القوامة في ضوء الشرع والضرورة الاجتماعية

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
21 - ذو الحجة - 1430 هـ| 08 - ديسمبر - 2009


ما زال تقليد الغرب في المحور الاجتماعي دون التقني والعلمي، هو المسلك السائد لدى المجتمعات الإسلامية، والتي التقمت الطعم العلماني منذ تفجر قضايا تحرير المرأة، على أيدي دعاة التغريب وأذناب الغرب الغارقين حتى النخاع في تبجيل الثقافة الغربية، والذين لم يجدوا سبيلاً إلى تنزيل قيم الغرب في مجتمعاتنا إلا بإقصاء الشريعة وسلبها هيمنتها على مناحي الحياة، عن طريق الطعن فيها، وتزيين القول بعدم صلاحيتها لممارسة دورها السابق في سياسة واقع الناس.

ولأن قضايا المرأة من المحاور الأساسية التي بنى عليها العلمانيون وأرباب التغريب سعيهم المشؤوم، فقد كان لها النصيب الأوفر من التناول والإبراز على الساحة الدولية، ومن تلك القضايا: قوامة الرجل على المرأة.

تلك القوامة التي تناولها المغرضون، وقدموها على أنها شكل من أشكال التمييز ضد المرأة، ولون من ألوان إهدار كرامة المرأة ومكانتها، ليًا بألسنتهم وطعنًا في الدين.

وساعد على الترويج لأفكارهم القبيحة، ما تلبس به كثير من الرجال من ممارسات خاطئة، تترجم مفاهيم مشوهة عن قوامة الرجل على المرأة، ومن ثم أوجدت تلك الممارسات مناخًا مناسبًا تتنامى فيه دعوتهم المغرضة في النيل من المرأة المسلمة، بتغريبها وإعادة صياغتها الفكرية والنفسية والثقافية وفق متطلبات المشروع العلماني.

لذا كان لا بد من وقفات تبرز حقيقة القوامة، ومقتضياتها، في ضوء الشريعة والحاجات الاجتماعية الضرورية، يعنينا في ذلك بالمقام الأول تحذير المرأة المسلمة من التفاعل مع تلك الدعوات المغرضة الهدامة، والوقوع فريسة لها.

ويلي ذلك في أهمية الطرح، توعية الرجل بحقيقة القوامة الغائبة عنه، وأن لتلك القوامة مقومات وواجبات، كما سيتضح من العرض، حتى لا يسهم عن غير قصد في التكريس لدعوات الحاقدين الذين يشهرون بواقع المسلمين بهدف الطعن في الشريعة الغراء.

القوامة في المذاهب الباطلة:

          العجب كل العجب ممن يطعنون في قوامة الرجل على المرأة في ضوء التشريع الإسلامي ويعتبرونها إذلالاً للمرأة افتراءً وزورًا، ثم يغضون الطرف عن أطر القوامة في المذاهب المنحرفة عن نهج السماء، والتي كانت نارًا مستعرة تصلاها المرأة، تشابهت هذه المذاهب والأنظمة في التسلط الغاشم والتعسف والاحتقار للمرأة من قِبَل الرجل.

          (فعند الرومان كانت سلطة الرجل ممتدة تشمل الزوجات والأبناء وزوجات الأبناء وأبناء بناته، وكانت هذه السلطة تشمل البيع والنفي والتعذيب والقتل، وكان رب الأسرة هو مالك كل أموال الأسرة، ليس لأي فرد فيها حق التملك.

وفي القانون الإنجليزي حتى عام 1805م، كان يحق للرجل أن يبيع زوجته، وقد حدث أن باع إيطالي زوجته لآخر على أقساط، فلما امتنع المشتري عن سداد الأقساط الأخيرة قتله الزوج البائع) (1).

 (وعند الهنود لم يكن للمرأة في شريعة "مانو" حق في الاستقلال عن أبيها أو أخيها أو زوجها، ولم يكن لها حق الحياة بعد وفاة زوجها، بل يجب أن تموت يوم موته، وأن تحرق معه وهي حية على موقد واحد.

وعند اليهود هي في مرتبة الخادم محرومة من الميراث، وإذا ملكته لعدم وجود إخوة لها؛ يحرم عليها الزواج من عائلة غريبة.

