صدام حسين و"حواديت أمنا الغولة"!!

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
15 - شوال - 1424 هـ| 10 - ديسمبر - 2003


لأنني من أشد المؤمنين بنظرية المؤامرة، في هذا العالم الذي تحكمه العصابات والمافيات والنوادي المشبوهة، تحت رعاية الحقبة الأمريصهيونية، فأنا ما زلت أميل إلى أن صدام قد "سلّم وتسلّم" وهرب من سراديبه إلى قاعدة أمريكية قبل بداية الغزو الأنجلو أميركي على العراق 20 مارس 2003، وترك وراءه مخزونا من أشرطة الفيديو والكاسيتات اللازمة للألعاب المطلوبة بين حين وآخر، وأراها ألعابا في غاية السذاجة والفجاجة، ومن العجب أن البعض يصدقها ويأخذها مأخذا جادا. إن محاولة لصق مقاومة العراقيين للاحتلال الأجنبي ببائع العراق، حيلة لئيمة، لا يستقيم معها منطق؛ لوصم المقاومة الشعبية بالصدامية، وللإيحاء بأن بائع العراق في تناقض مع القوات المحتلة، والتي هي في حقيقتها الامتداد المستمر لاحتلال صدام للعراق منذ 14 يوليو 1979. كل هذه الحكايات عن رؤية صدام بعد سقوط بغداد في 9 أبريل 2003، في هذا المكان وذاك الشارع يسير مع ابنيه الذئبين يقول: "انتهى كل شيء"، فيبكي قصي ويتشنج عدي، هذه كلها من حواديت "أمنا الغولة". لقد كشف صدام حسين ظهر العراق وأرشد الأعداء الحلفاء، حلفاءه، إلى الأرض والناس، فكيف لمثل هذا الوغد أن يقاوم أو يقود مقاومة أو يدعو إليها، حتى ولو من وراء جدار وفيديو وكاسيت، وهو الذي تملّك الوطن 23 عاما فلم يرع فيه ذمة؟!

هذا الذي استباح كل حرمات الشعب العراقي ما له وما لمقاومة المحتل، لا يغيب عن أعين أهل البلاد، يتجول في شوارعهم، ويقتحم دورهم، ويستذل رجالهم بالمجنزرات والسترة العسكرية والحذاء الثقيل والعنجهية المهينة؟

وقع البعض في الفخ وتساءل: أين الماء النظيف؟ أين الكهرباء؟ أين الوعود بالتحرير؟ وكان لا بد أن أنتحب وأنا أردد: كيف ترجون العدل من أيدي الجناة؟ كيف تتعشمون الخير من البلاء؟ متى كان يمكن لحدأة أن تسقط الكتاكيت؟ تعرفون جيداً أنها قوات أجنبية محتلة، فكيف يمكن أن تكون ملائكة تحرير؟ إنهم الجدب والوباء اللذان أتى بهما صدام ليكملا بعده مسيرة الخراب والتخريب، إنهم الوجه الآخر للشؤم الصدامي، فكيف لا تكون المقاومة أهلية عراقية تحك بظفرها جلدها لتتولى بنفسها جميع أمرها؟!

لا يجوز لأحد أن يقع في أحابيل الخديعة التي تفترض التناقض بين قوات الاحتلال وصدام حسين، بحيث يتصور من يلعن صدام أن من واجبه الدفاع عن قوات الاحتلال، ويتصور من يلعن قوات الاحتلال أن من واجبه الدفاع عن صدام وتبرير جرائمه ومقابره الجماعية والاعتقاد بأنه يقود مقاومة عراقية.. يا له من منطق، يا لها من مهزلة!



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- - مصر

18 - شعبان - 1430 هـ| 10 - أغسطس - 2009




اناعايز حواديت

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...