متى تجد المرأة حريتها؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

متى تجد المرأة حريتها؟

كتاب لها
17 - ذو القعدة - 1430 هـ| 05 - نوفمبر - 2009


زرت عدداً من البلدان، وزارنا في بلادنا عدد من النساء الفاضلات على فترات متباعدة، وفي كل مرة أعود فيها بعد زيارتي لبلد عربي أقول الحمد لله على نعمة تمتعنا نحن النساء بالحرية في بيئة العمل، ووجود الأنظمة التي ترعى الشريعة والتي سارت عليها الأجيال.. جيلا بعد جيلا، مما ساعد وساهم في الإبداع والعطاء .

وتعود تلك الفاضلات إلى بلادها لتقول ..متى ننعم بالحرية كالسعوديات ..حقا أقول ذلك.. وليتمهل ذاك المغرور بكلمة الحرية حتى أحكي له التجربة..

كنت قبل أيام في إحدى دور الكتب في بلد عربي أبحث عن كتاب أقوم بتحقيقه، فإذا بصراخ إحدى الموظفات على زميلها تنتهره وتعاتبه بلهجة حادة وهو مطأطئ الرأس وكأن على رأسه الطير، فهي أعلى منه درجة وفي نفس الوقت تأبى كرامته أن يهان بهذه الصورة فأي حديث يدور في خلده وأي نفسية سيعود بها إلى زوجته وأولاده..ثم قذفت بي المعاملة لصالة أخرى فرأيت شابة تصرخ بزميلها طالبة منه ألا يرد على رنين الهاتف فهو غير خاص به ، مع أني أرى الجهاز في مكان عام .. وكان يحاول إقناعها بأنه لم يرتكب خطأ إلا أنها مصرة على رفع الصوت والتشفي منه..  ربما لأنه قد جاء تعيينها في العمل قبله بسنة! أخذتني الرحمة بالشاب، وألفيته بعد ذلك خارج القاعة مكتئباً حزينا.

أخذت أوراقي رغم عدم وصولي لما أريد على وجه الدقة وكأنما أبحث عن الطريق مسرعة لأهرب من الواقع المرير للاختلاط الذي ولّد هذه النفسية والروح العدوانية بين الجنسين، وفي الجانب الآخر دهاليز مظلمة لعلاقات مضادة تفرز حالات نفسية متأججة ومتوترة على كل حال ...وأقل أحوال تلك الممارسات في العمل أنها تقتل الغيرة وتصيب بالخنزرة لا من نوع" h1n1"  و لكن من نوع اكتساب الصفات ذاتها.

تعود مخيلتي للوفد النسائي الذي قدم إلينا من إحدى البلاد العربية وزارنا في مبنى الإدارة وكيف أعربن عن إعجابهن بقدر الحرية التي تجدها الموظفة هنا فهي تتجمل وتلبس أحسن الثياب ولا تغطي شعرها وتتعامل دون قيود وتضحك دون تكلف ، ولم تستطع الزائرات كتمان إعجابهن بهذا الجو المريح لدرجة تمنيه في بلادهن والتصريح بذلك رغم أنه وفد رسمي!!

هذه المقدمة ليست خيالا أعيشه وأصوره لأدعم نظرتي "المتطرفة " كما يراها بعض من لا خلاق لهم، لكنها الحقيقة التي سنعيشها حين نكون كغيرنا، وأول من سيكتوي بها من يؤيد الذين يريدون أن يتبعوا الشهوات؛ الذين يدفعون بمجتمعنا نحو الاختلاط كمرحلة أولى نحو مشروعات أخرى في برنامج مخطط مدروس.

أما النصوص الشرعية فآخر ما يتمسك به أولئك..  فأين الآيات و الأحاديث التي يوردونها في مقالاتهم وأين الآيات التي تنهى عن الزنا والتبرج والسفور والربا وإشاعة الفاحشة، وأين الآيات والأحاديث التي تأمر بغض البصر وحفظ الفرج ، ثم إنهم كمثل الذين قال الله لهم معاتباً "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض".

