معركة الحجاب والاختلاط والسفور!

دعوة وتربية » نوافذ
08 - شوال - 1430 هـ| 28 - سبتمبر - 2009


1

الحمد لله رب العالمين, هازم الأحزاب وناصر المؤمنين، والصلاة والسلام على رسول رب العالمين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق، وعلى آله الطيبين وصحابته الطاهرين.إن المعركة بين الحق والباطل قائمة إلى يوم القيامة، وكل يجند قوته ليدحض الآخر، ولم ينكفئ الحق أمام الباطل إلا من بُعْدِ أهل الحق عنه، وغفلتهم عن نصرته أو غفوتهم!! ؛ وينبغي أن نفرق بين قوة الحق، وجماله، ووضوحه، وتخاذل المؤمنين عن نصرته، وللتخاذل صورو أشكال؛ كما أن الصراع بين هاتين القوتين يأخذ أشكالا يطول الحديث عنها.لقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن صورة من صور التخاذل ألا وهي انبهار المسلمين بما عند الكفرة في فترة من فترات ضعف أهل الحق فقال: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم.......)) يقول أحمد بن محمد بن إسماعيل في كتابه الشهير والجدير بالقراءة في ص: 16 ط4 عن دار طيبة تعليقا على الحديث المذكور: وهذه هي فترة الانهزامية التي غدت الأمم الإسلامية فيها تحاكي أمم الغرب في الزي واللباس، وسائر المظاهر الاجتماعية، في آداب المجالس وأطوار الحياة حتى في الحركة والمشي والتكلم والنطق ؛ لقد حاولوا تشكيل المجتمع المسلم على الطريقة الغربية .........من هنا ندرك أن معركتنا مع أعدائنا لها ميادين كثيرة؛ ولها أساليبها ومن الصعب الحديث عن كل شيء في هذا المقال؛ فعسى أن ينفسح المجال مستقبلا للحديث عنها. لقد نذر الغرب حياتهم لهدم للإسلام؛ ولكنهم فشلوا، فاتجهوا إلى هدمه في نفوس أتباعه، ففشلوا أول الأمر، ثم عندما غرَّبُوا بعض رجالات الإسلام، فقام هؤلاء بالنيابة عن أسيادهم بهذه الوظيفة، فنجحوا، ونحن غافلون عنهم!! وما زال هذا النوع من الناس جادين في هذا المسعى! لن نتحدث في هذا المقال عن جميع ميادين المعركة القائمة بين الحق والباطل، ولكني سأتناول ميدانا قديما جديدا، وهو في الحقيقة من أخطرها وما زال أواره مشتعلا تزيد حدته وتقل بحسب الأمكنة والأزمنة والأشخاص، والقدرات. يخسر أعداؤنا فصلا من فصولها؛ وينجحون في فصول أخرى تساعدهم عوامل كثيرة لا يملكها أهل الحق ؛ وكلما ظهرت مبشرات تبشر بانتصار أهل الإيمان؛ بادر أتباع إبليس إلى القضاء على تلك المبشرات؛ لكن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. الميدان الذي مازالت المعركة فيه مشتعلة هو ميدان المرأة، المرأة المسلمة التي تتعرض إلى أكبر مؤامرة تستهدف شخصيتها الإسلامية بكل أبعادها، ولستم أزعم أنها وليدة اليوم أو الأمس القريب؛ ولكنها في بعض بلاد المسلمين تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، وبداية القرن العشرين، وليست على درجة واحدة في كل المناطق. ميدان المعركة الذي نتحدث عنه ( المرأة المسلمة ) يتناول مسائل كثيرة، ومن أهمها: الحجاب والسفور، والاختلاط بين النساء والرجال ، وعمل المرأة، والحرية الشخصية للمرأة المسلمة، شهادة المرأة وميراثها، حدود علاقتها مع الرجال، قوامة الرجل عليها، وأحقيتها في تولي المناصب القيادية . إلى غير ذلك و......وإنك لتحس عندما تراقب المشهد النسوي الذي يسيره أعداؤنا ومن وراءهم أن الحركة فيه صاخبة والضجيج يكاد يصم الآذان والعمل على قدم وساق، وقد كثر جنوده فمن مشجع على زمالة المرأة للرجل بدون قيود!!! وفي أي مجال ومن مرخص ، ولكن وفق صيغة الهوى لا الشرع!! ومن داع إلى تعليم المرأة بجانب الرجل في مراحل التعليم؛ ومنهم من يقصرها على المرحلة الابتدائية والمعتدل من هؤلاء ( لأن الفتنة على زعمه مأمونة !!!) يطالب بأن تكون الدراسة في الجامعة مختلطة، وأنا أتساءل دون الدخول مؤقتا في تفاصيل القضية هل الشاب والشابة في هذه المرحلة فقد كل منهما رغبته في الآخر حتى نزعم أن الفتنة نائمة؟!! أليس الفتى والفتاة يرغب كل منهما بالآخر عندما يصلان إلى سن البلوغ ومتى سن البلوغ ؟!!! لا شك أن حدة الشهوة أكثر ما تكون قوية في سن ما بين الرابعة عشرة إلى سن العشرين، ولكن ليس معنى هذا أن هذه الشهوة تنكسر، وأنتم تعلمون أيها العقلاء أن الإنسان إذا جاع أكل، وإذا عطش شرب، ومن الطبيعي وهو في ميعة الصبا وعنفوان الشهوة عنده قد وصل على مقياس ريختر إلى أعلى درجاته؛ فلا بد وهو في هذا الهيجان العاطفي والطعام أمامه أن ينقض عليه!!!! فكيف يكون الاختلاط دواء إنه بلاء وأي بلاء!!!! . يقول الشيخ علي الطنطاوي في رسالته المشهورة ( يا بنتي ويا بني ) : فالبلاء كله في هذه المغريات، من دعاة الشر ورسل إبليس، الذين يزينون للمرأة التكشف والتبرج والاختلاط!! باسم المدنية والتقدمية والنهضة النسائية، وما يعنون بالمرأة إلا كعناية الجزار بالنعجة: يطعمها ويدفع عنها ويحميها ويسمنها ولكن للذبح..... ليس من علاج لمشكلات المرأة إلا بالعودة إلى دواء ربها و خالقها والذي يعرف كيف يسعدها، ولقد شقيت المرأة عندما أسلمت نفسها إلى جزاريها وها هو العالم اليوم يئن ويصرخ مما حل به من بلاء الأمراض والمشكلات الاجتماعية والأخلاقية بسبب هذا الانفلات الأعمى الذي مهدت أرضه وسماؤه كي يلتقي النساء والرجال وجها لوجه بلا قيود ولا ضوابط من دين وخلق وعقل. إن خطر الاختلاط كبير ولا يسع الحديث عنه كتاب، وعسى أن تتضافر الجهود للحديث عن خطورته نصحا لله ولرسوله ولعامة المسلمين؛ وذلك قبل أن يوضع الفأس بالرأس، ونندم ولات ساعة مندم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...