في اليوم العالمي لها.. هل حصلت المرأة على حقوقها؟؟

كتاب لها
14 - ربيع أول - 1431 هـ| 28 - فبراير - 2010


1

تطل علينا قريبا مناسبة يحتفل العالم بها كل عام، وقد أطلق عليها (اليوم العالمي للمرأة) ثم يعقبه بأيام مؤتمر بكين + 15 الذي يخططون له و يجهزون؛ ليكون وسيلة من وسائل الغرب لنشر العولمة الفكرية في العالم.

ومعلوم أن المرأة هي نصف المجتمع؛ بل هي النصف الذي يؤثر في النصف الآخر أبلغ تأثير، وهي المدرسة الأولى التي تكون الأجيال و تصوغ الناشئة.

 وعلي الصورة التي يتلقاها الطفل من أمه يتوقف مصير الشعب و اتجاه الأمة، وهي بعد ذلك المؤثر الأول في حياة الشباب و الرجال علي السواء.

لذلك بات التركيز علي المرأة وتغريبها، الهدف الأول لأعداء الإسلام،  وقد ساعد علي ذلك اختراق وسائل الإعلام للأسرة المسلمة، فبات الإعلام بكل وسائله يعمل ليلا ونهارا من أجل تغيير ثقافة الأسرة، واقتحام خصوصيتها، والعبث بثوابتها الأصيلة والمتمثلة في مفهوم الزواج – مفهوم الأسرة – حقوق و واجبات كل من الزوج والزوجة – طاعة الزوج – قوامة الزوج – رعاية الأبناء واحتوائهم – وغيرها الكثير والكثير من القيم الإسلامية التي تربينا عليها وتغلغلت في خلايانا، وباتت تجري في عروقنا، فأدخلوا مفاهيم جديدة ومصطلحات صارت شعارات يروجون لها، فانتشرت كانتشار النار في الهشيم، مثل: حقوق المرأة – المساواة بين الرجل والمرأة – العنف ضد المرأة – سفر الزوجة بدون إذن زوجها – الخلع – والهدف من كل ذلك شحن المرأة للاستقواء علي الرجل، وجعلها ندا له، وتفكيك الأسرة المسلمة، وحثها علي التخلص  من القيود التي – في نظرهم -  تعيق المرأة عن التقدم والإبداع.

إن الذي يحدث الآن هو طمس الهوية الإسلامية وطرح رؤية جديدة مستلهمة من الرؤية الغربية، بحيث تكون المساواة بين الرجل والمرأة محورها... إنها الحرب الجديدة، وهي بالفعل حرب حقيقية تحتاج منا إلى وعي وجهاد للتصدي لها، ورد خطرها عن أسرنا المسلمة التي صارت خطوط دفاعنا الأولي عن هويتنا الإسلامية.

 ولتنفيذ هذا المخطط الثعباني تكونت الجمعيات والمؤسسات النسوية والممولة من قبل دول أجنبية، أمريكية بالدرجة الأولي، منها ما هو تابع للأمم المتحدة، رسمي أو شبه رسمي ، وللأسف فإن القائمين علي هذه الجمعيات هم أخواننا في الدين وأبناء جلدتنا و يتحدثون بألسنتنا، أصبحوا أداة للغرب، يتبنون قيمه وأفكاره، ويحاولون بثها كما يبث الثعبان سمومه؛ لتكون بديلا عن الفكر الإسلامي والحياة الإسلامية بكل ما فيها من رقي أخلاقي، وقيم أصيلة نابعة ومستمدة من شريعة ربانية صافية.

 هذه الجمعيات النسوية تتبنى إصدار تشريعات تتوافق مع مقررات الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والمعروفة باتفاقية سيداو عام 1979 م .  وهي اتفاقية تؤكد على عدم التمييز وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة.

هذه الاتفاقية وضعت ضمن بنودها أن بقاء المرأة داخل بيتها لرعاية الزوج وتربية الأبناء يعتبر شكلا من أشكال العنف ضد المرأة!!!.

كما أن هذه الاتفاقية ترفع شعار تمكين المرأة وتدعو الدول الموقعة عليها علي محاربة الزواج وإلغاء قدسيته، والتخلي عن المعتقدات والأعراف الدينية التي تدعو إلى ذلك.

إنها باختصار تؤجج للصراع بين الرجل والمرأة، لذا كان من أهم الحلول التي طرحتها تلك الحركات النسوية هو التخلي عن العقائد ورفض الدين باعتباره سبب التخلف.

كما تطالب هذه الحركات المرأة أيضا بالتخلي عن الأنوثة، لأن الأنوثة هي سبب ضعف المرأة، وسبب هيمنة الرجل عليها، فالأنوثة تقود إلى الزواج، والزواج يقود إلى الأمومة، والأمومة تقود إلى تكوين الأسرة، والأسرة يصير للرجل فيها القوامة التي هي في زعمهم قهر وضعف للمرأة.  

