من حِكَم الظرفاء

ساخر » حكم وأمثال » حكم عربية
04 - ربيع أول - 1431 هـ| 18 - فبراير - 2010


1

يحمل لنا إرثنا الأدبي الكثير من الحكم التي قيلت وتناقلتها الكتب لعمق معناها أو لظرفها، وفي هذا المقال انتقينا لكنّ بعضاً منها آملين لكم المتعة والفائدة معاً.

سر العمر الطويل:

سئل أحد الحكماء، وقد عمّر حوالي مئة وأربع سنوات، عن سر هذا العمر الطويل، فأجاب:

القراءة والوحدة والعمل بمحبة، فأنا أقرأ الكثير بحثاً عن المعرفة، ومازلت أيضاً أعيش وأرافق حياة الناس، ولكن من بعيد ولي مزرعة أعمل فيها طيلة ست ساعات.

سر السعادة:

مرّ أحد الحكماء يوماً بولدين وكان حزيناً جداً لأمور لا تحزن إلا الحكماء فسمعهما يضحكان. فقال لهما:

ماذا يضحككما أيها الولدان وما علّة سعادتكما؟ فقال أحدهما: كان رفيقي محزوناً فسليته وقصصت عليه ما أضحكه، فشعرت بفرح عظيم أضحكني، فتبسم الحكيم المحزون وقال: لقد استفدت حكمة عظيمة من هذا الولد وقاعدة من أحسن قواعد طيب الحياة. وهي:" إن علة سعادتك أن تجعل غيرك سعيداً".

بل تاركني:

أتى رجل الوليد بن عبد الملك وهو على دمش لأبيه، فقال: للأمير عندي نصيحة؛ فقال: إن كانت لنا فأظهرها، وإن كانت لغيرنا فلا حاجة لنا فيها؛ قال: جار لي عصى وفرّ من بعثه؛ قال: أما أنت فتخبر أنك جار سوء، فإن شئت أرسلنا معك، فإن كنت صادقاً أقضيناك وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت تاركناك، قال: بل تاركني.

آه ماذا أصابه؟!

كان لأحد الملوك جواد من الخيل الأصيلة، يحبه محبة عظيمة، وكان يقول: إنه يشنق من يأتيه مخبراً عن موت ذلك الفرس. فبعد مضي أعوام. مات الفرس الجواد فلم يجسر أحد على إيصال خبر موته إلى آذان الملك.

فقال أحد الشبان: أنا أذهب وأخبره ولما مثل بين يدي الملك أخذ يصرخ متأوهاً: آه الحصان الجواد السريع المشي! الحصان المحبوب! آه ماذا أصابه؟!.. واأسفاه عليه!..

فقال له الملك: أظن أنه مات. أجابه نعم. ويجب عليك أيها الملك أن تشنق نفسك تنفيذاً لقولك، وخادمكم هذا ما قال إنه مات, فضحك الملك وأنعم عليه.

الدهر

قيل لبعض الحكماء كيف ترى الدهر؟

قال: يجدد الآمال ويقرب الآجال. قيل له: فما حال أهله؟ قال: من ظفر به نصب، ومن فاته حزن. قيل: فأي الأصحاب أبر؟ قال: العمل الصالح، قيل: فأيهم أضر؟ قال: النفس والهوى. قيل : ففيم المخرج؟ قال: في قطع الراحة وبذل المجهود.

 جبال ثلج

 قال أحد الحكماء: الكذب والنفاق والمكر والاحتيال، جبال ثلج إذا سطعت عليها شمس الحقيقة ذابت وذاب معها أصحابها الذين حاولوا أن يصلوا إلى السحب.

الكذاب لص

قال الحسن بن سهل: الكذاب لص، لأن اللص يسرق مالك، والكذاب يسرق عقلك. ولا تأمن من كذب لك  أن يكذب عليك، ومن اغتاب غيرك عندك فلا تأمن أن يغتابك عند غيرك.

ثلاث وأي ثلاث

قال سفيان الثوري

دخلت على جعفر بن محمد، فقال لي: يا سفيان إذا أنعم الله عليك نعمة فأحمد الله، وإذا استبطأت رزقاً فاستغفر الله، إذا حزبك[1] أمر فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال لي: يا سفيان! ثلاث وأي ثلاث.

ثلاث لا يأنف الكريم من القيام عليهن: أبوه، وضيفه، ودابته.

ثلاث يُسهّرون: قرض الفأر، وأنين المريض، ووكف بيت[2]

أربعة لا يمل منهم

قال أحد الحكماء: أربعة لا أملهم:

جليس ما فهم عني، وامرأتي ما أحسنت عشرتي، وثوبي ما ستر عورتي، ودابتي ما حملت رجلي..

 

حوار مع حكيم

قال أحد الحكماء: أخذت من كل شيء أحسن ما فيه، فقيل له:

فما أخذت من الكلب؟ قال: حبه لأهله ودفاعه عن صاحبه. أعني وفاءه. قيل: فما أخذت من الغراب؟ قال: شدة حذره، قيل: فما أخذت من الهرة؟ قال: تملقها لصاحبها عند الحاجة. قيل: فما أخذت من الجمل؟ قال: صبره وشدة احتماله.

اللذة:

قال حكيم: الواجب ألا يبحث الإنسان عن أكبر لذة، بل عن أشرف لذة.

ما هو الذي يفسد المروءة؟

سئل أحد حكماء الفرس: أي شيء أشد إفساداً للمروءة، فقال:

للملوك صغر الهمة، وللعلماء الصلف، وللفقهاء الهوى، وللنساء قلة الحياء، وللعامة الكذب.

الكآبة

قيل: ستة لا يخلون من الكآبة: رجل افتقر بعد غنى، وغني يخاف على ماله التّوى، وحقود وحسود، وطالب مرتبة لا يبلغها قدره، ومخالط الأدباء بغير أدب.

المراجع: د.رضا ديب عواضة- سنابل الحكمة ط3 دار الحكايات

           إيمان البقاعي- أحلى ما قيل في الهجاء ط1 دار الكتاب العربي



[1] حزبك: اشتد عليك وأكربك

[2] وكف بيت: أي قطر الماء من سقفه

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ابو عرب - فلسطين

15 - ربيع أول - 1431 هـ| 01 - مارس - 2010




جميل جداً ، وهناك مزيد من الطرائف التى جادت بها كتابات العرب

-- ابو اسلام - مصر

12 - صفر - 1432 هـ| 18 - يناير - 2011




ممتازة تسلم ايدك

-- حسين - مصر

29 - ذو القعدة - 1432 هـ| 27 - اكتوبر - 2011




مشكور أخى وجزاك الله خيرا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...