ولما قامت الثورة الفرنسية وأعلنت تحرير الإنسان من العبودية والمهانة لم تشمل المرأة بحنوها، ونص القانون الفرنسي على أنها ليست أهلاً للتعاقد دون رضا وليها إن كانت غير متزوجة)(2)

ولا يخفى كذلك ما كانت تعاني منه المرأة في المجتمع العربي قبل الإسلام من ازدراء وإذلال، حيث لم يكن لها أي حقوق على زوجها، وكانت تورث كالمتاع.

حقيقة القوامة في ضوء الشريعة:

          عمدة تقرير قوامة الرجل على المرأة، قول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء/34]، قال ابن العربي الفقيه المالكي: (قوله : {قوامون}: يقال قوام وقيم، وهو فعال وفيعل من قام، المعنى هو أمين عليها يتولى أمرها، ويصلحها في حالها) (3).

          وقال السعدي رحمه الله: (قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك، وقوامون عليهن أيضا بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن)(4).

          فدل ذلك على أن قوامة الرجل على المرأة هي ولاية يفوض الزوج بموجبها بالقيام بما يصلح شؤون زوجته بالرعاية والتدبير، فهي إذن تكليف للرجل وتشريف للمرأة، فمن الخطأ البين أن يُنظر إلى القوامة على أنها محض حق للرجل على المرأة، ومنحة سلطوية له عليها، فإن الرجل بمقتضى هذا التكليف يوفر لها النفقة والمسكن والكسوة...، وفي هذا عناء للرجل وتشريف للمرأة.

          فقوامة الرجل على المرأة (تكليف من الله تعالى إلى الرجل؛ ليحسن رعاية الأسرة، وهي ليست تسلطًا، ولكنها مسؤولية تتكامل بها أنشودة الأسرة التي تحب أن تعيش في سعادة، يرضى عنها الله، وتشارك في قيام مجتمع معافى من ميكروبات التخلخل والضياع) (5).

          ولهذه القوامة ما يوجبها، وهو ما بينه الله سبحانه وتعالى في نفس الآية: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، يقول السعدي رحمه الله: (ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال: { ِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} أي: بسبب فضل الرجال على النساء وأفضالهم عليهن، فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع. وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله. وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات، بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء) (6).

          فلهذه القوامة إذن ما يستوجب جعلها بيد الرجل، فليس في هذا أدنى ممارسة للتمييز ضد المرأة، أو ازدرائها، وإنما هو مراعاة لفرق التكوين النفسي والبدني بين الجنسين، (فالرجل أحق بالرئاسة؛ لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على تنفيذها بقوته وماله، ومن ثم كان هو المطالب شرعًا بحماية المرأة والنفقة عليها وعلى الأسرة وكانت هي مطالبة بطاعته في المعروف، فهو أعطى هذه القوامة بسبب توفر الخبرة له ومقومات الإرادة من قوة الشخصية، واتخاذ القرارات الحاسمة، وتغليب العقل على العاطفة والمعرفة بشؤون الحياة، وإذا وجد بعض النساء كذلك فهو نادر والعبرة للغالب)(7).

قوامة الرجل على المرأة ضرورة حياتية:

          نستطيع القول إن قوامة الرجل على المرأة هي ضرورة لقيام حياة مستقرة داخل الأسرة، وهو ما يفرضه العقل وتفرضه كذلك الخصائص النفسية لكل من الرجل والمرأة.

فأما ما يفرضه العقل، فمن المعلوم بداهة أن أي وحدة أو مؤسسة لا بد لها من قائد يسوسها، بما له من مؤهلات تدفع به إلى ممارسة دور القائم عليها، والأسرة كأقدم التنظيمات الاجتماعية وأهمها، لا بد لها من قائم على أمورها، وهذا مما لا يختلف عليه العقلاء، فنبقى هنا أمام عدة احتمالات لتولي القوامة في داخل الأسرة:

          إما أن تكون القوامة للرجل، وإما أن تكون للمرأة، وإما أن تكون على سبيل الشركة المتساوية، وإما أن تكون بينهما بالتناوب وفق التحديد الزمني، أو التناوب وفق الاختصاصات، بأن يكون لكل منهما مجاله الذي يمارس في إطاره القوامة.

          (أما الشركة في القوامة سواء أكانت في كلّ شيء وفي كلّ وقت، أو كانت على سبيل التناوب الزمني، أو كانت على سبيل التقاسم في الاختصاصات، فإنها ستؤدّي حتمًا إلى الفوضى والتنازع ورغبة كلّ فريق بأن يعلو على صاحبه ويستبدّ به، وقد أيّدت تجارب المجتمعات الإنسانية فساد الشركة في الرئاسة.

