"الإسلاموفوبيا" والعداء للحجاب في فرنسا

أحوال الناس
03 - جماد أول - 1424 هـ| 03 - يوليو - 2003


 

 باريس: اتهم "أكسفيان ترنسيان" ـ المختص في الشؤون الإسلامية والأقليات والصحفي بجريدة "لوموند" الفرنسية ـ من أسماهم بأتباع لوبي الإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) بإثارة مشكلة منع الحجاب بمدارس فرنسا، مشددًا على أنه في حالة إصدار قانون يمنع ارتداء الحجاب في المدارس فإن هذا القانون يجب أن يشمل أيضًا منع الطلاب من ارتداء كل رموز الديانات الأخرى.

وقال ترنسيان ـ مؤلف كتاب "فرنسا المساجد" ـ في تصريحات خاصة نشرها موقع "إسلام أون لاين": "أعتقد أن إثارة قضية منع الحجاب بالمدارس الفرنسية الآن هو محاولة مما يمكن أن نسميه بـ "لوبي الإسلاموفوبيا المعادي للإسلام" الذي تكون بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م لتضليل جزء من الرأي العام الفرنسي وكسبه إلى جانبه".

وأشار إلى أن تابعي هذا التيار ألفوا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عدة كتب معادية للإسلام، وأن كثيرا من الكتاب والصحفيين الفرنسيين انخرطوا في موجة العداء للإسلام.

ويري ترنسيان أن أتباع لوبي الإسلاموفوبيا يحاولون الخلط بشكل متعمد بين العنف والعنصرية المنتشرة في المدارس الفرنسية حاليًّا ووجود فتيات محجبات في هذه المدارس.

ويؤكد ترنسيان أنه ليس من مناصري ارتداء الفتيات المسلمات للحجاب بالمدارس؛ لأن الحجاب - على حد قوله - يعرضهن للضغوطات والإكراه في المجتمع الذي يعشن فيه، ويرى أن الأهم بالنسبة للفتاة أن تندمج في الثقافة الفرنسية وتتعلم ثم تحصل على مهنة بعد ذلك.

لكنه يشدد على "أنه في حالة إصدار قانون يمنع الحجاب في المدارس الفرنسية فإنه من الضروري أن يشمل هذا القانون منع كل الرموز الدينية الأخرى وليس فقط الحجاب، وإلا فإننا سوف ننزلق في متاهات العنصرية؛ لأن الأمر حينها سيتعلق بمبادئ المساواة بين كل الديانات".

وحول إثارة المشكلة حول الحجاب كرمز إسلامي، وعدم إثارة مشاكل حول ارتداء طلاب المدارس للرموز الدينية الأخرى كـ"الكيبا" اليهودية والصليب المسيحي، قال ترنسيان: "أعتقد أن الحجاب أكثر ظهورا من غيره، ثم إنه يقدم على أنه مفروض من الآباء على الفتيات القاصرات"؛ وهذا ما يريد أن يوحي به أعداء الحجاب.

وفي هذا الصدد يشير ترنسيان إلى وجود اتجاهين في المجتمع الفرنسي؛ الأول اتجاه علماني معادٍ لكل الرموز الدينية في المدارس، سواء أكانت إسلامية أو يهودية أو مسيحية. أما الاتجاه الثاني فهو علماني، ولكنه "إسلاموفوبي" أيضا؛ حيث يستهدف أساسًا منع ارتداء الحجاب كرمز إسلامي؛ تأسيسا على العداء للإسلام.

ومما يذكر أن الجدل حول الحجاب قد أثير بشكل واسع في الفترة الأخيرة، وبخاصة بعد تشكيل أول مجلس فرنسي للديانة الإسلامية وإعلان رئيس الحكومة الفرنسية "جان بيير رافاران" في أول اجتماع للمجلس في 3-5-2003 عن احتمال إصدار الحكومة قانونًا بمنع الحجاب في المدارس الفرنسية؛وهو ما وصف بأنه قانون عنصري يستهدف أصحاب ديانة واحدة من بين الأديان الأخرى الموجودة في فرنسا.

كما غذى وزير الداخلية الفرنسي "نيكول سيركوزي" الجدل حول الحجاب في كلمة تضمنت تصريحات عنصرية ألقاها يوم 19-4-2003 في مؤتمر اتحاد المنظمات الإسلامية، عندما قال: "إن على المسلمات أن ينزعن حجابهن عندما يتعلق الأمر بتقديم صور إلى مراكز الشرطة لإصدار بطاقات الهوية"، وهو ما رفضه مسلمو فرنسا بشكل عام.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...