لهذا عملت هذه الجمعيات على إلغاء مؤسسة الزواج لأنه معوق في تحقيق المساواة، وتحرير المرأة من الحمل والإنجاب وإحلال الحمل والإنجاب الصناعي، وإلغاء كل من دور المرأة في تربية الأطفال والقيام بالأعمال المنزلية، ومن ثم إقامة مراكز تربوية لتربية الأطفال داخل المجتمع وليس داخل البيت.

وبلغ من تمرد المرأة علي الرجل ومطالبتها بالمساواة، إلى محاكاته في كل حركاته وسكناته، لبس الرجل القصير من اللباس فلبست المرأة مثله، ونزل البحر فنزلته، وجلس في المقهى والمنتزه فجلست مثله بدافع المساواة، ولعب الرياضة فلعبت مثله، وهكذا. يقول (ول ديوارنت) مؤلف قصة الحضارة: (إن المرأة التي تحررت من عشرات الواجبات المنزلية، ونزلت فخورة إلى ميدان العمل بجانب الرجل، في الدكان والمكتب، قد اكتسبت عادته وأفكاره وتصرفاته، ودخنت سيجاره، ولبست بنطاله).

كما يقول الدكتور الكسيس كاريل أستاذ الطب الحديث في كتابه (الإنسان ذلك المجهول): (في أوروبا غلطنا عندما اعتبرنا أن الرجل والمرأة من تركيب واحد، هما مختلفان ويجب أن تتوزع المسؤوليات).

إن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية وليست علاقة تماثلية، والإسلام جاء ليؤكد على هذه الحقيقة، وصدق الله العظيم :" وليس الذكر كالأنثى"  فحق المرأة في الأمومة، وفي أن يكون لها بيت يعتبر مملكتها الصغيرة تمارس فيه وظيفتها الطبيعية الملائمة لفطرتها، لذلك فإن أي قانون يحد من فرص المرأة في الزواج والأمومة يعتبر منتهكا لحقوقها ظالما لها.

وما هذه إلا خطط شيطانية لتدمير الأسرة المسلمة وانتزاع المرأة من وظيفتها الحقيقية التي خُلقت من أجلها، وهي رعاية الزوج وتربية الأبناء وتهيئة وسائل الراحة لأفراد أسرتها، فهي الحضن الدافئ لزوجها وأولادها.

 فالمرأة إذا نظرت لدورها كزوجة وأم وراعية في بيت زوجها ومسؤولة عن هذه الأمانة، لوجدت في هذا العمل ما يكفيها ويثبت ذاتها ويحقق قيمتها، فهذه هي قمة الاحترام والاعتراف بمكانتها السامية، وهذا الدور ليس سلبا لفكرها وعقلها وإبداعها، وليس انتقاصا لمكانتها، بل هي مسئولية عظيمة تتماشي مع فطرتها البيولوجية، وصدق من قال: إن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، وصدق أيضا من قال:

 الأم مدرسة إذا أعددتها... أعددت شعبا طيب الأعراق.

ماذا يريدون للمرأة أفضل وأكرم وأقدس من تلك المكانة التي بوَّأها الإسلام إياها، وتلك الرعاية والحماية والتكريم التي أحاطها الإسلام بها، إن كانوا حقاً ينشدون خير المرأة وصلاحها وفلاحها؟

ولكننا لا نراهم يريدون ذلك، بل إن ما يهدفون إليه هو تحطيم ذلك الحصن المنيع للمرأة، (قوامة الرجل) الذي جعله الإسلام لها حمى وستراً وملاذاً بعد الله، يحميها عاديات الزمن وصروف الحياة، ولما فشلوا في تحطيم ذلك الحصن بأيديهم استخدموا في ذلك عواطف النساء، فألبوهن وحرضوهن على تحطيم تلك القوامة وصوروها لهن – ظلماً –بأنها قيد من قيود الرق والاستعباد لهن، فاندفعت المرأة بكل ما أودع فيها من غريزة الاندفاع خلف أولئك الناعقين، تصدقهم وتنفذ ما يريدون، حتى تم لهم ما أرادوا، فتمردت المرأة على قوامة الرجل، وخرجت عليها، وأصبحت لها مطلق الحرية بعد سن الثامنة عشرة – كما تنص على ذلك أكثر القوانين الغربية والمستغربة – في أن تنفصل عن أسرتها ، وأن تعمل ما تشاء، وتسكن أين تشاء، وتعيش كيف تشاء.

تقول الروائية الإنجليزية الشهيرة "أجاثا كريستى" :"إن المرأة مغفلة، لأن مركزها في المجتمع يزداد سوءًا يوماً بعد يوم؛ لأننا بذلنا الجهد الكبير للحصول على حق العمل والمساواة مع الرجل. ومن المحزن أننا أثبتنا –نحن النساء- أننا الجنس اللطيف الضعيف، ثم نعود لنتساوى اليوم في الجهد والعرق اللذين كانا من نصيب الرجل وحده".