أما إسناد القوامة إلى المرأة دون الرجل فهو أمر ينافي ما تقتضيه طبيعة التكوين الفطري لكل منهما، وهو يؤدي حتمًا إلى اختلال ونقص في نظام الحياة الاجتماعية؛ لما فيه من عكس لطبائع الأشياء، فلم يبق إلا الاحتمال الأول، وهو أن يكون الرجل هو القيم في الأسرة) (8).

وعلى صعيد ما تفرضه الخصائص النفسية لكل من الرجل والمرأة، فإن المرأة قد زودت (بالرقة والعطف، وسرعة الانفعال والاستجابة العاجلة لمطالب الطفولة ـ بغير وعي ولا سابق تفكير ـ لأن الضرورات الإنسانية العميقة كلها ـ حتى في الفرد الواحد ـ لم تُتْرك لأرجحة الوعي والتفكير وبطئه، بل جعلت الاستجابة لها غير إرادية! لتسهل تلبيتها فورًا وفيما يشبه أن يكون قسرًا. ولكنه قسر داخلي غير مفروض من الخارج؛ ولذيذ ومستحب في معظم الأحيان كذلك، لتكون الاستجابة سريعة من جهة ومريحة من جهة أخرى ـ مهما يكن فيها من المشقة والتضحية! صنع الله الذي أتقن كل شيء.

       وهذه الخصائص ليست سطحية؛ بل هي غائرة في التكوين العضوي والعصبي والعقلي والنفسي للمرأة..

بل يقول كبار العلماء المختصين: إنها غائرة في تكوين كل خلية؛ لأنها عميقة في تكوين الخلية الأولى، التي يكون من انقسامها وتكاثرها الجنين، بكل خصائصه الأساسية)(9).

        وأما الرجل فقد زُود بـ (الخشونة والصلابة، وبطء الانفعال والاستجابة، واستخدام الوعي والتفكير قبل الحركة والاستجابة؛ لأن وظائفه كلها ـ من أول الصيد الذي كان يمارسه في أول عهده بالحياة إلى القتال الذي يمارسه دائمًا ـ لحماية الزوجة والأطفال إلى تدبير المعاش...إلى سائر تكاليفه في الحياة... لأن وظائفه كلها تحتاج إلى قدر من التروي قبل الإقدام، وإعمال الفكر، والبطء في الاستجابة بوجه عام!... وكلها عميقة في تكوينه عمق خصائص المرأة في تكوينها...

       وهذه الخصائص تجعله أقدر على القوامة، وأفضل في مجالها، كما أن تكليفه بالإنفاق ـ وهو فرع من توزيع الاختصاصات ـ يجعله بدوره أولى بالقوامة؛ لأن تدبير المعاش للمؤسسة ومن فيها داخل في هذه القوامة، والإشراف على تصريف المال فيها أقرب إلى طبيعة وظيفته فيها...

      وهذان هما العنصران اللذان أبرزهما النص القرآني وهو يقرر أن قوامة الرجل على النساء في المجتمع الإسلامي؛ قوامة لها أسبابها من التكوين والاستعداد. ولها أسبابها من توزيع الوظائف والاختصاصات)(10).

مهمة تنظيمية لا سلطة استبدادية:

          لقد شكلت بعض الموروثات الاجتماعية المهترئة عقولاً متحجرة، منغلقة ضيقة الأفق، رأت في الزواج امتلاكًا لا مشاركة، وصيرت بعض الأعراف الخاطئة دستورًا في التعامل مع المرأة، فكان الاستبداد هو شعار الرجل في التعامل مع المرأة، واعتبر التعسف والشدة هي لون التعامل الأمثل مع الزوجة.

             والإسلام ليس مسؤولا عن تلك الممارسات الجهلاء، إذ إن تشريعاته قد جعلت من قوامة الرجل مهمة تنظيمية، يقتضيها سير الحياة الزوجية والأسرية، يقول الدكتور محمد إسماعيل:

        ( إن قوامة الرجل على المرأة قاعدة تنظيمية؛ تستلزمها هندسة المجتمع واستقرار الأوضاع في الحياة الدنيا، ولا تسلم الحياة في مجموعها إلا بالتزامها، فهي تشبه قوامة الرؤساء وأولي الأمر، فإنها ضرورة يستلزمها المجتمع الإسلامي والبشري، ويأثم المسلم بالخروج عليها مهما يكن من فضله على الخليفة المسلم في العلم أو في الدين، إلا أن طبيعة الرجل تؤهله لأن يكون هو القيم.

