أبناؤنا المراهقون.. شمسنا المشرقة أم نارنا المحرقة؟!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
01 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 17 - مارس - 2010


1

مع تغير الحياة الاقتصادية والاجتماعية ومتطلباتها، وغلو احتياجات المعيشة وأساسياتها، وتغير الوضع الأسرى عما كان عليه في السابق، فنادراً ما نجد الأسرة التي يجتمع أفرادها على الطعام ثلاث مرات في اليوم، ويكون الأب والأم حول الأبناء يحلون مشكلاتهم اليومية، ويشاطرونهم أفكارهم، فالآن غالباً ما ينشغل الآباء عن أبنائهم المراهقين، فلا يجد الأبناء آباءهم إلى جوارهم في هذه المرحلة المتغيرة في حياتهم، وتسبب ذلك في مشكلة خطيرة تؤثر على الصعيد التربوي بشكل كبير؛ حيث لا يلجأ المراهق في حل مشكلاته إلى والديه، بل يتوجه لأصدقائه المراهقين مثله فيضرونه أكثر مما يفيدونه.

الأم ... أم وأب معا

تقول س. م :"أنا أم لسبعة من الأبناء شباباً وفتيات، وغالبا ما ينشغل زوجي بعمله ولا يهتم بابنه المراهق، ومن هنا تنفجر قنبلة تسمى"في بيتنا مراهق" حيث في هذه الفترة غالبا ما يلجأ الابن لوالده أكثر من أمه، وعندما يفتقد والده يكون بشخصية ثائرة وعصبية لدرجة كبيرة، ولا تستطيع الأم سد هذا الفراغ الذي تسببه غياب الأب، وتتوتر علاقة المراهق بوالدته وأخواته، ولذلك يجب علي الأب أن يصادق ابنه المراهق ويكون قريبا منه كصديق وليس كمراقب".

وتضيف أسماء : "بعد وفاة والدي أصبحت أختي المراهقة الصغيرة كثيرة الانطواء، تحاول البحث عمن يحتويها عاطفياً ويكون بديلاً لأبي، وكنت أخاف عليها كثيراً أن تتجه لأي علاقة غير شرعية مع أي شاب بسبب ذلك، فتحدثت مع أخي أن يتولى هو هذا الدور، وأن يكون أباها وصديقها وحبيبها، فانشغالنا عنها بحياتنا قد يتسبب يوماً في انحرافها".

غياب الأب ... انحراف ومخدرات

أما ص.ف : "وجود الآباء والأمهات في حياة الأبناء أمر في غاية الأهمية والخطورة، فهو الصدر الحنون، والرادع القوي في التربية والتوجيه، وانشغال أحد الأبوين عن احتياجات الابن أو الابنة خاصة في مراحل العمر المبكرة قد يولد شخصية مشوهة، قد لا تتقبل المجتمع المحيط بالشكل الصحيح، فقد توفى أبي ونحن في سن مبكر،  وانشغلت أمي بجمع المال دون الانتباه لتربيتنا ظناً منها أن مستوى المعيشة الجيد مالياً هو الأهم، وللأسف كان النتاج أخا يتعاطى المخدرات وبالتالي دخل السجن، وأختين منحرفتين، وأنا قد وضع الله في طريقي بعض الفتيات الصالحات اللاتي أخذن بيدي إلى التقوى، وأخيراً أختي الصغيرة التي تصارع الحياة بين الانحراف وبين الالتزام! وأحاول سد الفراغ الذي تعانيه لكن دون جدوى".

زوجان مختلفان بين التربية والمال

ويضيف الأستاذ هاني الشيال :"طبيعة الحياة أوجبت الانشغال الدائم للآباء، في حين تتفرغ الأم لتربية الأبناء في البيت ومتابعة أمورهم كلها، فإذا تفرغ الأب للأبناء لن يجدوا ما يأكلونه، ولن يجدوا أبسط متطلبات الحياة، فكيف إذن يتم التوفيق بين هذه وتلك!"

