وفد من الصراصير العربية

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
15 - ذو الحجة - 1430 هـ| 03 - ديسمبر - 2009


1

الزوج: ما هذه الخربشة في صحن الدار؟

الزوجة: عندك ضيوف. ارتد ثيابك بسرعة.

الزوج: من هم؟

الزوجة: وفد من الصراصير العربية.

الزوج: وفد رسمي أم شعبي؟

الزوجة : لا أعرف.

الزوج: أين رئيس الوفد؟

الزوجة: دهسه أحد المارة في الطريق.

الزوج: وحراسه؟

الزوجة: أكلوه.

الزوج: ولماذا اختاروني أنا بالذات.

الزوجة: لأنهم يعتبرونك واحدا منهم.

الزوج: شكراً على هذه الثقة.

الزوجة: اخرج وقل لهم كلمة طيبة، فهم غاضبون وأعصابهم منهارة تماماً.

الزوج: لحظة لأرتدي ثيابي وأحضر أفكاري.

الزوجة: أسرع. هاهي طلائعهم تصل إلى العتبة.

الزوج: ادخلوا إلى الصالون، أو تفضلوا إلى جانب البالوعة ريثما أجرب الميكرفون.

الصراصير: لا داعي لهذه الرسميات، فنحن لا نشعر بأننا أغراب.

الزوج: طبعاً، لا غريب بيننا سوى الغاصب المحتل.

الزوجة: بسرعة إنهم يتسلقون الميكرفون.

الزوج: حسناً لقد انتهيت.

أيها الزملاء الأكارم، أيها الأخوة المواطنون، من هنا، من قلب العروبة النابض أحييكم وأرحب بكم.

صرصور:... وكل هذه القلوب... ولا نقطة رحمة على الوطن أو المواطن.

الزوج: أعد الميكرفون. نعم.. تفضلوا، ماذا تريدون؟

صرصور: ألا تعرف ما نريد؟

الزوج: طبعاً، فأنا لم أعد أفهم البشر، فكيف الصراصير.

صرصور آخر: نريد أن نعرف لماذا كل الأطفال سعداء إلا أطفالكم

وكل الغابات خضراء إلا غاباتكم

وكل الجباه شامخة إلا جباهكم.

وكل الطيور مغردة إلا طيوركم.

صرصور آخر: ثم.. لماذا تكثر جيوشكم وتكثر هزائمكم؟

وتكثر هزائمكم وتكثر أوسمتكم

وتكثر ثرواتكم ويكثر جياعكم.

ويكثر أطباؤكم ويكثر موتاكم.

ويكثر مهرجوكم وتكثر دموعكم.

الزوج: وما الجديد في هذا الأمر. إنها حالة أبدية تعودنا عليها.

الصراصير: ألا تسمع الإذاعات؟ ألا تقرأ الصحف؟.. تفضل واقرأ:

"الروس قادمون" الأمريكان قادمون" والانكليز قادمون" الفرنسيون قادمون" ..

الزوج: أهلا وسهلاً

الصراصير: وأنتم وحدكم المغادرون!.

الزوج: مع السلامة، ولكن إلى أين؟

الصراصير:أسأل إسرائيل. فبعد أن تنتهي من توزيع قواتها في الأماكن التي احتلتها ستقوم بتوزيع الأمة العربية، وإعادة نشرها في القارات الخمس.

الزوج : مستحيل. هذه أمة وليست إشاعة حتى يمكن نشرها هنا أو هناك. أعطني الميكرفون. هات كتب التاريخ إنها أمة حية باقية للأبد.

الصراصير: تحت الاحتلال.

الزوج: وماذا نفعل إذا كانت كل دول العالم تقف وراء إسرائيل؟

الصراصير: لأنكم لم تقفوا مرة واحدة أمامها.

الزوج: والعمل الآن؟

الصراصير: الثورة، المقاومة الشعبية، الكفاح المسلح. ألم تسمعوا بثوار الباسك وايرلندا وموزامبيق والسلفادور والتشيلي شباباً وأطفالاً يقضون حياتهم في الغابات والكهوف وشعاب الجبال حتى تتحرر بلادهم من كل مستعمر ودخيل.