          فالرجل أقوى من المرأة وأجلد منها في خوض معركة الحياة وتحمل مسؤولياتها، فالمشاريع الكبيرة يديرها الرجال، والمعارك الحربية يقودها الرجال، ورئاسة الدولة العليا يضطلع بها الرجال، وهكذا ترى الأمور الكبرى والمصالح العامة يوفق فيها الرجال غالبًا، ويندر أن تفلح فيها امرأة إلا أن يكون من ورائها رجل.

         هذا وإن النطاق الذي تشمله قوامة الرجل، لا يمس حرمة كيان المرأة ولا كرامتها، وهذا هو السر العظيم في أن القرآن الكريم لم يقل: (الرجال سادة على النساء)، وإنما اختار هذا اللفظ الدقيق "قوامون" ليفيد معنى ساميًا بناءً، يفيد أنهم يقومون بالنفقة عليهن، والذبِّ عنهن، و"قوَّام" فعَّال للمبالغة، من القيام على الشيء، والاستبداد بالنظر فيه، وحفظه بالاجتهاد، فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد، وهو أن يقوم بتدبيرها، وتأديبها وإمساكها في بيتها، ومنعها من البروز، وأن عليها طاعته، وقبول أمره، ما لم تكن معصية، وتعليل ذلك بالفضيلة، والنفقة، والعقل، والقوة، في أمر الجهاد، والميراث، والأمر بالمعروف )(11) .

القوامة لا تلغي شخصية المرأة:

          فهذه القوامة مقيدة بحسن العشرة والرعاية والمودة والتشاور والتعاون، فلقد جعل الإسلام للمرأة مكانة راقية، وأفاض الوحيان البلاغ بالوصية بالمرأة خيرًا، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرًا) [متفق عليه، رواه البخاري، (5186)، ومسلم، (3720)].

          وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ بمشورة أزواجه إذا كانت صائبة، مثلما حدث إبان صلح الحديبية عندما أمضى النبي الصلح مع المشركين، فأمر أصحابه أن ينحروا فلم يقم منهم أحد، فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس،  فقالت أم سلمة يا نبي الله، أتحب ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك.

 فخرج فلم يكلم أحدا منهم، حتى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك، قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما) [رواه البخاري، (2731)].

والنبي صلى الله عليه وسلم كانت زوجاته تراجعنه، وكان في خدمة أهله، والترفيه والترويح عنهم، واعترف الإسلام كذلك بدور المرأة، كأم تربي النشء، وزوجة تكون عماد الحياة الزوجية، ولم يمنعها من المشاركة في الغزو، بما يتناسب مع طبيعتها الأنثوية، ولم يمنعها ممارسة دورها العلمي، حيث كانت عائشة من المكثرين في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر بن الخطاب وغيره من صحابة رسول الله يسترشدون بآراء الشفاء بنت عبد الله لرجاحة عقلها.    

وشهد شاهد من أهلها:

          لقد شهد المنصفون من الغرب بعظمة النظام الاجتماعي الإسلامي، والتي تعد القوامة من أعظم مكوناته، وهذا شأن دين الإسلام الذي تبقى شرائعه مهما تلقت من طعنات الغادرين، تبقى تفرض نفسها بقوة الحقيقة على الواقع، عندما يضني البشرَ فشل قوانينهم التي وضعتها أيديهم، فلا يجدوا بدًا من الاعتراف بسلامة ورقي النظم الإسلامية التي يتعطش إليها واقع الناس حقيقة.

          فها هي كاتبة مشهورة تقر بما أصله الإسلام بشأن القوامة فتقول: (إن المرأة مغفلة: لأن مركزها في المجتمع يزداد سوءاً، يوماً بعد يوم، فنحن النساء نتصرف تصرفاً أحمق، لأننا بذلنا الجهد الكبير خلال السنين الماضية للحصول على حق العمل …والمساواة في العمل مع الرجل، والرجال ليسوا أغبياء فقد شجعونا على ذلك معلنين أنه لا مانع مطلقاً من أن تعمل الزوجة وتضاعف دخل الزوج.

ومن المحزن أننا أثبتنا، نحن النساء، أننا الجنس اللطيف، ثم نعود لنتساوى اليوم في الجَهْدِ والعرق اللذين كانا من نصيب الرجل وحده)(12).