 وأذكر من الحجة على من دعى للاختلاط وقال إنه لا بأس به قياساً على إباحة خروج المرأة للسوق والجهاد من الآيات قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) وقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ) أما السنة فقد جاء الفصل بين الجنسين واضحاً جلياً حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاط نهياً صريحاً لا ينكره إلا مكابر ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم(خير صفوف الرجال أولها و شرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) وقوله (يا معشر النساء إنه ليس لكن أن تكتنفن وسط الطريق ، خذن ذات اليمين أو ذات الشمال) مما يدل على أن الاختلاط المتحتم  للحاجة يحوطه الأمر بأن يكون كل على حدة ويكون في الطرقات ومالا بد منه ، وتكون المرأة بكامل حجابها كما أمرها الله تعالى بقوله( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) لماذا  لا نرى هذه الآية في صفحات الصحف المدعية للغيرة على حرية المرأة ولا نرى قوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ...) ويقول الله عز وجل في الآية التي تليها: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..)

الطامة الكبرى

أما الموجة الجديدة، والشبهة المنكرة تحت ذريعة التربية فهي اختلاط المراحل الثلاث الدنيا من التعليم، فهي بلية للمجتمع وإرهاق للغرائز وسوء تربية للنشء بكل المقاييس والمتحصل من الإيجابيات يقابله سلسلة من السلبيات لا قبل للتربويين بها فضلاً عن الأسر الغافلة.

كنت في دورة شرعية في تورنتو بكندا وكنت في استضافة إحدى الأخوات المقيمات هناك، وكانت تقوم بالترجمة ومن الموافقات أن سكنها يطل على حديقة المدرسة ، لمحت بعض الطلاب والطالبات يختبئون وراء الأشجار العملاقة ويمكثون دقائق ثم يخرجون، فكنت أظن أن أولئك الطلاب يلعبون لصغر سنهم، ولكني فوجئت بصاحبة الدار تقول لي لقد تابعتهم فوجدت أنهم يمارسون علاقات يمارسها الكبار!!

ومن المشكلات التي أرسلت لي للاستشارة عبر البريد الالكتروني صبي في العاشرة يتحرش بالبنات الصغيرات، والنص القرآني واضح في أن من الأطفال من لا يظهر على عورات النساء ولا يفكر فيها ومنهم من يظهر عليها وتعجبه أو يميزها ويصفها أو يذكرها يقول تعالى (... أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ .....( وبهذا فلا يمكن أن يكون الباب مفتوحاً على مصراعيه للأطفال في المدارس بل يصنفون إلى مطلع على عورات النساء وغير مطلع عليها ، فهل سيفرق بينهما قبل أن يقبلوا في صفوف الدراسة؟!

يحدثني ابني في المرحلة الابتدائية أن الأولاد لهم تصرفات سيئة مع بعضهم ، فكيف لو كانوا بنات مع أبناء، أما من الناحية الصحية فمعلوم أن الفتاة قد تبلغ في سن التاسعة وهو وإن كان قليلا إلا أن الحالة ممكنة لذا لا بد من الحيطة الاجتماعية على كل حال، وتبقى قضية مزج الطلاب والطالبات في التعليم الابتدائي قضية تحتاج لدراسة المختصين الموثوقين مع ضرورة الانضباط الشرعي هي الفيصل ولا يصح بحال أن يتصرف أفراد في مستقبل الأجيال والأسر دون دراسة للمصلحة، وإلا فإنه سيكون تخبطا تلحق لعنته وشؤمه من سنه إلى يوم القيامة، وستبقى الأجيال القادمة متعلقة في رقبته لا ينفعه منصب ولا يعفيه عذر.