ما الذي يميزهم عنكم؟ بل ما الذي ينقصكم حتى تكونوا مثلهم؟

الزوج: لاشيء طبعاً ولكن المشكلة أن كل ثورة شعبية من هذا النوع بحاجة إلى غابات وكهوف وجبال وأحراج. ونحن كل بلادنا رمال وصحارى. والجبال التي عندنا بالكاد تكفينا للاصطياف. ولذلك بمجرد أن تتم زراعة الصحراء وتشجير الجبال سنثور ولذلك، كما ترون، فالقضية التي نحن بصددها لها فرعان: فرع نضالي وفرع زراعي.

الصراصير: اسكت. ليس عندكم إلا فروع المخابرات.

الزوج: هذا طبيعي، إذ لا يمكننا تحقيق الحرية قبل تحرير فلسطين.

الصراصير: ولا يمكنكم تحرير فلسطين قبل تحرير الحرية.

الزوج: طبعاً

الصراصير: لا. فحالة اللا سلام واللا حرب هذه لم تعد تناسبنا.

الزوج: كل ما تريدونه مني للخروج من هذه الدوامة، أنا.. حاضر.. مسيرات، يافطات توعية.. خطابات

الصراصير: هذا ما عندك؟

الزوج: هذا كل ما عندي. فالمهزوم لا ينصر مهزوماً. والخائف لا يجير خائفاً. والجائع لا يطعم جائعاً، بل أنتم أفضل حالاً منا بكثير. فإذا حدث ما تتوقعون في المستقبل، فعندكم على الأقل بواليع تلجؤون إليها. شقوق أبواب وبرادات وغسالات تختبئون تحتها.

أما نحن فأين نختبئ: تحت أقدام المسافرين؟ بين شقوق القارات؟

الصراصير: ولكننا لن ننتظر حتى يأتي ذلك اليوم . فإذا كنتم أنتم قابلون بالوضع العربي الراهن فنحن لن نقبل. وإذا لم تتحرك جماهير هذه الأمة فنحن سنتحرك.

الزوج: ولكنكم مجرد صراصير لا حول لكم ولا قوة.

الصراصير: بقوانا الخاصة، وبواليعنا الذاتية سننتصر وداعاً.

الزوج: وداعاً يا قرون الاستشعار النبيلة أتمنى لكم التوفيق والسداد في الخطى.

الزوجة: وهل تبكي يا حبيبي

الزوج: إنها دموع الفرح يا حبيبتي، لقد كنت دائماً مؤمناً بأصالة هذه الأمة، واثقاً من أنه لا بد أن يتحرك من بين صفوفها شيء ما ضد القهر والذل والاحتلال.

                         *     *      *

وفي الصباح... كان سرب من الطائرات الزراعية العربية يجوب المنطقة من أقصاها إلى أقصاها ويرش البواليع وزوايا البيوت وشقوق الجدران وفضلات المطابخ بأشد المبيدات فتكاً وفعالية.. منعاً لأي تحرك فيها ولو من الصراصير في هذه المرحلة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- الخنســــــــاء -

16 - ذو الحجة - 1430 هـ| 04 - ديسمبر - 2009




ههههههههههه مره حلوه
في صميم القلب

-- شهامة محمد سعدي الجندي - السعودية

17 - ذو الحجة - 1430 هـ| 05 - ديسمبر - 2009




موضوع رائع وإختيار موفق

بارك الله فيكم

-- -

13 - صفر - 1431 هـ| 29 - يناير - 2010




لا تنسو ( سبحان الله وبحمده 100 مرة) لاتاخذ منكم الا وقت قليل لكن اجرها كبير بااذن الله

-- ليلى -

19 - صفر - 1431 هـ| 04 - فبراير - 2010




حلوة بس ان شاءالله في مين يفهم مع هحترامي للجميع

-- نورة الأمورة - السعودية

18 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 03 - ابريل - 2010




أنا حامت كبدي وأنا أقراء المقال ليت الكاتب حاول بأي حشرة غير الصراصييييير يععععع
المقال جيد ومعبر بس ياالله كملته أتخيلهم يخرفشون عندي!!

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...