 ولقد فطنت المحامية الفرنسية "كريستين" إلى هذه الحقيقة حين زارت الشرق المسلم فكتبت تقول:"سبعة أسابيع قضيتها في زيارة كل من بيروت ودمشق وعمان وبغداد، وها أنا أعود إلى باريس ..فماذا وجدت؟ وجدت رجلاً يذهب إلى عمله في الصباح ..يتعب و يشقى و يعمل.. حتى إذا كان المساء عاد إلى زوجته ومعه خبز، ومع الخبز حب وعطف ورعاية لها ولصغارها. الأنثى في تلك البلاد لا عمل لها إلا تربية الجيل، والعناية بالرجل الذي تحب.

 في الشرق تنام المرأة وتحلم وتحقق ما تريد، فالرجل وفر لها خبزاً وراحة ورفاهية. وفى بلادنا، حيث ناضلت المرأة من أجل المساواة، فماذا حققت؟!! المرأة في أوربا سلعة، فالرجل يقول لها: انهضي لكسب خبزك فأنت قد طلبت المساواة. ومع الكد والتعب لكسب الخبز تنسى المرأة أنوثتها وينسى الرجل شريكته وتبقى الحياة بلا معنى".

المرأة في الإسلام في العقل والقلب، هي الأساس الأول في بناء البيت، و من بين ضلوعها يخرج الوليد وتحت جناحها يشب.

إنها قوام البيت زوجة و أما، ومحوره منها وإليها يعود الجميع، فلا قوام لبيت بدون المرأة.

وهذه هي مكانة المرأة في نظام الإسلام، كرمها و أعظم قدرها  فقال تعالى "المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر" وقال سبحانه  "للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب مما اكتسبن".

وقال صلى الله عليه وسلم  "النساء شقائق الرجال"، "استوصوا بالنساء خيرا"، " أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك"  كلمات من نور، جاءت مع فجر الإسلام ليقشع الظلام الذي عاشت فيه المرأة في الجاهلية، وتريد أن تعود إليه مرة أخرى، جاءت لتسمع الدنيا أنه لا ظلم اليوم.

إن اليوم العالمي للمرأة هو مناسبة للتفكير الجدي في تطويعه ليخدم أهداف أمتنا وديننا الإسلامي الذي نرجوه وعاءً لكل تقدم وازدهارا ليس فقط لأمتنا بل ولكل العالم غربه وشرقه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سميحة محمود غريب

يكالوريوس علوم
ماجيسير
دكتوراه

مستشارة في شئون الأسرة في المواقع الآتية:
1- الإسلام اليوم.
2- المستشار.
3- لها أون لاين.
من مؤلفاتي:
1- كتاب " كيف تربي طفلا سليم العقيدة؟"
2- كتاب زواج بلا مشاكل.
3- كتاب " الجنة في بيوتنا : خطوة بخطوة نحو الزواج الناجح"
لي عديد من الأبحاث والمقالات والأحاديث الإذاعية والتليفزيونية.


تعليقات
-- هاله الحضيري - ليبيا

14 - ربيع أول - 1431 هـ| 28 - فبراير - 2010




كثر جدالهم
واستهتارهم
وضعفت حججهم فلا يضحكون بها إلا على ضعاف الإيمان من امثالهم
وهذا سبب انجرافهم وراء سراب لاهم بالغيه ولاهم بتاركيه
قال تعالى (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار )

-- ام البتول 2 - السعودية

14 - ربيع أول - 1431 هـ| 28 - فبراير - 2010




يجب علينا أن نعرف لماذا يسعون دائما الى تحريرنا نحن المسلمات على الرغم من حقدهم الواضح للاسلام والمسلمين يجب أن نفهم انها حرب ضدنا لطمس هوايتنا الاسلامية وقتل قوتننا المستمدة من كتاب الله وسنة نبية صلى الله عليه وسلم فأنا أوجه سوالا لمن يريد أن يفهم ماحولنا اذا كانوا يزعمون أنهم يريدون استرجاع حقوقنا فاين حقوق الوالدين أين حقوق الفقراءوالمساكين وأين وأين .................!!!!!!!!!!!!

-- امانى داود - مصر

14 - ربيع أول - 1431 هـ| 28 - فبراير - 2010




بارك الله فى قلمك المتميز الناطق بصوت الحق. نفع بك الله وفتح عليك بكل ماينير ظلام عقول ضللت,ويضيءقلوب عميت.
ان من تنساق وراء الشعارات الزائفة وتلك الصيحات الكاذبة تلجم نفسها وتتبع خطوات شياطين الجن والانس فتهوىبها فى ضنك الدنيا ونار الاخر .
ان المرأة المسلمة كل يوم فى حياتها يوم عالمىوهى سيدة هذا العالم.
نحن فى شوق الى المزيد من اشراقاتك يا دكتورة سميحة

-- مشاعل -

11 - جماد أول - 1431 هـ| 25 - ابريل - 2010




نعم ان اعداء الاسلام يحاولون تغريب المرأة المسلمة الطاهرة المحافظة على اسلامها ولكن المرأة العاقلة لاتنساق وراء المغرضين ولا تتنازل لاى اسباب عن تعاليم الدين بارك الله لك اختى د. سميحة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...