وتختلف معه زوجته أنهال قائلة: "الحياة ليست كلها ماديات، فالابن يحتاج إلى أبيه بنفس القدر الذي يحتاج للماء والغذاء بل والتنفس، لذلك فيجب أن يوفق الآباء بين هذه وتلك، خاصة أن الأبناء الذكور يصلون لمرحلة ولا تستطيع الأم التعامل معهم وتوجيههم وقتها أو حتى فرض كلمتها عليهم، لذلك قد يعيش الإنسان حياة بسيطة لكن يتربى تربية جيدة بتفرغ الأب، أفضل من حياة رغداء دون تربية".

ومن نفس الخيط يقول الدكتور م. د : "كنت معارا لإحدى دول الخليج في إحدى الجامعات المرموقة، وكانت زوجتي تعمل في إحدى المستشفيات بالقاهرة، وفجأة اتصلت بي زوجتي منهارة بأن ابننا قبض عليه في حادث سرقة، ووقتها أدركت أن المال لا يفيد عندما يخسر الفرد ابنه أو ابنته".

وسائل معينة

ولقد نقلنا هذه المشكلة إلي د.أمل الهواري أستاذ التربية بجامعة الأزهر حيث وجهتنا قائلة:"تؤكد القاعدة التربوية أن الطفولة السوية تؤدي إلى مراهقة سوية، والمراهقة السوية تمهد إلى رشد سوي؛ ونظرًا لأهمية مرحلة المراهقة كمرحلة وسطى بين الطفولة والرشد فيجب أن يهتم الآباء بنبتهم خلال هذه الفترة، وباختصار هناك أربعة عشر وسيلة مقترحة للآباء المشغولين وذلك لمتابعة الأبناء:

*استغلال فترة الغداء وتجمع الأسرة بالأحاديث والمواقف التي تواجه الأم والأب وشرح طريقة تصرفهم تجاه كل موقف.

*الاستفادة من المسافات الطويلة التي يقطعها أفراد الأسرة معا في السيارة بسماع قصة من الأب، أو عمل مسابقات أو حديث في مواضيع متنوعة.

*استغلال عطلة نهاية الأسبوع للخروج العائلي والأحاديث العائلية.

*السفر وسيلة لبث القيم والحديث عن التقاليد والأخلاق الإسلامية الأصيلة.

*الجد والجدة والعمات أو الخالات وبالأخص غير المتزوجات من الممكن الاستعانة بهم للمشاركة في العملية التربوية.

*عندما يكون الآباء قدوة لأبنائهم يختصر ذلك الوقت الكبير الذي يقضى في زرع القيم.

*تعويد الأبناء علي القراءة يسهل وصول المعاني التربوية للأبناء.

*الأنس بقراءة القرآن الكريم عندما يكون خلقا متأصلا في الأبناء، يجعل القرآن النبع الأساسي لاستقاء الأخلاق.

*إعطاء هدية لصاحب المواقف الأخلاقية العالية ومكافأته أمام الآخرين؛ يدعو إلى تأصيل هذه الأخلاق وتحويلها إلى سبب راق للتنافس بين الأبناء.

*قصص ما قبل النوم سبب أيضا لغرس القيم والأخلاق، وإشاعة جو الحنان والحب في الأسرة، بسبب هذا الاحتضان بين الآباء وأبنائهم أثناء سرد القصة.

*تخصيص مكان من المنزل لعمل مكتبة تضم العديد من الكتب والمراجع.

*تشجيع كل ابن على اقتناء مجموعة من الكتب وتكوين مكتبة خاصة به.

*شراء أشرطة الكمبيوتر التي تزرع القيم وتعويد الأبناء علي استخدامها.

