نحن لا نضع أيدينا في أفواه الناس والأدب الإسلامي لا يقيد الإبداع لها أون لاين - موقع المرأة العربية

نحن لا نضع أيدينا في أفواه الناس والأدب الإسلامي لا يقيد الإبداع

الشاعر محمد التهامي لـ"لها أون لاين":

أدب وفن » آراء وقراءات
03 - ذو الحجة - 1430 هـ| 21 - نوفمبر - 2009


1

أجرى الحوار: أسامة الهتيمي

على مدار نحو سبعين عاما متتالية ظل عطاء شاعرنا الإسلامي الكبير محمد التهامي (89 عاما) متواصلاً دون انقطاع عاصر خلالها العديد من التجارب السياسية، وشهد خلالها العديد من المدارس الفكرية والأدبية التي ساد بعضها، واندثر بعضها لكنه أبى إلا أن يتشبث بالدفاع عن تراث الأمة الذي هو عنوان ذاتيتها فلم يضعف أمام حملات التشويه والانتقاص بل ظل قابضا على هذا التراث يدافع عنه ويجليه.

وقد ظل شاعرنا يدعو لفهم دور الأدب والفن بشكل عام، والشعر بشكل خاص، ومعرفة أن الأدب له رسالة قيمة لابد أن يؤديها؛ لهذا فهو يرى أن الأدب والشعر الذي يتحقق فيه الصفاء والنقاء والخير فهو شعر إسلامي، وإن لم يكن كذلك فهو غير إسلامي. حول الأدب الإسلامي ورسالته كان لنا معه هذا الحوار:

*يردد الكثير من العلمانيين أن ثمة تعارض بين الإبداع والتدين.. ما رأيكم في هذا الكلام؟

**التدين في ذاته وسيلة لنقاء الروح، ولصفاء النفس، وللشفافية الإنسانية الكبيرة، ولتغليب الروح على الجسد، فمن هذا المنطلق يكون التدين أساسا للإبداع؛ لأن الإبداع إذا كان إبداعا صادقا فهو إبداع من أعماق أعماق النفس البشرية، وبعد ذلك إذا تجاوز هذا الخط: يكون صراعا بين المادة والروح؛ فيكون الإبداع في ظلال التدين تغليب للروح على المادة.

 أما إذا كان في ظلال ضعف التدين وتراجعه، فهو تغليب  للطين والتراب على الروح وتغليب للغرائز على العقل والروح والصفاء والنقاء التي هي غاية الإنسان في هذه الحياة الدنيا.

 فالغاية الكبرى من الإبداع أن تكون صفاء وروحانية أعلى، فإذا لم نستطع أن ندرك ذلك، فننزل إلى أن يكون هناك توازنا بين الروح والجسد وبين المادة والروح وبين الطين والتراب والهواء والنقاء.

*يرفض البعض الحديث عن فكرة الأدب الإسلامي ويرون أنه لا يوجد أدب إسلامي، وأدب  نصراني وأن الأدب عملية إبداعية مطلقة؟

**الحقيقية إن هذه المقولة تستحق أن نقف عندها طويلا؛ لأنه إذا كان المراد بالأدب مجرد الأدب، فطبعا ليست هناك حاجة إلى أن يلصق الأدب بالدين، أما إذا كان الإبداع يتناول موضوعات بعينها فهو في تناوله في الموضع يقترب من الدين من حيث تناول الموضع الذي يتناوله الإبداع.

 أما الإبداع في أصله وحقيقته وانطلاقته التي لا تحد؛ فلا علاقة له بالدين، وأنا أقول هذا الكلام وأنا عضو في رابطة الأدب الإسلامية، وعضو في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وهو الكلام الذي ربما لا يوافقني عليه البعض من إخواني! لكنه الخلاف في الرأي الذي لا يفسد للود قضية؛ إذ إننا في رابطة الأدب الإسلامي مثلا لم نصل بعد كأدباء إلى اتفاق كامل بين جميع الأعضاء على المفهوم الدقيق المحدد للأدب الإسلامي، فأنا أرى أن الأدب الذي يدعو بصدق إلى تحقيق السبيل الرباني لتصفية النفس البشرية يمكن أن أسميه أدبا إسلاميا، ولو كان صادرا من غير المسلم، وهذا ما يعارضه بعضهم ولكن الحوار متصل فيما بيننا.

*لكن ما محددات الأدب الإسلامي والأدب غير الإسلامي؟ بمعنى آخر كيف نميز بين النوعين من وجهة نظركم؟

**كل أدب يستهدف خير الإنسان: فهو أدب إسلامي لأن الإسلام هو قمة الرسالات السماوية التي تستهدف أساسا الإنسان فكل أدب فيه خير: فهو أدبا يمكن أن نسميه "أدبا إسلاميا" وإذا ما أبدع هذا الأدب إنسان لا يعتنق الإسلام نسميه "أدبا موازيا" أي أدبا يوازي الأدب الإسلامي، ما دام يستهدف الخير، وهناك فرق بين الأدب الإسلامي وأدب الدعوة الإسلامية وهو ما يتناول جوانب الإسلام وشريعته.

*يدلل العلمانيون على مقولاتهم بالتعارض بين التدين والإبداع بالأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله - والذي كان تدينه وانتهاجه لخط فكري خاص، حداً فاصلاً لمرحلة من الإنتاج الأدبي والإبداعي؟

**المسائل لا تؤخذ على أساس فردي أبدا؛ لأن الأفراد لابد أن يختلفوا وأن يتناقضوا، لكن إذا كان هناك إجماع أو عدد كبير من الناس؛ فلابد أن نقف عند هذه الفكرة أو الظاهرة، ومن وجهة نظري: إن التدين الحقيقي يزكي الإبداع والمواهب ولا ينال منها.

أما بالنسبة للأستاذ سيد قطب فهو لم يتوقف عن الإبداع والإنتاج الأدبي، ويكفيه ما كتب في هذه المرحلة بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه.

*باعتباركم واحدا من أهم الشعراء الإسلاميين المعاصرين ما هو تقييمكم لحركة الشعر الإسلامي في الوقت الحالي؟

**اعتقادي أن كل إبداع فني نثرا كان أو شعرا أو تصويرا يستهدف الرقي بالإنسان، وبالنفس البشرية، ويحقق الخير المطلق هو فن وأدب إسلامي أيا كان مصدره؛ لأن الله سبحانه وتعالى فطر الإنسان على الخير وأتاح له من الوسائل المادية والأدبية والفنية ما يعينه على تحقيق الهدف الأساسي الذي يؤهل الإنسان؛ لأن يكون خليفة الله في الأرض في حين أن كل انحراف في الفن الأدبي يعوق هذه الأهداف أو ينحرف بها؛ يجعل هذا الأدب أو هذا الفن غير إسلامي مهما كان مصدره.

*ثمة حملات هجومية شديدة بين الحين والآخر على التراث الأدبي والثقافي بشكل عام، وصلت في بعض الأحيان إلى الانقلاب على القواعد الفنية.. ما رأيكم؟

**في الحقيقة إن الهجمة على التراث شرسة جدا، تغذيها عناصر مختلفة قديمة جدا ضد الإسلام والعروبة؛ ولكنها مع انتشار وسائل الإعلام الحديثة ازدادت ضراوة، وبالتالي فإننا جميعاً مطالبون بالمقاومة للحفاظ على ذاتنا، وهذا يستلزم تنقية أصولنا من الشوائب مع التمسك بها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...