معركة النقاب.. الجانب المشرق

كتاب لها
19 - ربيع أول - 1431 هـ| 05 - مارس - 2010


1

الصراع بين الخير و الشر ، والحق والباطل، سنة إلهية لازمت الحياة البشرية منذ أعلن إبليس عداوته لأبينا آدم عليه السلام، بقوله: " قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ " وقوله: " } قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً " لكن قدر الله المحتوم والجزء المكمل للسنة الإلهية هو قوله تعالى: " وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ". وقوله تعالى في ختام الصراع بين فرعون وبني اسرائيل: "وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ".

وبين تحقق السنتين ميدان فسيح تتصارع فيه القوى ويظهر الله من حسن التدبير والمكر بأعدائه ما لا يفطنون له إلا بعد نفاذ مشيئته وتحقق مراده وغلبة جنده . وشواهد التاريخ والواقع تقدم البراهين إثر البراهين على أنّ وقائع المستقبل ستنسج على الموال نفسه وأن ما يجري من أحداث، شرها وخيرها، يمهد الطريق أمام قوى الحق والخير لتحقيق التمكين الذي وعد الله به المؤمنين: " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا".

ولكن الحقائق المجردة قد لا تقع في القلب موضعها حتى تؤيدها الشواهد، وهي مبثوثة في صفحات التاريخ ، بل وموثقة في محكم التنزيل .

أدعو القارئ الكريم لتأمل قصة نشأة موسى عليه السلام في بيت فرعون ........وتعقيب القرآن على قصة إلقاء إبراهيم في النار: " قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ " (الأنبياء 68ـ70). ونبأ الرهط من قوم ثمود (قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ" (النمل 49ـ53).

وكم كاد المشركون واليهود للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فكان عاقبة أمرهم خسراً . ففي  معركة الخندق جمعت قوى الكفر أقصى ما يمكن أن تجمعه، لكن النهاية المشرقة أوجزتها مقولته صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: "اليوم نغزوهم ولا يغزونا نحن نسير إليهم".

لتنتقل الدعوة الراشدة من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم والمبادرة. وفي صلح الحديبية أملى المشركون شروطهم في عزة زائفة وأنفة جاهلية، فيما النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يصدر عن أمر ربه، يكسوه ذل العبودية عزة ،وتكسبه ثقته بربه قوة، وما هو إلا زمن يسير حتى نزل عليه صلى الله عليه وسلم صدر سورة الفتح ( إنا فتحنا لك فتحا مبيناً).....

وظل نصر الله لأوليائه وعباده بعد انقضاء زمن النبوات بمبعث خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، فرغم الكيد المتتابع لأمم الكفر عبر تاريخنا الطويل، ما زال الخير باقياً في الأمة، بل كم من مؤامرة دنيئة لحرب الإسلام جاءت بنتائج عكسية تتنامي لتصبح أقرب للخير المحض منها إلى الكيد والمكر.

والصراع الذي دار حول النقاب اليوم بقدر ما يحمله من مظاهر عدائية، يقرر حقيقة أخرى هي مصدر خير، ألا وهي أنّ الصراع حول الحجاب مرحلة تم تجاوزها، فهو حقيقة واقعة لا جدال فيها ولا رجوع عنها، وارتداؤه ديانة وصيانة لا رجعية ولا تخلف. و لسان حال أعداء العفاف رضينا بالحجاب لكننا لن نرضى بالتراجع أمام تيار العفاف إلى درجة   القبول بالنقاب.و رغم الثورات الغربية الحالية ضد الحجاب إلا أنها تظل تعبر عن حالات هستيرية لا تدعمها مبررات مقنعة لشعوبها تستطيع الصمود في زمن تتبجح فيه تلك الدول بالحرص على إشاعة العدل، و الحريات، و حقوق الإنسان.و الثبات الذي تحلت به المنقبات يعكس صورة مشرقة للمرأة المسلمة التي تضع أمر الله على رأس أولوياتها، وتجعلنا نطمئن على مستقبل أجيالنا.

وما يجب أن نستحضره خلال هذا الفصل من فصول الصراع أن وعد الله بظهور الدين (هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) نافذ وفق التدبير الذي يريده سبحانه حين يتحقق الثبات والصبر. و أن المعركة ضد الأمة موجهة لجميع فئاتها رجالاً و نساءً، وكباراً و صغاراً، وعليه فإن مسؤولية الدفاع و الرد ، بل و المبادرة والدعوة مناطة بالجميع كل بحسب قدرته و إمكانياته.

و من العجيب أن نرى تفشي ظاهرة الحجاب و النقاب و سرعة انتشارها بصورة استفزت الغرب وأذنابه للوقوف ضدها يتزامن مع جهود دولية  -لعل أبرزها سلسلة مؤتمر بكين - تسعى لطمس هوية المرأة المسلمة و إلغاء كيانها فلا هي جنس مستقل فضلاً عن أن تكون مسلمة ذات عقيدة ربانية تحكم فكرها و سلوكها، وترسم لها منهاج حياة كريمة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- -

19 - ربيع أول - 1431 هـ| 05 - مارس - 2010




ما شاااااااااااااااااااااااااءالله

-- متفائل جدا -

20 - ربيع أول - 1431 هـ| 06 - مارس - 2010




رؤية عميقة متفائلة وبالفعل نحتاج للإيجابية الحقيقية بالعمل وليس بالكلام واتخاذ موقف المدافع لإثبات أننا على صواب ونرجو طرح مشاريع عملية ونتجاوز التنظير إلى العمل

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...