عروس على الأبواب
حوار حي أسعد زوجة

بحوث ودراسات

لها أون لاين » دراسات وتقارير » بحوث ودراسات » التعليم في العالم العربي ... الأزمة والعلاج

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/4 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(744 صوت)
21 - صفر - 1431 هـ| 06 - فبراير - 2010

التعليم في العالم العربي ... الأزمة والعلاج



لا شك أن التعليم في العالم العربي يعاني من أزمة عنيفة ومزمنة، وربما ظن البعض أنها أزمة مستعصية على العلاج؛ بسبب كثرة العوامل والأسباب شديدة التداخل والتعقيد الكامنة وراء هذه الأزمة، وفي الحقيقة ودون أدنى مبالغة أو تهويل، فإن أزمة التعليم في العالم العربي هي أزمة مصيرية؛ لأنها أزمة تمس عن قرب هوية الأمة وحاضرها ومستقبلها...  ومن هنا فعندما نفتح هذا الملف لابد أن نفتحه بقدر كبير جدا من الاهتمام والحذر، والجدية والشمول بحيث نراعي الجزئيات والتفاصيل الكثيرة المبعثرة والتي تشكل جزءا من اللغز أو الأحجية...!!!

التقارير الدولية حول التعليم في العالم العربي:

 تشير معظم التقارير الصادرة عن الجهات الدولية المعنية إلى تدني مستويات المخرجات التعليمية في الوطن العربي، مقارنة بالدول النامية الأخرى في العالم.

 ومن ذلك التقرير الذي صدر مؤخراً عن البنك الدولي والذي حذَّر فيه من تخلف التعليم في العالم العربي، ومن أهم ما جاء في هذا التقرير ما يلي:

1.       مستوي التعليم في الوطن العربي متخلف بالمقارنة بالمناطق الأخرى في العالم.

2.       يحتاج نظام التعليم العربي إلي إصلاحات عاجلة لمواجهة مشكلة البطالة وغيرها من التحديات الاقتصادية.

3.       على الرغم من أن معظم الأطفال في العديد من الدول العربية استطاع الاستفادة من التعليم الإلزامي، وتقلصت الفجوة بين تعليم الجنسين؛ إلا أن الدول العربية ما زالت متخلفة عن كثير من الدول النامية في هذا المجال.

4.       خصصت الدول العربية 5 % فقط من إجمالي الناتج المحلي، و 20 % من إجمالي الإنفاق الحكومي على التعليم خلال الأربعين سنة الماضية.

5.       توجد فجوات كبيرة بين ما حققته الأنظمة التعليمية في العالم العربي، وبين ما تحتاجه المنطقة في عملية التنمية الاقتصادية.

6.       وأشار التقرير إلا أن أحد أسباب ضعف العلاقة بين التعليم وضعف النمو الاقتصادي هو انخفاض مستوى التعليم بشكل كبير.

7.       وذكر التقرير أنه برغم كل الجهود العربية للقضاء على الأمية، مازال معدل الأمية في الوطن العربي يماثل المعدل في دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.

8.       وخلص التقرير إلى أن جميع البلدان العربية تحتاج إلى مسارات جديدة في إصلاح أنظمتها التعليمية؛ من أجل الحوافز والمساءلة العامة، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الفاعلة لتحسين مستويات المخرجات التعليمية إلى سوق العمل.

أهمية التعليم في العصر الحاضر:

وحتى ندرك فداحة الخطر الذي يتهددنا بسب هذا الوضع التعليمي المتردي نتوقف قليلا للحديث عن أهمية التعليم في العصر الحاضر، فلا أحد يماري في أن التعليم يعد في حياة الأمم والمجتمعات المعاصرة القاعدة الصلبة والأساس المكين الذي تقوم عليه، فالدول المتطورة في عالمنا اليوم تؤسس نهضتها على العلم.

