البدانة وأمر الله بعدم الإسراف وإلا

بوابة الصحة » رجيم وتخسيس » نصائح للرجيم
18 - محرم - 1424 هـ| 22 - مارس - 2003


 

البدانة هي زيادة كبيرة في دهون الجسم. وتأتي في مقدمة الأسباب المؤدية للوفاة في بعض الدول. والبدانة التي تتمركز في محيط البطن ـ كما هو شائع بين الرجال ـ هي أخطر على القلب من البدانة التي تتمركز حول الفخذين والأرداف كما هو شائع بين النساء.

البدانة اكثر انتشارا بين السيدات، وذلك لزيادة عدد الخلايا الدهنية عما هي عليه لدى الرجال. أما الرجال فيبدأ ظهور البدانة عندهم بشكل واضح بعد الأربعين متزامناً مع تدني مستوى هرمون التستوستيرون. وبالمناسبة أشار باحثون إلى أن الرجال الذين يتخلصون من البدانة يتحسن لديهم مستوى هرمون التستوستيرون، وبالتالي نوعية الحياة.

 

إن قلة الحركة وزيادة كمية الأكل هي واحدة من أهم الأسباب لانتشار البدانة.  فالجلوس في المكاتب ثم في السيارات ثم في المقاعد الوثيرة داخل المنازل ثم السهر والمؤانسة أو مشاهدة التلفزيون يمنع الحركة لعدة ساعات متصلة، خاصة النساء والأطفال في المنازل، مما يؤدي إلى ركود عام في أبدانهم، وغالبا ما يصاحب ذلك تناول المكسرات أو الحلويات أو الساندويتشات، كل ذلك دون جهد بدني يذكر.

قد يكافئُ الوالدان طفلهما بإعطائه "الشوكولاته" من باب المكافأة على ما فعل، وهو سلوك غير سليم؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى نمو الأطفال بالعرض بدلا من نموهم بالطول. والطفل الذي يكتسب البدانة وهو صغير يزداد عدد الخلايا الدهنية في جسمه، وعندما يكبر تمتلئ هذه الخلايا الدهنية بمزيد من الدهون ثم يصبح من الصعب عليه أن يتخلص منها بسهولة. وبعبارة أدق يمكننا القول أن زيادة عدد الخلايا الدهنية في الصغر وزيادة حجمها في الكبر  هو البدانة بعينها.

ويزيد من البدانة التوتر النفسي لأنه يزيد من إفراز مشتقات الكورتيزون في الجسم وبالتالي يزيد من الدهون في الجسم، ومثل ذلك يؤدي تناول الأدوية التي تحتوي على الكورتيزون، وكذلك حبوب منع الحمل. أما الأدوية النفسية وكل الأدوية التي تؤدي إلى سكون الجهاز العصبي تؤدي إلى هدوء الجسم وقلة حركته فتقل كمية السعرات المستهلكة وبالتالي تخزن النشويات على شكل دهون. ويزيد من البدانة أيضا أدوية الحساسية أو أدوية فتح الشهية. أما عقار الإنسولين فإنه يؤدي إلى زيادة الوزن إن زادت جرعته وصاحب ذلك زيادة في الأكل.

وهناك عوامل وراثية، وعوامل بيئية، وعوامل النشاط اليومي، وعوامل الاستقلاب. وكذلك الأمراض التي تؤدي إلى تقليل حركة الجسم بسبب الألم أو وجود خطر من نوع ما على صحة المريض. وعوامل فرق السعرات، وهو فرق بين السعرات الداخلة والمستهلكة. إن طبيعة بعض الأجسام أن تحرق سعرات بكميات عالية، وهناك من الأجسام ما يحرق سعرات بكميات أقل قد يكون راجعا إلى الوراثة أو وجود خلل هرموني مثل زيادة أو نقصان في عمل الغدة الدرقية.

أن التعود على تناول الوجبات السريعة خارج البيت يؤدي إلى زيادة كمية الدهون في الجسم على حساب الكتلة العضلية ونوعية الدم والمناعة؛ لأن الوجبات السريعة يغلب عليها أن تكون غنية بالسعرات الفارغة؛ لزيادة احتوائها على الدهون والملح والنشويات. لذا يفضل تناول الوجبات في البيت؛ لما في ذلك من فائدة وهي التحكم في كمية الدهون والنشويات والأملاح في تحضير الطعام.

إن الأم في البيت بيدها كل المفاتيح لقدرتها على تحضير ما يفيد أفراد عائلتها حسب ما تنص عليه التعليمات والنصائح الطبية والغذائية. ففي يدها مفاتيح غرف الإنعاش في المستشفيات التي سترسل لها أولادها أو زوجها يوما ما! أو مفاتيح الصحة والسعادة والهناء والعيش الرغيد في هذه الحياة.

فالأم التي تطبخ وتنفخ من الشحوم واللحوم وأطباق الأرز التي تفيض بالسمن تقدمه لأولادها فرحة مسرورة بما يأكلون.. هي مخطئة وهي لا تدري. وعليها أن تأخذ بالنصيحة إن نُصحت ولا تقل: إني على ما كانت عليه أمي وعمتي وخالتي، فأمر الله أحق بالإتباع وهو الذي يأمر بعدم الإسراف. الأمر الذي يؤيده العلم الحديث لمن يودون أن تطمئن قلوبهم. وكان أفضل لو قدمت الأم لأولادها حسب ما يحتاج كل منهم بالقطعة والمقدار الصحي اللازم دون زيادة؛ لأن الزيادة في الأكل نقصان في الصحة، وأي منهما أو كلاهما خسارة للأم وللأمة الإسلامية جمعاء.

 

أفضل ما جاء في الوقاية من البدانة هو ما تمثل في قول الله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا كلوا واشربوا ولا تسرفوا[. إن أمر الله المذكور في الآية بعدم الإسراف يجب أن ينفذ، ولا مجال للمساومة على قوانين الله. فإن أسرف الإنسان - أي إنسان - أصيب بما يمكن أن يصاب به مخالف لشرع الله، ومنه الإصابة بأمراض لا قبل له بها. وعلى الإنسان ألا يسرف في الأكل والشرب، فالأمراض أكثر من أن تحصى، وها هي أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري، والنقرس (مرض الملوك) الناجم عن المبالغة في تناول البروتين مثل اللحوم، وغير ذلك من الأمراض التي لا داعي لتعدادها فقد أصبحت معروفة لدى كثير من الناس.

 

هناك الكثير من الناس الذين يموتون من قلة ما في أيديهم من الأكل، وهناك الكثير من الناس الذين يموتون من الإفراط في الأكل. وإن الإفراط في شراء الأطعمة والتهامها من قبل القادرين يؤدي إلى نقصانها ورفع  ثمنها وهو ما لا يُمَكِّن الفقراء من شرائها، مما قد يلحق بهم الضعف والهزال والأمراض، وفي المقابل هناك من تصيبه العلل والأمراض ولكنها من نوع آخر مثل التخمة والبدانة وأمراض الجهاز الهضمي والقلب والجلطات وغيرها. ولكن نهاية الأمراض كلها هي نهاية واحدة.

 للمسرفين جزاء إسرافهم وتعديهم. أما المعتدلون المستجيبون لأمر الله ونهيه فإنهم هم الفائزون. اللهم اجعلنا والقارئين والسامعين من الفائزين.

   



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...