عراقيات السنة يكافحن لإطعام أسرهن بعد بطالة الأزواج أو سجنهم

أحوال الناس
22 - ذو القعدة - 1430 هـ| 09 - نوفمبر - 2009


بغداد ـ لها أون لاين (صحف): بعد أن أفلتت العراقيات من الموت الذي يلاحقهن عبر فوهة بندقية الاحتلال الأمريكي؛ أثناء محاصرته للمقاومين في منطقة كانت من أشد مناطق المقاومة العراقية اشتعالا؛ تخوض النساء العراقيات معركة جديدة لإطعام عائلاتهن التي قتل عوائلها أو سجنوا أو أصبحوا بلا عمل.

وتراجع عنف الاحتلال ضد أهالي منطقة اللطيفية خلال الشهور الـ18 الأخيرة في منطقة أطلق عليها "مثلث الموت"؛ لأنها من معاقل المقاومة قرب بغداد، لكن الهجمات اليومية على مدى سنوات في بلدات ريفية مثل: اللطيفية أدت إلى مقتل عشرات الرجال، ووضعت البقية في السجون! أو تركتهم بلا عمل.

وأصبح الرجال الذين كانوا يشغلون وظائف رواتبها كبيرة كضباط، أو موظفين كبار أثناء حكم الرئيس السابق صدام حسين يأسفون على مصيرهم، وهم يحتسون الشاي أو يجلسون على المقاهي؛ بعد فقدهم وظائفهم؛ مما اضطر نساءهم للخروج للعمل وهن يرتدين عباءات تغطيهن بالكامل ليسعين على رزق العائلات بالعمل في الحقول، فالأعراف السائدة لا تسمح إلا للقليل من رجال البلدة بمساعدة نسائهم في الحقول.

وتعمل النساء العراقيات منذ زمن طويل في الحقول المحيطة باللطيفية، وكانت جهودهن يوماً ما؛ مجرد تكملة للدخل الذي يحصل عليه الرجال الذين تمتعوا بمناصب مميزة في ظل صدام.

لكن المحاصيل التي يزرعنها أصبحت الآن هي المصدر الوحيد للدخل.

وبحسب صحيفة القدس على الانترنت تقول ليلى علي (50 عاماً) التي تزرع الخضراوات في حقل بمساعدة ابنتها وزوجات أبنائها: "إن النساء يقمن بالعمل في هذه المزارع وهن يشعرن بالحزن والظلم". وقالت: "لا توجد وظائف للرجال ولديها أربعة أبناء لم يلتحق أي منهم بعمل ولا يملكون شيئاً لا وظيفة ولا حتى فرصة للالتحاق بالجيش".

وتحلق سحابة كثيفة من الكآبة على معاقل المقاومة السنية، مثل بلدة اللطيفية، ويشكّل السنة العرب غالبية سكان اللطيفية، بينما هجرها سكانها الشيعة، إلى المناطق الشيعية القريبة؛ عندما أصبحت هجمات الاحتلال التي تستهدف سكان المنطقة أمراً شائعاً.

وقال شرطي عراقي:" إن بعض النسوة اشترين مسدسات أو بنادق لحماية أنفسهن بعد وفاة أقاربهن من الرجال".

 وقال رئيس البلدية: "إن الحياة الريفية في اللطيفية تعتمد بالكامل على النساء خاصة في مجال الزراعة".

وتقع اللطيفية، وهي بلدة صغيرة تتألف من أكواخ طينية وطرق ترابية: على بعد 40 كيلومتراً جنوبي بغداد، وكانت بها مزارع مملوكة لساجدة خير الله زوجة الرئيس السابق صدام حسين.

والآن لا تقع العين إلا على القليل من الرجال. فالمنظر الأكثر شيوعاً هو لنساء في أثوابهن السوداء، يعملن في الحقول بمساعدة فتيات ربما في سن العاشرة. وبعضهن استسلمن إلى مصيرهن، مثل: رواء جاسم التي تركت المدرسة منذ ثلاثة أعوام عندما كان القتل منتشراً.

ولا يستطيع الرجال العثور على عمل بسبب انخراطهم في مقاومة القوات الأمريكية ومقاومة الحكومة التي يقودها الشيعة في الفترة بين عامي 2005 و2007 عندما كان القتل والخطف أمراً شائعاً، بينما تصطف السيارات المحترقة على جوانب الطرق.

ويقول رئيس بلدية اللطيفية، أحمد سليم: "إن حوالي 35% من الرجال كانوا منخرطين في المقاومة"، ويقول مسؤولو الأمن:" إن النسبة تصل إلى 97%".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...