 ولنأخذ الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، حيث نجد أن التعليم الراقي المتطور والبحث العلمي الراسخ هما المصدر الأبرز من مصادر قوتها وهيمنتها، فبسبب البحوث العلمية المتطورة والدؤوبة صارت الولايات المتحدة أكثر البلاد تقدماً على كافة الأصعدة وفي مختلف المجالات: الاقتصادية، و السياسية، والعسكرية، والمعلوماتية، والتقنية، ومازال نظام التعليم الأمريكي يعد مرجعا ونموذجا لمعظم دول العالم الأخرى، وما تزال الولايات المتحدة تحتفظ بأسرارها العلمية والتقنية، والتي تعد أمضى وأقوى أسلحتها على الإطلاق.

 ولم تصل أمريكا إلى ما وصلت إليه من سطوة وقوة وهيمنة على العالم إلا بالعلم، وإنفاقها السخي على التعليم والاهتمام بطلابها ومدارسها وجامعاتها، لأنها أدركت مبكرا جدا أن التعليم هو الذي يحمي مستقبل أمريكا ويحقق لها النهضة والتفوق والتميز، ويضع في أيديها أسباب القوة والسيطرة على العالم.

 

أمريكا ومشكلات التعليم:

 مع كل ما تقدم عن النهضة والقوة والهيمنة الأمريكية، فإن الولايات المتحدة الأمريكية عندما علمت أن الاتحاد السوفييتي السابق قد تفوق عليها في مجال الفضاء شعر المسئولون فيها بالخطر الداهم، وأعلنوا أن أمتهم في حالة خطر، وصدر تقريرهم الشهير " أمة في خطر “A Nation At Risk  عام1983 م ، وكان بمثابة صرخة مدوية، أظهرت مدى ما يستشعره صناع القرار الأمريكيون من الخطر الذي يتهدد أمريكا، ومدى تدني نوعية التعليم فيها، ومما جاء في هذا التقرير:" ... لأول مرة في مسيرة التعليم العام بأمريكا سيتخرج جيل لا يتفوق على آبائه، بل حتى لا يساويهم أو يدانيهم في المهارات والمعارف والقدرات..." وورد أيضاً:" لو كان التعليم بحالته في بداية الثمانينات بأمريكا مفروضاً عليها من قوى خارجية لكان الأمريكيون نظروا إليه باعتباره عملا حربيا ضدهم، ولكن ما حدث أنهم سمحوا بأن يفعلوا ذلك بأنفسهم...!!".

الدراسات التربوية هي الحل:

على الفور أعد المسؤولون عن التعليم الأمريكي الدراسات التربوية المتخصصة، وانطلقت الخطوات العاجلة لإصلاح التعليم الأمريكي، ووضع المسؤولون الأمريكان نصب أعينهم الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع الخطير في التعليم، فكان المعلم ـ بحسب ما توصلت إليه الدراسات ـ هو السبب الرئيس فيما وصلت إليه الأمة الأمريكية من ضعف تعليمي، فكان لا بد من العمل على الارتقاء بمستوى تأهيل المعلمين وإعدادهم الإعداد الجيد، ولم يأتِ عام 1988م  إلا وقد طبقت 44 ولاية أمريكية نظام امتحان الكفاية، والذي يتحدد بموجبه مدى كفاءة المعلم المتقدم لشغل هذه الوظيفة، ولم يكتفِ المسؤولون عن إصلاح التعليم في أمريكا بمسألة كفاءة المعلم فقط، بل عمدوا إلى العمل على إعطائه مزيداً من المكانة المهنية والمجتمعية، بما يكرسه كقدوة لها احترامها ومكانتها في النفوس، وعلى إثر هذا التقرير قام المسئولون الأمريكان بتغيير المناهج التعليمية، وتعديل مناهج تدريس  الرياضيات والفيزياء وغيرها من المواد العلمية.

