القصة الفائزة بالجائزة الأولى في مسابقة القصة

أدب وفن » دوحة السرد
27 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 08 - يوليو - 2002


ذات يوم بينما كنت أصعد درجات السلم, انطلقت رصاصة طائشة في الهواء لم تجدلها مستقراً سوى قلبي، تهشم عقدي و انفرطت حباته.

حاول الأطباء إصلاح ما فسد و لكن دون جدوى. استقر رأيهم على أن يستبدلوا بقلبي قلباً آخر، لم تكن حالتي تسمح باتخاذ قرار، و لم يفكر من حولي في جدوى ذلك أوضرره، فحصل الأطباء على موافقتهم بسهولة.

مررت بغيبوبة طويلة لمحت فيها من حولي، أحدهم يمسح فوهة مسدس بمنديلٍ أعطاهله آخر، والبعض يحدد بالضبط تكاليف جنازتي.

نجوت!.. عاد الدم ليجري في عروقي التي صارت باردة، صرت أتنفس هواءً مسموماً، أصبحتمشاعري باردة، لم أحس فرقاً، بينما سُر الناس لذلك؛ فقد صرت أكثر مرونة علىحد قولهم؛ فلم أعد أتبرم من سوء معاملتهم، ولم أعد إلى استنتاج غباء أفكارهم،وصرت أتحمل سبابهم و شتائمهم. أحسست بقلبي كالفولاذ؛ لم أبكِ لمدة طويلة، ولم يكن ليؤلمني ذلك. صرت لا أفرق كثيراً بين الحب و الكره، صار بداخليمخزون من عبارات النفاق.

في يوم ما اتصل بي طبيبي الذي أجرى لي زراعة القلب يسألني موافقتي على عرضقلبي ـ الذي كان ـ في أحد متاحف كلية الطب بإحدى الجامعات، ونظراً لعدم اكتراثيبالأمور فلم أبد اعتراضاً، وختم مكالمته بدعوتي لزيارة هذا المتحف.كنوع ٍ من الفضول قررت الذهاب لأرى ما كان بداخلي يوماً ما، وجدت مئات القلوبالمتراصة هنا و هناك، لم أتمكن من التعرف على ما يخصني منها، اتجهت بإشارةمن الطبيب إلى الواجهة حيث وجدته هناك وحيداً كما كان:

قلب مفتوح، شطرته رصاصة سوداء، يحمل تعليقاً على ورقة باهتة:

قلب نادر أصيب بطلق ناري فاخترقه.

ملحوظة: مازالت صاحبته على قيد الحياة بفضل زراعة قلب آخر.

تناولت قلمي و كتبت أسفل الورقة:

هذا ما كان عليه قلبي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أسير الكلمات - السعودية

17 - جماد أول - 1430 هـ| 12 - مايو - 2009




فصاحة الكاتب رائعة ولكن اعتقد بأن هناك أفضل منها

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...