          ويقول د.أوجست فوريل: (يؤثر شعور المرأة بأنها في حاجة إلى حماية زوجها على العواطف المشعة من الحب فيها تأثيرًا كبيرًا، ولا يمكن للمرأة أن تعرف السعادة إلا إذا شعرت باحترام زوجها، وإلا إذا عاملته بشيء من التمجيد والإكرام، ويجب أيضًا أن ترى فيه مثلها الأعلى في ناحية من النواحي، إما في القوة البدنية، أو في الشجاعة، أو في التضحية وإنكار الذات، أو في التفوق الذهني، أوفي أي صفة طيبة أخرى، وإلا فإنه سرعان ما يسقط تحت حكمها وسيطرتها، أو يفصل بينهما شعور من النفور والبرود وعدم الاكتراث، ما لم يصب الزوج بسوء أو مرض يثير عطفها، ويجعل منها ممرضة تقوم على تمريضه والعناية به، ولا يمكن أن تؤدي سيادة المرأة إلى السعادة المنزلية؛ لأن في ذلك مخالفة للحالة الطبيعية التي تقضي بأن يسود الرجل المرأة بعقله وذكائه وإرادته، لتسوده هي بقلبها وعاطفتها) (13).

          وها هي إحدى النساء تعبر عن محنتها وسبب عزوفها عن الزواج فتقول: (لم أتزوج بعد لأنني لم أجد الزوج الذي يحترم المرأة ويميزها ويقدمها على نفسه ويعرف قدرها كالزوج العربي، هناك في الغرب يعامل الزوج زوجته على قدم المساواة مع أي جار أو صديق، إنها شيء في حياته يجوز الاستغناء عنه، أما في العالم العربي فالزوجة مفضلة مدللة محترمة المكانة يسعى الرجل لإسعادها قبل أن يسعد نفسه)(14).

المراجع:

1-    مستفاد من مزايا نظام الأسرة المسلمة، أحمد حسن كرزون، ص(93) بتصرف.

2-    باختصار من دور المرأة بين الأصالة والمعاصرة، فاطمة خليل، ص(8-9).

3-    أحكام القرآن لابن العربي، (2/334).

4-    تفسير السعدي (ص 136).

5-    لمن القوامة في البيت، عصام الشريف، ص(11)، نقلًا عن: استوصوا بالنساء خيرًا للدكتور عبد الودود شلبي ص(29).

6-    تفسير السعدي، ص(136).

7-    المبادئ العامة لمكانة المرأة في الإسلام، حسين بن عبد العزيز آل الشيخ، ص(53).

8-    المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام، علي بن نايف الشحود، (4/171).

9-    دستور الأسرة المسلمة في ظلال القرآن، أحمد فائز، ص(133).

10-           المصدر السابق، ص(133-134).

11-           نقلًا عن لمن القوامة في البيت، عصام الشريف، ص(39-40).

12-           نقلًا عن شبهات حول حقوق المرأة في الإسلام، نهى قاطرجي، ص(11).

13-           عن كتاب لمن القوامة في البيت، عصام الشريف،ص(43)، نقلًا عن الزواج عاطفة وغريزة، (2/32-33).

14- مزايا نظام الأسرة في الإسلام، أحمد حسن كرزون، ص(94)، نقلًا عن المرأة بين الفقه والقانون.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


عصام عبدالباسط زيدان أبوزيد

1ـ بكالوريوس علوم سياسية ـ كلية التجارة ـ جامعة الإسكندرية

2ـ ليسانس شريعة ـ كلية الشريعة والقانون ـ جامعة الأزهر بالقاهرة

3ـ دبلوم دراسات إسلامية ـ المعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة

4ـ دبلوم شريعة وقانون ـ كلية الحقوق ـ جامعة الإسكندرية.

1ـ مدير مركز نهضة أمة للدراسات الإنسانية.

2ـ كاتب بتقرير البيان الاستراتيجي.

3ـ كاتب بالعديد من المواقع الالكترونية.

4ـ نائب مدير تحرير موقع لواء الشريعة.


الكتب المنشورة:

1ـ مبادئ التحليل السياسي.

2ـ أسس الدراسات المستقبلية..التقنيات والتطبيقات (تحت الطبع).


الدراسات المنشورة:

1ـ الاحتجاجات السياسية المعاصرة وضوابطها في الفقه الإسلامي.

2ـ مأسسة الجهود لمواجهة التنصير في العالم الإسلامي.

3ـ الإستراتيجية الغربية لاحتواء الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...