الحج وميلاد جديد لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الحج وميلاد جديد

دعوة وتربية » نوافذ
23 - ذو الحجة - 1430 هـ| 11 - ديسمبر - 2009


1

تطل علينا هذه الأيام المباركة من شهر ذي الحجة، بنسيمها ونفحاتها العطرة، والتي تجعل القلوب مليئة بالرحمة والحب والعطاء، متذكرة عظمة هذا الشهر الجليل، هذا الشهر التي تشحذ له الهمم من البشر من كافة أرجاء المعمورة؛ للتأهب لملاقاة الله عز وجل.

 نعم فرحلة الحج هي رحلة لملاقاة الله سبحانه وتعالى، للأنس به، وطلب الرحمة والمغفرة منه عز وجل، والبكاء من القلب ومن الجوارح، عما اقترفناه في حق أنفسنا لمجرد أطماع صغيرة بالدنيا، متناسين ما أعده الله لنا من خيرات وجنات حسان لمن مشى على خطاه في هذه الحياة الفانية.

فنحن نشاهد في هذا الشهر الكريم بكل مكان الحجاج المسافرين لهذه الرحلة الكريمة، رحلة للقاء الله عز وجل، متمنين أن نكون في نفس مكانهم بالعام القادم، وأن يتوفر لنا المال والصحة والاستعداد لتحمل المشقة لإقامة هذه الفريضة العظيمة لله عز وجل، ثم لأنفسنا حتى نغسل ذنوبنا ونعود كيوم مولدنا؛ كما أخبرنا الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فعن أَبِي هُرِيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم "من أتى هذا ‏البيت فَلَم يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّه" (رواه البخاري).

خطوات المغفرة:

فلقد أكرمنا الله عز وجل برمضان وهو الشهر الذي تنفض فيه النفوس من مشاغلها، وتلهيها بالحياة لإقامة فريضة الصيام، وما يشتمل عليه هذا الشهر من صلوات مثل: صلاة تراويح، وقيام الليل، قد نغفل عنه بالأيام الأخرى، وأيضاً ما به من إحياء لقراءة للقرآن على كافة المستويات والأعمار من أطفال وكبار وشيوخ، فالكل يسعي للذكر والخشوع متمنين من الله عز وجل قبول التوبة والمغفرة والعتق من النار.

 ثم يأتي بعد ذلك صيام الستة أيام من شوال فهو بمثابة تطيهر نفسي وزيادة بالعبادة، وتأتي بعد ذلك صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع أسوة حسنة برسولنا الكريم، ثم يكرمنا الله عز وجل بهذا الشهر الكريم، والذي به العشر الأول من ذي الحجة للصيام والقيام والذكر والحج، فمن لم ينعم الله عليه بالسفر للحج يتقرب بها لله عز وجل بنيه صافية وسليمة حتى نأتي بثواب الحج.

من شرط قبول المغفرة:

"وقد ضرب الله عز وجل الأمثال للناس على هذه القضية، محذراً عباده من أن يبطلوا أعمالهم، ويمحقوا طاعتهم، فلا يجدونها في وقت هم أشد ما يكونون حاجة إليها، يقول سبحانه : {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون} ( البقرة:266 ) . قال ابن عباس في تفسير الآية : "ضُربت لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله " رواه البخاري.

فهذا مثلٌ لشيخ كَبُرَ سِنُّه، وضعف جسمه، ولم يعد قادراً على العمل والتكسب، ولديه صبية ضعفاء يحتاجون إلى رعايته، ولا يملك مصدراً للرزق إلا بستاناً من أجمل البساتين خضرة وبهاء، وفيه من النخيل والأعناب والثمرات والماء الجاري، وغير ذلك مما يُمتع الأنظار، وتُسرُّ له النفوس. وفي هذا الوقت الذي اشتدت فيه حاجته إليه، وتعلقه به، أتى بستانه إعصار فيه نار فأحرق ما به من زرع وثمار.

وقد ضرب الله هذا المثل لمن حسن عملُه، ثم انقلب على عقبه بعد ذلك، وبدل الحسنات بالسيئات، والعياذ بالله".

فهذه الآية الكريمة والقصة المفسرة لها تجعلنا نسعي للاهتمام بأعمالنا، وأن نظل ثابتين على دروبها؛ لأن هذه الأعمال هي ما تقربنا من جنة الخلد، ويأتي الحج ليثبتها ويتممها لنا؛ حتى لا ننهي كل ما صنعناه من خيرات وحسنات طوال هذه الأعوام في لحظة تربص الشيطان لنا بها لننهي كل ما بذل به من الجهد والمشقة.

وكان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول: " كونوا لِقَبول العمل أشدَّ اهتماماً منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: {إنما يتقبل الله من المتقين} ( المائدة: 27).

من علامات قبول المغفرة:

هي ثبات الحاج بعد عودته من هذه الرحلة المباركة على الحق متمسكا به أكثر مما مضي؛ حتى يعود بالفعل كيوم مولده فنحن لا نجد مولودا بصحيفة سوداء أو رمادية، وإنما كل الأطفال ذو صحف بيضاء منيرة.

 

وإذا كان الحاجُّ يفرح، فإن الشيطان يحزن حين يرى رحماتِ الله المُنزَّلة على أهل عرفة؛ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم : " مارئي الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام " (رواه مالك في الموطأ).

   

وبالطبع ومن خلال هذا الحديث يجب أن يكون حال الحاج أفضل وأعظم من قبل الحج، وقد سئل للحسن البصري:عن الحج المبرور جزاؤه الجنة، قال: "آية ذلك أن يرجع زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة".

وليكن قلبك مع الله كقلوب الذين وصفهم الله في كتابة فقال: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُون} (المؤمنون:60).

وبلا شك أن الوصول لهذه المكانة يتطلب تضحية وجهداً، وهذا ما نجده في قصة سيدنا إبراهيم مع ولده إسماعيل عليه السلام وصبر السيدة هاجر لطاعة وأمر الله عز وجل وهذا في قوله تعالى: "يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾( سورة الصافات ، آية 102)، فهذه الآية الكريمة تعبر لنا عن مدي استسلام وطاعة سيدنا إبراهيم وزوجته وولده لله عز وجل، بلسان حال أسلمت لله رب العالمين بالرغم من صعوبة ما أمر الله به عز وجل سيدنا إبراهيم، هذا الولد الذي طالما تمناه سيدنا إبراهيم، وبعد كل هذا العمر يأمره الله عز وجل بذبحه بيده فهذه القصة تحمل بين طياتها: الامتثال لله عز وجل بكل الجوارح.

لذلك على الحاج وعلينا التمسك بأوامر الله عز وجل؛ حتى نأتي يوم القيامة بصحف بيضاء طاهرة كيوم مولدنا لننعم بجنة الخلد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


نجلاء على هيكل

ماجستير التربية. الجامعة الأمريكية العالمية. الولايات المتحدة الأمريكية.


تعليقات
-- سارة -

28 - ذو الحجة - 1430 هـ| 16 - ديسمبر - 2009




فعلا المسلم يعود إنساا جديدا بعد الحج ولكن كيف يستمر على الطاعة أمر صعب الله المستعان

-- لولو - السعودية

02 - ذو القعدة - 1432 هـ| 30 - سبتمبر - 2011




مرررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررره حلوووووووووووووووه

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...