هو جزء أساسي من مخطط التغريب الشامل في تلك الحملة الشرسة.

وقد نجحوا إلى حد بعيد في تغريب المرأة المسلمة، وبرز ذلك في السعي المحموم لاقتفاء آثار المرأة الغربية واستيراد نمط حياتها، وهو ما تمثل في التبرح والسفور، واتباع الموضة الغربية في اللباس والزينة، واستيراد العادات الاجتماعية، والنعرات الغربية على ثقافتنا وتراثنا، والحركات النسوية التي تترنم بالشعارات الزائفة.

ومن أشد الوسائل التي اتخذها الغرب لتنفيذ مخطط التغريب: وسائل الإعلام، والتي ساهمت بنصيب الأسد في في تغريب المرأة المسلمة، وجعلها تنأى بنفسها عن دورها المنوط بها.

يقول الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله تعالى: (وكانت برامج التغريب تقوم على قاعدتين أساسيتين:

الأولى: اتخاذ الأولياء والأصدقاء من المسلمين وتمكينهم من السلطة، واستبعاد الخصوم الذين يعارضون مشاريعهم، ووضع العراقيل في طريقهم، وصد الناس عنهم بمختلف السبل.

القاعدة الثانية: التسلط على برامج التعليم وأجهزة الإعلام والثقافة عن طريق من نصَّبوهم من الأولياء، وتوجيه هذه البرامج لتطوير الإسلام، وإيجاد تفسير جديد له يخدم أهدافهم ويدعم صداقتهم) (2)

فالإعلام ليس مجرد (ميديا) تنقل للناس الأخبار، وليست محض وسيلة ترفيهية، إنما هو آلة ضخمة تشكل الذهنية، وتصيغ الشخصية، وتوجه الثقافة، وتروج للأفكار والمناهج، وتسهم بصورة أساس في خلق الرأي العام، مما كان له أكبر الأثر في تغريب المرأة المسلمة، والتي تغير وجه حياتها على يد وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، والتي أدرك نابليون بونابارت أثرها على تغيير العادات، فتراه يقول لنائبه كليبر:

(لقد عولت على أن أرسل إليك فرقة "الكوميدي فرانسز"، وتلك فكرة أحرص عليها، أولا لتسلية جنودنا، وثانيًا لتغيير عوائد هذه البلاد بإثارة عواطفها)(3).

ويمكننا الآن أن نعرض لبعض وسائل الإعلام وأثرها في تغريب المرأة المسلمة:

أولًا: الصحف:

          بالرغم من أن الصحف من مجلات وجرائد لم يعد الإقبال على قراءتها كعهدها السابق قبل بزوغ وسائل الإعلام الحديثة، ألا أنها على مر تاريخها قد أثرت في شخصية المرأة، وشكلت ثقافتها واهتماماتها بما يخدم مخطط التغريب، ومن جهة أخرى فما زال لها زوارها وقراؤها، والذين يتأثرون بموادها الخبيثة.

يقول الشيخ ناصر العمر حفظه الله: (أتعلمون كم يدخل إلى سوقنا في الشهر من الصحافة الماجنة التي تغرب المرأة؟ يدخل إليها أكثر من 40 صحيفة أسبوعيًا أو شهريًا في غلافها فتاة لا تتكرر أبدًا.

وبلغ عدد الصحف التي تدخل إلى سوقنا شهريًا ما يزيد على خمسة ملايين نسخة شهريًا، وعندما ذكرت هذا الرقم في مناسبة جاء من يقول لي: لعل فيه مبالغة و_سبحان الله_! تقع في يدي إحصائية جديدة قبل أيام قلائل، ويظهر الرقم كالآتي:

إحدى المجلات التي تصدر عن هذه الشركة -واحدة فقط- وهي مجلة قصد بها تغريب المرأة، توزع شهريًا أربعمائة وأربعين ألف نسخة، والعجيب أن هذه الإحصائية تقول: هذا هو العدد الذي يشترى،‏ لا العدد الذي يوزع، ولها مجلة أخرى توزع ثلاثمائة وثلاثين ألفًا في شهر واحد، من مؤسسة واحدة تصدر مجلتين، توزع قرابة ثمانمائة ألف لفتياتنا) (4)

ومحتوى هذه الصحف يبعد كل البعد -فيما ندر- عن الاهتمام بالقضايا التنموية للمرأة، أو النظر إلى مشكلاتها نظرة ترتكز على منهاج الشريعة، وإنما هي في الغالب تتراوح بين صيحات الموضات، وأخبار فنانات السينما وتلميعهن، ومسابقات ملكات الجمال، ونحوه، وبين عرض الأفكار الهدامة، ، وإثارة المرأة إلى المناداة بحريتها- والتي يزعمون أن المرأة فقدتها في ظل الإسلام- والمطالبة بالمساواة مع الرجل، وغير ذلك من الشعارات الوهمية، مما حدا بإحدى صويحبات الأقلام المسمومة وهي تتكلم عن قوامة الرجل مستنكرة أن تقول:

 (القوامة اليوم لا مبرر لها، لأن هذه القوامة مبنية على المزايا التي كان الرجل يتمتع بها في الماضي في مجال الثقافة والمال، وما دامت المرأة استطاعت اليوم أن تتساوى مع الرجل في كل المجالات، فلا مبرر للقوامة)(5).

ودائمًا ما تتناول هذه الصحف قضايا المرأة من منظور غربي، وتتخذ من قضايا الختان، والتعدد، والزواج المبكر، وحقوق المرأة، معبرًا لإثارة الصخب، وتنمية نزعة التمرد النسوي، كما لا تغفل عن الاختلاط كضرورة حضارية -بزعمهم- وتروج للعري والتحلل من أي قيود تحت مسمى الحرية.

وأما عن الصحافة الإلكترونية ومواقع الإنترنت، فبالرغم من وجود مواقع نسائية راقية تخدم قضايا المرأة المسلمة، وبرغم أوجه الاستفادة المتحققة للمرأة، من حيث إثراء الجانب المعرفي، وتخطيها حاجز الجهل بالواقع والأحداث الحالية، إلا أن هناك الكثير من المواقع والصحف الإلكترونية، تمثل عامل هدم لشخصية المرأة المسلمة، بجذبها إلى محاكاة المرأة الغربية، وإثارة المرأة نحو التمرد على أوضاع المجتمع وقيمه.

ثانيًا: البث المباشر

وتعد هذه الوسيلة أخطر من سابقتها على المرأة، وأكثر منه دعمًا لخطر التغريب، فلا ريب أن التليفزيون وما تعرضه القنوات الأرضية والفضائية، هو أكبر موجه لعقول المجتمع وتشكيلها، والمرأة- موضوع التناول- هي الأكثر التصاقًا بهذه الوسيلة، التي غدت تبهر المشاهد وتجعله يلهث وراء قنواتها بما تعرضه من مواد مرئية مغرية.

وإذا ما أخذنا الأفلام المعروضة، كمثال لما تعرضه القنوات على الشاشة الصغيرة، ونظرنا بشيء من الإنصاف إلى ما تتضمنه تلك الأفلام من أفكار ومشاهد، سنرى بوضوح أنها تنحصر فيما يلي:

1-      أفلام تثير عاطفة المرأة نحو إقامة علاقات مع الرجال، فهي تعرض العلاقات في قالب "رومانتيكي" يدغدغ عاطفتها، ويجعلها تسعى لإشباع هذه الرغبة الجامحة في نفسها.

2-      أفلام صاخبة، تشتمل على مشاهد العري والإثارة الجنسية، تعم أغلب نوعيات الأفلام، حتى الكوميدية منها، وصار الجنس مادة أساسية في أي إنتاج سينمائي.

