3 مقومات لنجاح وسائل الإعلام الحديثة

كتاب لها
24 - صفر - 1438 هـ| 24 - نوفمبر - 2016


1

استطاعت وسائل الإعلام الحديثة، المتمثلة بالإعلام الإلكتروني عبر الإنترنت، أن تسبق خلال فترة وجيزة، باقي الوسائل الإعلامية الأخرى، بما فيها التقليدية العريقة، كالصحف الورقية، والأكثر تأثيراً كالتلفاز، والأقل حظاً كالإذاعة، فيما استسلمت بعض الوسائل الأخرى على ما يبدو، كالمجلات الشهرية والأسبوعية.

 

ولكن هذا السبق لم يكن فوزاً كاملاً. ففيما كانت الصحف الإلكترونية تتجاوز المتسابقين الآخرين من الوسائل الإعلامية المختلفة، ظهر فجأة أن الصحافة الإلكترونية لا تنافس فقط الوسائل الأخرى، بل تنافس نفسها، لتكتشف بعد أن بدأت فرحة الفوز بالتلاشي، أن المنافسين الحقيقيين لها، هم من بني جلدتها بالذات. صحافة إلكترونية، مواقع تواصل اجتماعية، قنوات تلفزيونية، وقنوات بث عبر الإنترنت، تطبيقات إعلامية عبر الجوالات، وسائط متعددة وغيرها.

 

اليوم يمكن أن نرى عشرات ومئات الآلاف من المواقع بذات التخصص، أعداد ضخمة من المواقع الترفيهية، وأعداد أكبر من المدونات الشخصية، ومن المواقع الإخبارية، والخدمية، والشبكات الاجتماعية، وتلك المخصصة للتقنية، أو المراهقين، أو متاجر البيع، وغيرها.

الجميع يبحث عن المنافسة، حتى تلك التجارب الشخصية التي أثبتت أنها قادرة على النجاح بأعداد قليلة، استفزت الأمل في نفوس الآلاف الذين أطلقوا مواقع بتكلفة لا تتجاوز عشرات الدولارات في العام الواحد.

 

ومع الاحتفاظ بتقدير نجاح التجارب الفردية الاستثنائية، إلا أن نجاح وسائل الإعلام الحديثة، وخاصة الصحف الإلكترونية في عمومه تركز على 3 نقاط أساسية:

 

أولاً: الكم، فكلما كان المحتوى أكثر عدداً، كلما كان النجاح أقرب للمنال، واشنطن بوست رفعت عدد موادها اليومية إلى 1200 مادة، خلال العام 2015م، محققة تقدماً غير مسبوق جعلها تتخطى حاجز قراء صحيفة نيويورك تايمز لأول مرة في تاريخها.

صحيفة هافنغتون بوست التي ظهرت من العدم قبل سنوات، تحصد 43 مليون زائر يومياً بسبب أكثر من 1000 مادة إعلامية يومياً، الكثير منها تستمده من وكالات الأنباء الأخرى.

 اليوم السابع المصرية تنشر أكثر من 1300 مادة يومياً.

 صحيفة سبق تنشر أكثر من 142 خبر ومادة إعلامية، وهكذا.

 

ثانياً: المحتوى: تستمر مقولة "المحتوى هو الملك" كوصفة ناجحة في الإعلام ككل، بما فيه الإعلام الإلكتروني، ولكن مع فارق أن المحتوى كلما كان غنياً ومتنوعاً وقريباً لما يبحث عنه القارئ العادي، كلما كان النجاح أكبر، بدءًا من العنوان وصولاً إلى طول المادة وموضوعها والروابط المحيطة بها. كمثال يسير، لم يسبق لصحيفة إلكترونية متخصصة أو نخبوية أن استطاعت تجاوز الصحف المنوعة. حتى تلك المتخصصة بالاقتصاد مثلاً، نجد أنها تنشر باستمرار مواد إعلامية ذات طابع عام ومنوع (الفاينانشيال تايمز لديها أقسام للفنون والسفر والتكنولوجيا والسياسة والطعام وغيرها).

 

ثالثاً: الوصول السهل، ويتمثل ذلك في أمرين.

 الأول: التصميم وسهولة الإبحار، والوصول لأي مادة إعلامية، فعندما تنشر أعداداً كبيرة من المواد يومياً، وبمواضيع مختلفة، كيف ستسهل للقارئ الوصول إلى ما يريده؟ هذا يجعل التصميم إستراتيجية بناء، وليس شكلاً جمالياً فقط.

 الأمر الثاني: هو تسهيل الوصول للقارئ بمختلف أنواع الأجهزة التي يمتلكها، وبكل الطرائق، بدءًا من موقع قابل للتأقلم مع مختلف المتصفحات، وشاشات عرض الكومبيوتر، والجوالات بمختلق مقاسها. مروراً بنسخة كفية ملائمة للمستخدمين الذين لا يستخدمون إلا الجوالات، وصولاً إلى تطبيقات على متاجر اندرويد وآبل، تخدم الموقع نفسه بأكثر من طريقة.

 

بالتأكيد هناك المزيد من النقاط التي يجب وضعها في عين الاعتبار، حين الحديث عن نجاح الصحف الإلكترونية، ولكن تبقى هذه النقاط الثلاثة هي العامل الأكثر أهمية.

 

الفوز على الوسائل الإعلامية الأخرى لم يعد هو المقياس لنجاح الإعلام الإلكتروني، المنافسة الحقيقية هي في امتلاك القدرة على التأقلم والتغيير، والاستجابة للتطورات المتسارعة في عصر التقنية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. معمر الخليل

- دكتوراه في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز عام 2017م

- ماجستير في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز من جامعة أم درمان الإسلامية عام 2011.

- ليسانس صحافة من جامعة دمشق عام 1996م.



- كاتب وصحفي سوري
- متخصص في الشأن السوري ومهتم بالتقنية ومواقع التواصل الاجتماعية والإعلام الإلكتروني


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...