*ترديد الأناشيد والأشعار التي تحث على العمل ومجاهدة النفس والصبر ...وغيرها من المعاني الراقية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ام أمين - المغرب

03 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 19 - مارس - 2010




السلام عليكم ورحمة الله وبركاتت. بالنسبة لي لدي ابن مراهق ومتطلباته كثير بسبب ومن غير سبب وعصبي جدا واناني لايفكر سوى بنفسه فما العمل وشكرا

-- امروجينا - السعودية

06 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 22 - مارس - 2010




جزاكم الله خيرا على ماتقدمونه وجعله من موازين اعمالكم

-- مشرف المحور -

07 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 23 - مارس - 2010




السلام عليكم ورحمة الله
الأخت أم أمين يمكنك تقديم استشارتك بمركز الاستشارات بالموقع
وسوف يتولى الرد عليكِ متخصصون
بارك الله فيكِ

-- ام مي العمودي - السعودية

08 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 24 - مارس - 2010




اشكركم على الموضوع
لدي ابن في عمر 18 سنه وهو ما شاء الله عليه ولكنه كتوم معي كثير لا يصارحني حاولت ولكن للاسف لا يريد
الكل يشكر عليه وانا ولله الحمد راضيه عنه ولكن الصلاه ما يحب يصليها الا في البيت لا لشئ لانه مشغول بالنت او نائم او اي عذر نادر ما يصلي في المسجد ارجوا له الدعاء له بالتوفيق لنا ولكم ولامة محمد صلى الله عليه وسلم

-- سامي - الجزائر

19 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 04 - ابريل - 2010




اشكركم وجزاكم الله كل خير

-- حسام - ماليزيا

15 - شوال - 1431 هـ| 24 - سبتمبر - 2010




كلمة الحب ،،،، نظرة الحب ،،،، لقمة الحب لمسة الحب ،،،،

دثار الحب ،،،، ضمة الحب قبلة الحب ,,,, بسمة الحب

الأولى : كلمة الحب

كم كلمة حب نقولها لأبنائنا ( في دراسة تقول أن الفرد إلى أن يصل إلى عمر المراهقة يكون قد سمع مالا يقل عن ستة عشر ألف كلمة سيئة ولكنه لا يسمع إلاّ بضع مئات كلمة حسنة )

إن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي أحد نتائج الكلام الذي يسمعه ، وكأن الكلمة هي ريشة رسّام إمّا أن يرسمها بالأسود أو يرسمها بألوان جميلة . فالكلمات التي نريد أن نقولها لأطفالنا إمّا أن تكون خيّرة وإلا فلا

بعض الآباء يكون كلامه لأبنائه ( حط من القيمة ، تشنيع ، استهزاء بخلقة الله ) ونتج عن هذا لدى الأبناء

الثانية : نظرة الحب

اجعل عينيك في عين طفلك مع ابتسامة خفيفة وتمتم بصوت غير مسموع بكلمة ( أحبك يا فلان ) 3 أو 5 أو 10 مرات ، فإذا وجدت استهجان واستغراب من ابنك وقال ماذا تفعل يا أبي فليكن جوابك { اشتقت لك يا فلان } فالنظرة وهذه الطريقة لها أثر ونتائج غير عادية

الثالثة : لقمة الحب

لا تتم هذه الوسيلة إلاّ والأسرة مجتمعون على سفرة واحدة حتى يحصل بين أفراد الأسرة نوع من التفاعل وتبادل وجهات النظر . وأثناء تناول الطعام ليحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفالهم . فإذا أبى الابن أن تضع اللقمة في فمه فلتضعها في ملعقته أو في صحنه أمامه ، وينبغي أن يضعها وينظر إليه نظرة حب مع ابتسامة وكلمة جميلة وصوت منخفض ( ولدي والله اشتهي أن أضع لك هذه اللقمة ، هذا عربون حب ياحبيبي ) بعد هذا سيقبلها

