فتاة بأبيها معجبة

دعوة وتربية » نوافذ
17 - ذو القعدة - 1423 هـ| 20 - يناير - 2003


فتاة بأبيها معجبة

بدرية الغنيم

 

لم تعتد يا والدي أن أكتب إليك رسالة، فكم كنت قريباً مني، لم أحتج عند خطابك الورقة أو الوسيط بل كان يكفيني أن أحدثك، لكنني أردت أن أسجل لك شكراً يقرأه الآباء الآخرون.. فأنت قريب مني بتوجيهاتك وإرشاداتك التي كنت أراها أحياناً تصطدم برغباتي، ولصغر سني كنت أبكي لعدم تحقيق مطالبي، لكنني اليوم حينما كبرت أسجل لك تحية وإكباراً؛ لثباتك عكس ما يفعل كثير من الأباء اليوم إما بإهمال تربية البنات أو بتركهن يفعلن ما شئن؛ لانشغالهم إما بحثا عن الرزق أو سعياً وراء رغباتهم ولذاتهم، وما علموا أن السعادة الحقيقية قد يجدونها بإحسان تربية الأبناء والبنات، فهم قرة عين في الدنيا ورفعة منزلة في الآخرة..

ولكنك يا أبي لم تكن من الصنف المتهاون ولا الغليظ الجاف الذي لا يحسن التربية ويعوض ذلك بالعصا لمن يخالف أمره، لن أكثر الثناء عليك رغم أنك أهل لذلك ولكني أذكرك بأمر شعرت بعظم مكانته وأهميته.. أتذكر يا أبي حينما ذهبت معي لشراء أول حجاب لي حينما دخلنا محل بيع العباءات، كنت أعجب من تفحصك لها وساورني الغضب حينها؛ لأنني أريدها مثل عباءة صديقاتي، لكنك تناولتها من يدي برفق وقلت يا بنيتي هذه لا تناسبك فأنا أريد حجابك كحجاب الصحابيات، ثم تناولت الأخرى من يدي وقلت:

ـ يا بنيتي أنتِ أجلّ قدراً من أن تلبسي هذه العباءة أنتِ مسلمة، أتدركين رفعة منزلتكِ؟ إن هذه العباءة المزينة والضيقة صنعها من يريدون لك العري ولبنات المسلمين فالمؤمنة حقاً لا ترتديها.. دعيها يا بنيتي فهي لا تليق بك ولا تليق بالمؤمنة الحرة الأبية.

ثم بعدها تركتني ابحث عن العباءة التي تريد وأنت واقف تنظر إليّ، فإذا بي آتيك بها والبشر قد طفح على محياك، وكأني أرى دمعةً لمعت في عينيك فرحاُ، واستقبلتني بقولك:

ـ بورك فيك من بنيه.. لله درك  يا بنيتي اخترتِ الستر.. اخترتِ العفاف.. اخترت طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.. أقرّ الله عينيك بالعفاف..

لم أعِ تلك الكلمات، لكنني أحسست بتيار من السعادة يغسل أعماقي وينعش روحي، ووجدت رضاً يملاْ نفسي ثم ارتديتها بسعادة وشعور بعزة المؤمنة التي تسعد بطاعة الله، ولم تعد تغريني تلك الأسمال البالية التي تسمى العباءة الفرنسية أو العمانية أو التي توضع على الكتف أو ذلك الذي يسمى بالكاب.

والدي العزيز: هل أشكرك على تربيتك أم على غيرتك أم على شعوري بالفخر وأنا أرتدي ذلك الحجاب الساتر بالرغم من استهزاء زميلاتي به؟ ولكنني أسأل الله أن يجازيك عني خير الجزاء، وأسأله تعالى أن يحفظك ويرعاك برعايته، وأن يثبتك على دينه، وأن يجازيك خير الجزاء عن دفاعك عن الحجاب الإسلامي، وأساله تعالى أن يوقظ الأباء الآخرين من غفلتهم عن حجاب نسائهم الذي يعرضهن للفتنة أو الافتتان بهن، وكم يسوؤني أن أرى بعض البنات تتسلى بهن أعين الغادين من الرجال وما يدرين ما الذي يدور في قلوب هؤلاء من أمور؟



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...