حرب المصطلحات.. متى نلقي لها بالاً؟!

كتاب لها
21 - محرم - 1431 هـ| 07 - يناير - 2010


1

كتب الإعلام التي تتحدث عن الحيادية كصفة من صفات الإعلام؛ تذكر في متونها أن لكل صحيفة سياستها وتوجهها، وبالتالي فهي تطوّع الكلمة والمصطلح لتخدم هذه السياسة وهذا التوجه.

هذا يعني أن قراءة بسيطة للمواد والكلمات المستخدمة والأخبار المنتقاة في صحيفة ما أو موقع؛ ستمكن القارئ من تحديد توجه الصحيفة ومعرفة من وراءها.

إلا أن الحاصل في  كثير من صحفنا ومواقعنا العربية يُبرز تناقضاً بين التوجه والكلمات المستخدمة في سياق الأخبار أو الموضوعات المتناولة، مما يبين هيمنة الإعلام الغربي بمصطلحاته وتغلغله في إعلامنا الإسلامي؛ حتى غدت صحفنا نسخة معربة لما ينشر في الصحف الغربية!

  

والخطورة هنا تكمن في تداول بعض المصطلحات الإعلامية الغربية في الصحف العربية والإسلامية، دون النظر إلى حقيقة معناها وبعد مغزاها..  والتي قد تحمل في ظاهرها بعداً إسلامياً، وفي واقعها مؤامرة غربية نُسجت من حروف عربية، لتعبث في عقل القارئ المسلم الذي يمكن أن يحذر مما ينشر في الصحف الغربية، ويقف عند بعض ما تتناوله وينأى عن تصديق ما يصاغ فيها، فيما يتملكه نوعُ من الثقة والأمان وهو يتصفح موقعاً أو صحيفة يُفترض أنها تناسب وتوافق توجهاته، فتؤتي هذه المصطلحات أكلها في اللاوعي لديه، وتؤثر  في تشكيل رأيه تجاه القضايا المتعلقة بها شيئاً فشيئاً؛ حتى تحدث تغييراً في الثوابت والمسلمات، فتؤدي بذلك الصحف العربية خدمة للغرب من الصعب أن تبلغها الصحف الغربية ذاتها.

يزداد الأمر سوءاً إن عرفنا أن كثيراً من تلك المصطلحات الغربية التي تتردد في صحفنا هي من المصطلحات التي تحرص الصهيونية على توجيهها إلى العالم الخارجي، وهو ما تطلق عليه بالعبرية (هاسبارا) والتي تضخ الصهيونية  مئات الملايين من الدولارات لإشاعتها إعلاميا،وهذا ما تحدث عنه الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه " الخطاب والمصطلح الصهيوني دراسة نظرية وتطبيقية" وعرض له الأستاذ رجب عبد الوهاب.

 ومن المصطلحات التي كان للصهيونية تأثير في شيوعها مصطلح "الليبرالية السياسية""معاداة السامية" "معاداة السامية الجديدة" وربطها بالإسلام والقضية الفلسطينية. "الهولوكوست"  النزاع "الإسرائيلي"- الفلسطيني مع ما يحمله من دلالة  من إقرار حق الطرفين في الأرض الفلسطينية.

 " ناشطون" يقصدون فيها المقاومة، "المتطرفون" من يخالفهم!  و"المعتدلون "من يسايسهم".

 عرب إسرائيل" أو "الوسط العربي "أبناء الأقليات" "مستوطنات"  بدل مستعمرات استيطانية وغيرها كثير .....

ولم يتم التوقف عند هذا الحد إذ أخذوا يستخدمون كلمات ومصطلحات هي من ثقافتنا الإسلامية، كمصطلح الإرهاب، ومصطلح تمكين المرأة، ومصطلح العنف، إلا أن هذه الكلمات بمعناها الاصطلاحي الإسلامي تختلف تماماً عن سياقها الواردة به.

وما ينطبق على المصطلحات ينطبق أيضاً على الأرقام والإحصائيات التي تصدرها الأمم المتحدة بين الفينة والأخرى والتي تستخدمها كوسيلة من وسائل الضغط على الدول، وأي مصداقية تحمل؟

فإن كنا نختلف معهم في تحديد ماهية الكلمات التي يبنون عليها إحصائياتهم؛ فكيف لنا أن نصدق هذه الإحصائيات؟!

لا مبرر للخطأ المتعمد أو غير المتعمد الذي يحصل في صحفنا ومواقعنا الإعلامية، ولا يشفع لنا حداثة علوم الإعلام عندنا؛ لأننا قبل ذلك أهل القرآن الكريم بما فيه من إعجاز لغوي يعلمنا الدقة في اختيار الكلمة ومكان وردوها ودلالاتها على المعنى.

لابد للإعلام المسلم من وعي بأهمية المصطلحات التي يستخدمها على صفحاته، وإدراك مدى التأثير الذي تتركه في ذهن القارئ وما يترجم بعد ذلك إلى قناعة ومن ثم سلوك وألا نترك المجال لأعدائنا من إشهار أسلحتهم في ساحاتنا لأنها ستكون هكذا قاتلة لنا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "حالياً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...