وفي عام 1991م، في عهد الرئيس (جورج بوش الأب) الرئيس الأمريكي الأسبق نُشر مشروع بعنوان (أمريكا عام 2000م ـ إستراتيجية للتعليم)، تضمّن الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها نظام التعليم الأمريكي، ومنها : "أن يحتل الطالب الأمريكي المرتبة الأولى عالمياً بين دول العالم في مادتي العلوم والرياضيات"، ومن أجل تحقيق هذه الغاية قدّم الباحثون الأمريكيون تقارير حول أفضل الطرق التي تمكِّن الطلاب من التفوق في هذه المواد الأساسية، منها وثيقة "معايير منهج وتقويم الرياضيات المدرسية"Standards for Curriculum and Evaluation for School Mathematics  التي اعتمدتها معظم الولايات الأمريكية في كثير من خطواتها لتطوير تعليم الرياضيات فيها، ووثيقة "مبادئ ومعايير الرياضيات المدرسية" Principle and Standards for School Mathematics  التي أصدرها المجلس القومي لمعلمي الرياضيات في مارس من عام 2000م، بعد دراسة متأنية وجادة لواقع تعليم مادة الرياضيات في أمريكا.

الطلاب هم صلب العملية التربوية:

عندما لمس القائمون على رأس الإدارة التعليمية في الولايات المتحدة سوء الحالة التي وصل إليها الطلاب هناك، حيث بيَّنت الدراسات ازدياد حالات العنف في المدارس، وانتشار تعاطي المخدرات بين التلاميذ، الأمر الذي أدى إلى تدني مستوى تحصيلهم العلمي؛ فكان لابد من تلافي هذا الخطر ومحاولة تدارك الأمر قبل استفحاله بصورة تنعكس على مكانة الولايات المتحدة وقيادتها للعالم، ومنذ شهر يونيو عام 1999م عمل قسم التربية ومكتب الخدمة السرية في الولايات المتحدة الأمريكية كفريق واحد لفهم قضية العنف في المدارس الأمريكية، ولإيجاد الوسائل التي تمنعه أو تحد منه على الأقل، فصدر دليل العنف في المدارس الأمريكية عام 2002م ليبحث في هذه المشكلة الخطيرة؛ سعياً لإيجاد الحلول الناجعة لها.

ما المطلوب في العالم العربي لإصلاح التعليم:

 إن العرض السابق لمشاكل التعليم في أمريكا، وكيفية تعاطي المجتمع الأمريكي لها على المستويين الرسمي والشعبي يعكس لنا مسألة في غاية الأهمية، وهي أن تفوق ونهضة أي دولة وسبقها لدول العالم الأخرى وهيمنتها عليها ليست مسألة عفوية، أو أمرا مسلما به لهذه الدولة أو تلك بزعم تفوقها العقلي ... أو غير ذلك ، بل هذه الريادة وهذا التفوق يحتاجان إلى قاعدة تعليمية صلبة وقوية ومتفوقة، وهذا يستلزم المزيد والمزيد من العمل الدؤوب والجهود المستمرة؛ لمعرفة مدى ملائمة النظام التعليمي، لخدمة الأهداف المرسومة والغايات الإستراتيجية التي تسعى إليها الدولة، وهذا ما يقوم به القائمون على الإدارة التربوية العامة في أمريكا؛ لذلك فقد وجدنا هذا الكم الكبير من الدراسات والمتابعات لواقع التعليم الأمريكي ومشاكله، بُغيَة اتخاذ القرارات والتدابير المناسبة في الوقت المناسب لتلافي أي خلل أو تقصير.

إن هذا المنهج العلمي في التعامل مع التحديات التي تواجهنا في كل المجالات، وخصوصا التعليم، هو المطلوب هنا في العالم العربي؛ فالأمية تصل في بعض الدول العربية إلى60 %، في الوقت الذي لا تزيد فيه عن 3% فقط في بعض الدول الصناعية، واستخدام الوسائل التقنية لدينا في التعليم أمر شبه معدوم، أو محدود جداً وبصورة بدائية مخجلة، وهناك مشاكل كبيرة في السياسات التعليمية، والإدارة التربوية، وقصور كبير في إعداد وتأهيل المعلمين، وخلل فادح في المناهج التي تعتمد على الشكل النظري، ولا تقترب إلا لماما من التطبيق العملي حتى في الجامعات والأقسام العلمية.....وطبعاً فإن هذه المشاكل لا تقتصر فقط على قطاع التعليم، ولكنها تنسحب مع الأسف على كافة مجالات الحياة الأخرى.

