الدكتورة سعاد صالح: الاحتفال برأس السنة الميلادية حرام شرعاً

أحوال الناس
15 - محرم - 1431 هـ| 31 - ديسمبر - 2009


القاهرة- منير أديب:

تنتشر في مصر بدع كثيرة في الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة، فكل عام يختلف عن العام الذي يسبقه في زيادة معدلات البدع، التي تحمل بين طياتها الفسق والعربدة التي يمارسها الكثير من هؤلاء المحتفلون، والتي تنتشر أكثر ما تنشر داخل الفنادق والأندية، فضلا عن بعض بقايا الجاهلية لدى عموم بعض المسلمين، والذين يحتفلون بهذا اليوم على طريقتهم الخاصة بتعليق الزينة في الطرقات والشوارع،  وداخل المنازل ويعدون الطعام لذلك.

نسرد من خلال هذا التحقيق مظاهر الاحتفال برأس العام الجديد داخل شوارع القاهرة، والتي لا تمثل سوى ذيل لعام مضى، وبداية لعام يفتح هؤلاء المسلمون صفحاته بالمعصية والذنب، فبين صخب البعض، وبدع البعض الآخر ندق ناقوس الخطر من المخالفات الشرعية التي يقع فيها هؤلاء المسلمون كل عام.

لا شك أن الاحتفال هذا العام يختلف عنه في الأعوام السابقة، فمع بداية العام الجديد يتزامن بداية عام هجري جديد لا يعرف الكثير من المسلمين عنه شيئا، فإذا سألت أحدهم عن التاريخ الهجري مع بداية العام الهجري الجديد الذي بدأ منذ أيام لا ينطلق لسانه! وتلمح ابتسامة تعلو جبينه من شدة الحرج! ربما تنسحب للحديث عن احتفالات رأس السنة الميلادية.

مع بدايات رأس العام الميلادي الجديد تجد واجهات المحلات قد تزينت واستعد أصحابها لبيع الهدايا، وتنافست هذه المحلات في تقديم أسعار تناسب كافة طوائف الشعب، فهذه محلات تبيع "بابا نويل"، وأخرى تبيع براويز لصور فوتوغرافية وتماثيل، وأخرى تستعد لبيع الزينة فضلا عن المأكولات والمشروبات المتنوعة، فبعض هذه المحلات تطرح المشروبات الكحولية والخمور في لوحة العرض الكبيرة وكأن البعض رخص لنفسه المعصية والذنب في هذه الليلة! وسمح لنفسه أن يفعل ما يشاء في هذه الليلة.

تستقبل المقاهي والنوادي فضلا عن الفنادق الشباب والفتيات والعجائز، فيجتمع شياطين الإنس والجن داخل هذه الأماكن، فضلا عن النوادي الليلية التي تتبارى في استقبال فتيات الليل والمطربين، فبينما يتنافس ملهى ليلي في تقديم فتيات ليل من جنسيات مختلفة، يتباهى ملهى ليلي آخر في استضافة مطربين عرب والمعروف أن أسعارهم فلكية.

وبين هذه الملاهي والنوادي يفاضل الشباب المغرر بهم بين النوادي، ووسط هذا التشجيع من قبل أجهزة الدولة المختلفة التي تحمي هذا العري؛ تجد الكثير من الناس يتبارون بإرسال رسائل الجوال للتهنئة بالعام الجديد وتقبيل بعضهم البعض.

تبدأ حفلات رأس السنة الميلادية في تمام الساعة الثانية عشر ليلا حتى صباح اليوم الأول من السنة الجديدة، فهناك فنادق ونوادي ليلية لديها برامج ثابتة كحفلات التنكر والرقص والتي يحشد لها غالبا الشباب من الجنسين، وتنتهي بأن يقوم هذا الشباب بشرب الخمور والمسكرات وسط حالة من العربدة.

ورغم نشاط صالات الديسكو "الرقص" ومحاولتها جذب الشباب لقضاء أوقات سعيدة، عفوا تعيسة، تقوم هذه الصالات بتقديم خدمة "أرقى" بمناسبة العام الجديد بأسعار فلكية عن أسعارها المعتادة طوال العام؛ حيث يصل سعر الفرد الواحد خمسمائة جنيه.

فبينما تنشط هذه الأماكن المشبوه، تنتشر شرطة النظام لتنظيم الليلة وضبط حركة المحتفلين برأس السنة الجديدة؛ بحيث يقضون هذه الليلة دون أن يضايقهم أحد.

ووسط هذه الاحتفالات تجد الإعلام المصري يقدم بعض الأفلام "المخلة بالأدب والحشمة" والتي يعرضها لأول مرة على شاشته.

