كتاب البخلاء حرب الثقافة ضد الفرس! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كتاب البخلاء حرب الثقافة ضد الفرس!

ساخر » غرائب وعجائب » عجائب الدنيا
17 - شوال - 1430 هـ| 07 - اكتوبر - 2009


1

يعد العصر العباسي من أهم عصور الدولة الإسلامية خصوبة وحيوية على كافة المستويات، امتزجت فيه القوميات وانتشرت الترجمة وكثر طلاب العلم في كل مجال وكانت المساجد بمثابة الجامعات اليوم فلا يخلو مسجد من مساجد بغداد أو البصرة أو الكوفة من عالم لغوي أو فقيه يدرس الطلاب.

وكان الجاحظ من علامات هذا العصر المميزة وقد ترك آثارا صور فيها الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لحياة الناس في بغداد، ولدقة تصويره وشفافيته في الحديث عن الناس في زمنه يجعلك تشعر بما يكتب وكأنك ترى المجتمع الذي يصوره بعينك وتخرج منه بانطباعات كثيرة.

ومن بين الكتب التي رصد فيها الجاحظ حركة المجتمع العباسي في حاضرته بغداد كتاب البخلاء، ويرى النقاد أن هذا الكتاب في أصله سخرية وزراية بالعنصر الفارسي، حيث اشتهر العصر العباسي بحضور القوميات بشكل طاغ خصوصا القومية الفارسية، وظهرت الشعوبية  حتى إن بعض الشعراء كبشار بن برد وكان من أصول فارسية كان من أشد المتفاخرين بأصوله الفارسية فهاهو يقول:

 ورُب ذي تاج كريم الجد ** كآل كسرى أو كآل برد

وكان الجاحظ يحمل في كتابه على البخلاء ليس عصبية للعرب وإنما دفاعا عن قيم الكرم والشهامة التي ارتبطت بالصحراء، حين زحفت الحياة المدنية على حياة العباسيين وكان الفرس هم أولى السبق في فنون هذه الحياة الجديدة على العرب، فكانت تنتج مفارقات طريفة لا يمكن أن تمر مرور الكرام أمام عدسة الجاحظ الدقيقة التي لا تفلت شاردة ولا واردة.

نماذج من بخلاء الجاحظ:

قال الجاحظ: وحديث سمعناه على وجه الدهر‏:‏ زعموا أن رجلاً قد بلغ في البخل غايته وصار إماماً وأنه كان إذا صار في يده الدرهم خاطبه وناجاه وفداه واستنبطه‏.‏

وكان مما يقول له‏:‏ كم من أرض قد قطعت‏!‏ وكم من كيس قد فارقت‏!‏ وكم من خامل رفعت‏!‏ ومن رفيع قد أخملت‏!‏ لك عندي ألا تعرى ولا تضحي‏!‏  ثم يلقيه في كيسه ويقول له‏:‏ اسكن على اسم الله في مكان لا تهان ولا تذل ولا تزعج منه‏!‏  وأنه لم يدخل فيه درهماً قط فأخرجه وأن أهله الحوا عليه في شهوة وأكثروا عليه في انفاق درهم فدافعهم ما أمكن ذلك‏؛ ثم حمل درهماً فقط‏.‏ فبينا هو ذاهب إذ راى حواء قد أرسل على نفسه أفعى لدرهم يأخذه‏.‏

فقال في نفسه‏:‏ اتلف شيئاً تبذل فيه النفس بأكلة أو شربة والله ما هذا الا موعظة لي من الله‏!‏ فرجع الى أهله ورد الدرهم إلى كيسه ، فكان أهله منه في بلاء‏.‏ وكانوا يتمون موته والخلاص بالموت أو الحياة‏.‏

فلما مات وظنوا أنهم قد استراحوا منه قدم ابنه فاستولى على ماله وداره‏.‏

ثم قال‏:‏ ما كان إدام أبى فان أكثر الفساد إنما يكون في الإدام‏.‏

قالوا‏:‏ كان يأتدم بجبنة عنده‏.‏

قال‏:‏ أرونيها‏.‏

فاذا فيها حز كالجدول من أثر مسح اللقمة‏!‏ قال‏:‏ ما هذه الحفرة قالوا‏:‏ كان لا يقطع الجبن وإنما كان يمسح على ظهره فيحفر كما ترى‏!‏

قال‏:‏ فبهذا أهلكني وبهذا أقعدني هذا المقعد‏!‏ لو علمت ذلك ما صليت عليه‏!‏ قالوا‏:‏ فانت كيف تريد أن تصنع قال‏:‏ أضعها من بعيد فاشير إليها باللقمة‏!‏

طفل مرو البخيل:

قال الجاحظ: عندما سمع أحمد بن رشيد حديث ديكة مرو البخيلة من ثمامة قال: كنت عند شيخ من أهل مرو. وصبي له صغير يلعب بين يديه، فقلت له: إما عابثاً وإما ممتحناً: أطعمني من خبزكم، قال: لا تريده هو مر، فقلت: فاسقني من مائكم، قال: لا تريده هو مالح. قلت: هات لي من كذا وكذا قال: لا تريده هو كذا وكذا. إلى أن أعددت أصنافاً كثيرة كل ذلك يمنعنيه ويبغضه إليّ فضحك أبوه وقال: ما ديننا؟ هذا من علمه ما تسمع؟ يعني: أن البخل طبع فيهم وفي أعراقهم وطينتهم. 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...