أوراق الورد

أدب وفن » آراء وقراءات
26 - شوال - 1424 هـ| 21 - ديسمبر - 2003


هذا عنوان كتاب لأديب العربية الكبير "مصطفى صادق الرافعي" رحمه الله، ولا صلة له بموضوع اليوم البتة، إلا أنَّ الحديث سيدور عن مؤلف الكتاب لا عن الكتاب، وأحببت أن يتنسّم القارئ معي شذا أسلوب هذا الكاتب العبقري، الذي أعتقد جازماً ـ والله تعالى أعلم ـ أنَّه من أعظم كتاب لغتنا الخالدة في تاريخها المُشرق العريق.

والقارئ لأدب الرافعي لا بدّ أن يكون ذا خبرةٍ باللغة والأدب، والبيان العالي، وإلا فلا طاقة له به، لا يعرف قيمته، ولا يذوق جماله.

إنّ كتب الرافعي ليست لعامة المثقفين، ولا لأواسطهم، إنّما هي لصفوتهم، إنّه قمةٌ شامخة لا يصل إليها إلا من اعتاد تسلّق الجبال العوالي، إنّ فهمه، والغوص على أعماقه، والتحليق في آفاقه، وإدراك أبعاده وامتداده، هو مجدٌ من المجد الذي يقول عنه حكيم الشعراء:

لا تحسب المجدَ تمراً أنتَ آكله  لن تبلغ المجد حتى تلْعَق الصَّبرا

يقول الأديب الكبير "محمد سعيد العريان"، التلميذ الوفي للرافعي، في كتابه الممتاز: "حياة الرافعي": "الرافعي سوري الأصل، مصري المولد، إسلامي الوطن: فأسرته من طرابلس الشام، يعيش على أرضها إلى اليوم أهلُه وبنو عمّه، ولكن مولده بمصر، وعلى ضفاف النيل عاش أبوه وجده والأكثرون من بني عمه وخؤولته منذ أكثر من قرن. وهو في وطنيته مسلم، لا يعرف له أرضاً من أرض الإسلام ينتسب إليها حين يقول: "وطني"؛ فالكل عنده وطنُه، ووطنُ كلِّ مسلم.. وإنَّما الوطن فيما كان يراه لنفسه ولكلّ مسلم: هو كل أرض يخفق فيها لواء الإسلام والعربية؛ وما مصر والعراق والشام والمغرب وغيرها إلا أجزاءٌ صغيرة من هذا الوطن الإسلامي الأكبر، ينتظمها جميعاً، كما تنتظم الدولةُ شتّى الأقاليم وعديداً من البلاد.

" وأمُّ الرافعي كأبيه، سورية الأصل، وكان أبوها تاجراً تسير قوافله بالتجارة بين مصر والشام، وأصله من حلب، على أنَّه كان قد اتخذ مصر وطناً قبل أن يصل نسبه بأسرة الرافعي".

" في يناير من سنة 1880م وُلد مصطفى صادق الرافعي، وفي مايو سنة 1937م انتقل إلى جوار ربّه عن (57) سنة من العمر".

غفر الله له، وأكرم مثواه، وجعل في أبناء العربية اليوم أجيالاً ترقى إلى مستوى أدبه، وتتذوّقه، وتنسج على منواله.

إنَّ مناسبة حديثي عن الرافعي هو أنَّ هذا الأديب العبقري لن ينال من كنوز عبقريته إلا رجلٌ ملكَ أدواتِ التذوق الأدبي، ثم قدِح زناد فكره عند قراءته، وإلا فلا حظّ له من تلك الكنوز، وإنَّها لخسارة كبيرةٌ أن يُحرَم منها.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...