3-      أفلام تصور وتجسد مكانة المرأة في المجتمعات الغربية، فالمرأة بطل رياضي، والمرأة رئيس حكومة، والمرأة مقاتل في الجيش، والمرأة تتناول القضايا التي يعجز عنها الرجال، وهكذا...، مما يشهي المرأة في مجتمعاتنا إلى أن تحظى بهذا القدر من تفاعل المجتمع مع المرأة وتفاعلها معه.

4-      أفلام تثير قضايا تحرير المرأة من ظلم المجتمع الموهوم، وحقها في المساواة بالرجل، وأن لها الحق في الخروج لمعتركات الحياة على غرار الرجل، وأن البيت هو مقبرة المرأة.

5-      أفلام تصور قوة شخصية المرأة وبطشها حيال زوجها، وهو مما يجعل النساء يحاكين تلك النماذج، ويسعين لفرض سلطاتهن في البيت، مما يجعل الكيان الأسري مضطربًا لا ينتج خيرًا، ولا يستقيم أمره.

6-      عرض قضايا الخيانات الزوجية، وتقديم المبررات في قالب درامي، يهون من شأن الخيانة في أعين النساء.

فهذا شيء مما تتضمنه الأفلام المعروضة، ولم نتطرق لبرامج الموضة، وبرامج المرأة عمومًا، والتي يندر أن تكون هادفة إلا فيما ندر.

ويكفي لمعرفة أثر الشاشة الصغيرة على المجتمع ككل ذلك التقرير من قبل اليونسكو: (إن إدخال وسائل إعلام جديدة -وبخاصة التلفزيون- في المجتمعات التقليدية أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين، وممارسات حضارية كرسها الزمن) (6)

ومن قبيل هذا الإقرار يقول الدكتور هوب أمرولر الأمريكي:( إن الأفلام التجارية التي تنتشر في العالم تثير الرغبة الجنسية في موضوعاتها، كما أن المراهقات من الفتيات -وهذا له علاقة مباشرة بموضوعنا- يتعلمن الآداب الجنسية الضارة- من الذي يقول ضارة؟ إنه أمريكي! إذا كانت هذه ضارة في عقل هذا الأمريكي كيف بميزان الشرع، ثم يتابع: وقد ثبت للباحثين أن فنون التقبيل والحب والمغازلة والإثارة الجنسية والتدخين يتعلمها الشباب من خلال السينما والتلفزيون) (7)

          هذا وقد اكتفينا بذكر أهم هذه الوسائل تأثيرًا، للإشارة إلى خطورة الإعلام غير الهادف على شخصية المرأة، وأنه بهذه الصورة يخدم بقوة مخطط تغريب المرأة المسلمة، مما ينبغي إزاءه النهوض بصورة قوية بالإعلام الإسلامي الهادف، ومن جانب آخر استهداف الدعاة والمصلحين المرأة، كمحور في العمل الإصلاحي، والسعي بطرق ممنهجة لتدعيم الدعوة النسائية والنهوض بها، حتى نأمن على المرأة المسلمة من الأخطار المحدقة بها.

1-      [عولمة قضايا المرأة في وسائل الإعلام، د.نهى القاطرجي، ص(2)]

2-      [أزمة العصر، محمد محمد حسين، ص(105-106)]

3-      [أزمة العصر، محمد محمد حسين، ص(113)]

4-      [فتياتنا بين التغريب والعفاف، د. ناصر العمر، ص(18-19)]

5-      [عودة الحجاب، الجزء الأول، د. محمد إسماعيل، ص(142)]

6-      [بناتنا بين التغريب والعفاف، د.ناصر العمر, ص(20)]
7-      [المصدر السابق، ص(20-21)]


تعليقات 1 | زيارات المقال 5869 | مقالات الكاتب 13
1

محمد - السعودية 22 - ربيع ثاني - 1433 هـ| 16 - مارس - 2012
بنتنا بين التغريب والعفاف محمد القحطاني

هناك بيانات مطلوبة ...


الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...