لذلك فإن مهمتنا الأساسية اليوم هي إصلاح العقول وإعادة صياغة وتشكيل شخصية الإنسان العربي المسلم؛ لتنهض على أسس دينية وقِيَمِيَّة وحضارية حقيقية، ولن يتم ذلك قبل إصلاح مجال التربية والتعليم، إصلاحاً ينبع من حاجاتنا الحقيقية، بعد دراسة واستيعاب حجم المشاكل التي يعاني منها التعليم لدينا، وتبني إستراتيجية شاملة متكاملة تحقق الغايات السامية التي نسعى إليها.

في الحقيقة يؤثر التعليم تأثيرا محوريا في حياة الأمم ومستقبلها، فإما أن يقفز بها ـ إن كان تعليما راقيا متقدما ـ إلى مصاف الدول المتقدمة، ولنا في اليابان وماليزيا وكوريا وتايوان والصين ... وغيرها المثال العملي في هذا المجال، فهذه الدول تمثل نموذجا يحتذى به في مجال النهضة والتنمية الشاملة المتكاملة التي أسست على التعليم، فقد استغلت هذه الدول كفاءاتها البشرية، وطورت مستوى التعليم في مدارسها وجامعاتها وذللت العقبات أمام الابتكار والإبداع، ووضعت الخطط والاستراتيجيات العلمية والتقنية، فطورت صناعاتها واقتصادياتها حتى غزت معظم دول العالم بمنتجاتها، وقد أشار أحد التقارير الدولية إلى أن دولا مثل: تايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية تنفق على البحث العلمي أكثر مما تنفقه إيطاليا وكندا.

إن مشكلات التعليم في الوطن العربي هي في الواقع منظومة معقدة ومتشابكة من المشاكل التي يعاني منها عالمنا العربي في كافة المجالات، فالمشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تلعب دوراً أساسياً في زيادة مشاكل التعليم في العالم العربي، ولا يمكن حل المشكلات العالقة ما لم نبدأ بالمصارحة الشفافة عن أوضاعنا الحقيقية، ومحاولة وضع خارطة طريق صالحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وعندما نبدأ مسيرة البحث العلمي الحقيقي، ونتجرد في حل مشكلاتنا ستبدأ عملية الإصلاح الحقيقية التي سوف تقودنا بإذن الله تعالى إلى أن نكون فاعلين في هذا العالم... ؛ لأننا ساعتئذ سنعرف من نحن؟ وأين نحن؟ وماذا نريد؟ وما رسالتنا التي نريد إيصالها إلى العالم؟


تعليقات 7 | زيارات المقال 19387 | مقالات الكاتب 5
3

SAMIR - قطر 19 - جماد ثاني - 1431 هـ| 02 - يونيو - 2010
أتمنى من هذا الكاتب الرائع أن يتناول بأسلوبه الميسر المتميز مقالات اخرى عن مشاكنا الحيوية مثل الحب والجنس / العنوسة والطلاق/ الخلاعة والرجولة/ الفساد و السلطة / الأخلاق والعولمة

هناك بيانات مطلوبة ...

4

احمد - مصر 07 - ذو القعدة - 1431 هـ| 15 - اكتوبر - 2010
مشكووووووووووور وجزاك الله خيرا

هناك بيانات مطلوبة ...

5

مهاجي - الجزائر 08 - جماد ثاني - 1433 هـ| 30 - ابريل - 2012
جميل فكرة الإصلاح في المنضومة التربوية؛ لكن قل لي بربك من إين نبدأ؟

هناك بيانات مطلوبة ...

6

ياسمينة - موريشيوس 22 - جماد ثاني - 1433 هـ| 14 - مايو - 2012
انا اريد ان اعرف اهم قضية باتت موجودة في عالمنا العربي وشكرا

هناك بيانات مطلوبة ...


الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...