وإذا كنا نقول إن ميزانيات الدولة كبيرة ثم نأتي لهذه النقطة تحديداً لنقول إنها ستساهم في تخفيض النفقات فهذه خدعة لا بد أن ينتبه لها المجتمع ويردها إلى أصلها بأن الهدف هو جر هذا المجتمع إلى أسباب هلاكه وتقريب لإحلال العقوبات عليه ، لذلك لابد من وقفة قوية ضد من يريد تفجير مباني قيمنا وديننا وأخلاقنا وأعراضنا.

روابط ذات صلة


د. رقية بنت محمد المحارب

دكتوراه في الحديث.

-أستاذ مساعد بكلية التربية (الأقسام الأدبية) .
- لها العديد من المشاركات في الصحف والمجلات ، وألقت العديد من الدروس العلمية والمحاضرات والدورات.
- من مؤلفاتها:
"النص في تحريم النمص"
"كيف تخشعين في الصلاة"
"الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل".


تعليقات
متى تجد المرأة حريتها؟
-و.ع - السعودية

18 - ذو القعدة - 1430 هـ| 06 - نوفمبر - 2009

جزاك الله خيرا .
مقال يحمل معاني جميله .

متى تجد المرأة حريتها؟
-ام ريان -

18 - ذو القعدة - 1430 هـ| 06 - نوفمبر - 2009

بارك الله فيك ونفع بجهودك وعلمك , وليت المغترين يقرأون هذا
المقال في الجرائد والمجلات التي عليها إقبال ولها جمهور .
إنها حقآ لحياة سعيدة يشعر بها كل منصف وكل من له بصيرة
وعقل , و لكن الحساد يتكالبون علينا من جهات عده ليحرمونا
مالم يستطيعوا الحصول عليه , واهل الجهالة والهوى يريدون
طمس الحق حتى لا ينكد علهيم انغماسهم في المهالك
وتمردهم على فطرهم وقبل ذلك نهج ربهم العليم الحكيم

متى تجد المرأة حريتها؟
-الفارس الملثم - النمسا

20 - ذو القعدة - 1430 هـ| 08 - نوفمبر - 2009

انتظروا انا منتظرون

متى تجد المرأة حريتها؟
-متابع -

23 - ذو القعدة - 1430 هـ| 11 - نوفمبر - 2009

جزاك الله خبر ونفع بك الامة
ليتك تقرئين كتاب ( نساء في سجون الحرية ) الذي صدر حديثا للكاتبة منيرة ناصر آل سليمان وسترين ايضا كيف تتمتع المراة الغربية بحريتها
التي سجنت فيها فعلا !

متى تجد المرأة حريتها؟
-ام هاله -

28 - ذو القعدة - 1430 هـ| 16 - نوفمبر - 2009

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين اطمئني يادكتوة فالله ناصر دينه و أهل ولايته

متى تجد المرأة حريتها؟
-سأبقى متفائلة - السعودية

29 - ذو القعدة - 1430 هـ| 17 - نوفمبر - 2009

بوركتٍ وجزاك الله كل خيرا

متى تجد المرأة حريتها؟
-الخنساء -

30 - ذو القعدة - 1430 هـ| 18 - نوفمبر - 2009

بارك الله فيك د رقيه مقاله رائع في صميم الموضوع

متى تجد المرأة حريتها؟
-ندى - السعودية

04 - جماد أول - 1431 هـ| 18 - ابريل - 2010

بارك الله في قلمك المبدع
ياليت الناعقين الذين آذونا بدعوتهم للإختلاط
يقرؤن كلامك المقنع من واقع حي
ننعم به نحن النساء
وأذكر مرة في مدرسة أهلية كبيرة جاءت أخت أردنية وهي أستاذة في إحدى جامعات الأردن وقد جاءت لتسجيل ابنتها في المتوسط
وكانت تغطي شعرها هي وابنتها
ولما رأتنا أظهرت إعجابها الشديد براحتنا في حركاتنا وأمور زينتنا
وكررت كثيراً
أظن أن المعلمة حين تبدو بهذه الأناقة المحتشمة ستكون خير قدوة لطالباتها في أن سترها يزيدها جمالاً

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...