الرابعة : لمسة الحب

يقول د. ميسرة : أنصح الآباء و الأمهات أن يكثروا من قضايا اللمس . ليس من الحكمة إذا أتى الأب ليحدث ابنه أن يكون وهو على كرسين متقابلين ، يُفضل أن يكون بجانبه وأن تكون يد الأب على كتف ابنه (اليد اليمنى على الكتف الأيمن) . ثم ذكر الدكتور طريقة استقبال النبي لمحدثه فيقول : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يلصق ركبتيه بركبة محدثه وكان يضع يديه على فخذيْ محدثه ويقبل عليه بكله } . وقد ثبت الآن أن مجرد اللمس يجعل الإحساس بالود وبدفء العلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات . فإذا أردتُ أن أحدث ابني أو أنصحه فلا نجلس في مكانين متباعدين .. لأنه إذا جلستُ في مكان بعيد عنه فإني سأضطر لرفع صوتي وأربتُ على المنطقة التي فوق الركبة مباشرة إذا كان الولد ذكراً أمّا إذا كانت أنثى فأربتُ على كتفها ، وأمسك يدها بحنان . ويضع الأب رأس ابنه على كتفه ليحس بالقرب و الأمن والرحمة ،ويقول الأب أنا معك أنا سأغفر لك ما أخطأتَ فيه

الخامسة : دثار الحب

ليفعل هذا الأب أو الأم كل ليلة … إذا نام الابن فتعال إليه أيها الأب وقبله وسيحس هو بك بسبب لحيتك التي داعبت وجهه فإذا فتح عين وأبقى الأخرى مغمضة وقال مثلاً : ( أنت جيت يا بابا ) ؟؟ فقل له ( إيوه جيت ياحبيبي ) وغطيه بلحافه

في هذا المشهد سيكون الابن في مرحلة اللاوعي أي بين اليقظة والمنام ، وسيترسخ هذا المشهد في عقله وعندما يصحو من الغد سيتذكر أن أباه أتاه بالأمس وفعل وفعل

بهذا الفعل ستقرب المسافة بين الآباء و الأبناء .. يجب أن نكون قريبين منهم بأجسادنا وقلوبنا

السادسة : ضمة الحب

لاتبخلوا على أولادكم بهذه الضمة ، فالحاجة إلى إلى الضمة كالحاجة إلى الطعام والشراب والهواء كلما أخذتَ منه فستظلُ محتاجاً له

السابعة : قبلة الحب

قبّل الرسول عليه الصلاة والسلام أحد سبطيه إمّا الحسن أو الحسين فرآه الأقرع بن حابس فقال : أتقبلون صبيانكم ؟!! والله إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ واحداً منهم !! فقال له رسول الله أوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك

أيها الآباء إن القبلة للابن هي واحد من تعابير الرحمة ، نعم الرحمة التي ركّز عليها القرآن وقال الله عنها سرٌ لجذب الناس إلى المعتقد ،، وحينما تُفقد هذه الرحمة من سلوكنا مع أبنائنا فنحن أبعدنا أبناءنا عنا سواءً أكنا أفراداً أو دعاة لمعتقد وهو الإسلام

الثامنة : بسمة الحب

هذه وسائل الحب من يمارسها يكسب محبة من يتعامل معهم وبعض الآباء و الأمهات إذا نُصحوا بذلك قالوا ( إحنا ما تعودنا ) سبحان الله وهل ما أعتدنا عليه هو قرآن منزل لا نغيره

وهذه الوسائل هي ماء تنمو به نبتة الحب من داخل القلوب ، فإذا أردنا أن يبرنا أبناءنا فلنبرهم ولنحين إليهم ، مع العلم أن الحب ليس التغاضي عن الأخطاء


أضف الى مفضلتك


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الإدراج
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج



اكتب تعليــقك


الإسم الذي سيظهر على التعليق
hossam saf (الاسم الظاهر حاليا)
اسم آخر
الاسم
بريدك الإلكتروني
صفحتي الانترنت (اختياري)


« د.حسام الصيفي و مستقبل التعليم في العالملا تغضب من الأمور البسيطة »

--------------------------------------------------------------------------------
لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنة مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...