وتقوم بعض الأسر المغرر بها، بتقديم وجبات فاخرة وبعض المسليات والسهر حتى الصباح مع أنغام الموسيقى وعرض شريط ذكرياتها من الألف إلى الياء.

ووسط كل هذه البدع، تطالعنا وسائل الإعلام وصفحات الحوادث بالصحف المختلفة مع بداية العام الجديد في اليوم التالي بوفاة عجوز أو شاب أثناء قضائه ليلة رأس السنة الميلادية بملهى ليلي، أو أثناء تناوله جرعة زائدة من المخدر لتنهي الحياة بنهاية مأساوية مع بدايات العام الجديد.

حرمة الاحتفال برأس السنة

وتقول الدكتورة سعاد صالح أستاذة الشريعة بجامعة الأزهر الشريف،: إن الإسلام لم يمنع الترويح عن النفس ولم يمنع الاستمتاع بالحياة الدنيا، بشرط ألا يطغى ذلك على الآخرة ويظهر ذلك من خلال قوله تعالى } وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ { وقول الرسول صلى الله علية وسلم:" ياحنظلة ساعة و ساعة"رواه مسلم.

وأضافت، أن الإسلام حدد يومين هما عيدان للمسلمين وما عداهما مرفوض الاحتفال به، أو إقامة الزينة من أجله وهما يوم الفطر ويوم النحر، فقد ورد في السنة المطهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: إن الله استبدل أعيادكم في الجاهلية بعيدين "عيد الفطر والأضحى"، ومع ملاحظة أن هذين العيدين شرعا ميقاتا بعد طاعة، إما صيام شهر رمضان، وإما بعد أداء طاعة الحج ولم يكن هناك عيد للميلاد ترتكب فيه المعاصي والموبقات في الشرع الحكيم.

ولفتت، إلى أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية وقعت في آفة عظيمة، وهي تقليد المجتمعات الغربية التي تتخذ من هذا اليوم عيدا فتقيم الزينة، وتتحول الشوارع إلى مراقص وتخرج النساء عاريات بدعوى أنهن يستقبلن عاماً جديداً.

وأكدت، أن هذه البدع مرفوضة شرعاً والله عز وجل يحاسب عليها لأنها معصية لله رب العالمين ولأنها تأتي أيضا على حساب واجبات الإنسان نحو خالقه، فهذه الحفلات بها سكر وعري وما يفعل فيها المحتفلون من معاصي لا يتفق وفطرة الإسلام التي فطر الله الناس عليها.

وأنهت كلامها أن الاحتفال برأس السنة الميلادية حرام شرعا؛ لحرمة في ذاته وهو الاحتفال بأعياد الكفرة، ومن هم على غير الدين والملة؛ ولما يرتكب باسم هذا الاحتفال من موبقات ومعاصي في الوقت الذي حدد الله لنا عيدين لا ثالث لهما.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
الدكتورة سعاد صالح: الاحتفال برأس السنة الميلادية حرام شرعاً
-- warda - ليبيا

15 - محرم - 1431 هـ| 31 - ديسمبر - 2009

جزاكم الله خيرا وجعله الله في ميزان حسناتكم

الدكتورة سعاد صالح: الاحتفال برأس السنة الميلادية حرام شرعاً
-- fadwa - ليبيا

16 - محرم - 1431 هـ| 01 - يناير - 2010

الحمد لله رب العالمين اللهم اهدنا لما تحبه وترضاه

الدكتورة سعاد صالح: الاحتفال برأس السنة الميلادية حرام شرعاً
-- اسامة خليل -

16 - محرم - 1431 هـ| 01 - يناير - 2010

سدق الدكتور عبد الصبور شاهين لما قال فقيه العصر وانا بضيف نفيسه العلم ربنا يخليك لينا

الدكتورة سعاد صالح: الاحتفال برأس السنة الميلادية حرام شرعاً
-- لورين - الجزائر

19 - محرم - 1431 هـ| 04 - يناير - 2010

اتمنى ان تهتم الدولة بتوفيرالحماية من تلك الاعياد الرفوضة

الدكتورة سعاد صالح: الاحتفال برأس السنة الميلادية حرام شرعاً
-- - تونس

03 - صفر - 1433 هـ| 28 - ديسمبر - 2011

merci

الدكتورة سعاد صالح: الاحتفال برأس السنة الميلادية حرام شرعاً
-- ريناد - المغرب

19 - صفر - 1434 هـ| 01 - يناير - 2013

شكرا على الموضوع الرائع

الدكتورة سعاد صالح: الاحتفال برأس السنة الميلادية حرام شرعاً
-- ليديا - الجزائر

28 - صفر - 1435 هـ| 31 - ديسمبر - 2013

شكرا جزيلا على المعلومات جزاك الله خيرا ان شاء الله

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...