الوفاء ..

أدب وفن » دوحة السرد
08 - ذو القعدة - 1423 هـ| 11 - يناير - 2003


مع بداية فصل الربيع ... وفي صباح مشمس ودافئ ... جلس السيد "رامي" كعادته اليومية في شرفة منزله التي تطل على البحيرة الزرقاء، كما يسمونها، نسبة للونها الأزرق الداكن ... وخلف هذه البحيرة جبل شامخ لا تزال ثلوج الشتاء تغطي قمته .. وباقي الجبل متدرج باللون الأخضر الربيعي.

وضع السيد "رامي" فنجانين من القهوة على الطاولة أمامه وجلس على كرسيه الخيزران المفضل وبجانبه كرسي خيزران آخر شاغر... وفي أسفل الشرفة طريق صغير ينساب بين البيوت الحجرية البيضاء اللون... وهذا صوت الراعي يغني وصوت أغنامه وهي تدق بحوافرها أرض الطريق الصخري الأحمر اللون وقد وصلوا لتوهم من المراعي الخضراء على حافة البحيرة.

- " صباح الخير سيد "رامي" .. قال الراعي ...

أومأ السيد "رامي" برأسه رداً على تحيته وهو يحدق ببصره نحو الجبل الهرم..

أمام الشرفة، التي تطل على محل بائع الزهور الذي وقف أمام محله الصغير ينظر إلى السيد "رامي" نظرة مواساة .. ويحييه بيده اليمنى وهى تحمل وردة حمراء: " صباح الورد سيد "رامي" .. إنه ليوم جميل لنبدأه بتحية الورود !! "

لقد كانت العادة بأن يحضر بائع الأزهار وردة حمراء إلى الشرفة ليقدمها إلى السيد " رامي " ليقوم بدوره بتقديمها إلى زوجته ..

أيضا أومأ السيد "رامي" برأسه رداً على تحية بائع الأزهار دون أن ينطق بكلمة ... وهو لا يزال ينظر نحو ذلك الجبل القاسي وبدأ يقول بداخل نفسه :

-آه .. لقد مضت عشر سنوات منذ تلك الحادثة... لا أحد يدري ماذا حدث وقتها ... و لا عن الظروف الغريبة التي أحاطت بالحادثة... لقد ذهبت زوجتي إلى البحيرة... أذكر ذلك اليوم وكأن الأحداث تمر أمامي الآن... بعد أن حدث خلاف بيننا... قالت لي إنها ذاهبة إلى البحيرة لتتنزه قليلا... لقد كانت نزهتها المفضلة منذ مجيئنا إلى هذه القرية قبل حوالي عشرين عاماً ... لقد خرجت بطريقة جعلت قلبي ينقبض من شدة الخوف عليها!!... فعمدت أن اصنع فنجانين من القهوة وانتظرها هنا... على هذه الشرفة... لأكون بانتظارها ... لأعتذر لها...  ونشرب القهوة سويا... كعادتنا اليومية... وإلى الآن وأنا انتظرها أن تعود.. كل يوم... ولمدة عشر سنوات... وسأنتظرها... إلى آخر العمر... لأقول لها... سامحيني يا حبيبتي.."



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...