اختطاف الأطباء العراقيين وجه آخر لمساوئ الاحتلال

أحوال الناس
14 - ربيع الآخر - 1425 هـ| 03 - يونيو - 2004


 بغداد ـ أ ف ب: في ظل افتقاد الأمن وانتشار الفوضى التي صنعها وجود الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق؛ توسعت عمليات الخطف في العراق خلال الفترة الأخيرة لتشمل عددا من خيرة أطباء البلاد، ما حدا بكثير منهم إلى الهجرة بحثا عن ملاذ آمن لا يخشون فيه من يهدد حياتهم وحياة عوائلهم مقابل حفنة من الدولارات.

وبحسب السجلات الرسمية لوزارة الصحة العراقية؛ جرى خلال الأشهر القليلة الماضية اختطاف عدد من خيرة أطباء العراق في مجال تخصصهم، يتقدمهم "عبدالهادي الخليلي" اختصاصي في الأمراض العصبية، و"مظفر كركجي" اختصاصي جراحة عامة، و"ريسان فهد" اختصاصي في الأمراض الباطنية، و"رجاء الدهوي" اختصاصية في الأمراض النسائية، و"راجح الكعبي" اختصاصي في أمراض القلب، و"مكي بشر" اختصاصي جراحة عامة، بالإضافة إلى اختطاف نجلي الطبيبين خليفة الشرقي وشوقي يوسف غزالة.

وأوضح مصدر في وزارة الصحة العراقية لفرانس برس أن "جميع هؤلاء الأطباء خطفوا من عياداتهم الخاصة في بغداد، وأطلق سراحهم بعد دفع مبالغ إلى الخاطفين بالعملة الصعبة". وأضاف المصدر ـ الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ـ أن "مطالب الخاطفين راوحت بين ألف وعشرة آلاف دولار أمريكي".

وأشار إلى أن "هذه الظاهرة دفعت بعديد من الأطباء إلى المغادرة أو التفكير جديا بمغادرة البلاد إلى دول الجوار بحثا عن عمل وملاذ آمنين لحماية حياتهم وحياة عائلاتهم من تلك التهديدات".

وأوضح المصدر أن "من هذه الأسماء التي غادرت العراق الأطباء علاء بشير (أشهر أطباء التجميل في العراق) وطالب خير الله (اختصاصي أمراض القلب) وعبد الله الراوي (اختصاصي أطفال) وجواد الشكرجي (اختصاصي أمراض العيون) وعبد الإله الحمداني (مدير معهد أمراض الحساسية والربو) وسنان مكي العزاوي (اختصاصي أمراض المفاصل) وعلي شحم (اختصاصي تجميل) وراجح الكعبي (اختصاصي أمراض القلب)".

وقال الطبيب محمد البغدادي أن "هذه التهديدات جعلت من مهمتنا أمرا صعبا وخطيرا جدا". وأوضح "نحن أصبحنا أمام ثلاثة خيارات: إما البقاء في منازلنا وترك عملنا، أو مغادرة البلاد بحثا عن عمل في بلد آخر مجاور، أو العمل في مثل هذه الظروف وتحمل كل الأخطار المحدقة بنا والتعامل مع الواقع".

وأضاف وهو يحدق بالأبواب الحديدية الموصدة التي وضعها حديثا لحماية عيادته من عمليات السلب والنهب والخطف: "لا يوجد أمامنا خيار آخر".

وبعد أشهر قليلة من انتهاء العدوان العسكري الأمريكي البريطاني على العراق في التاسع من أبريل من العام الماضي، بدأ البغدادي عمله في عيادته المتواضعة وسط بغداد متخذا بعض الإجراءات الاحترازية.

ويقول البغدادي: "لم أعد اعمل في الليل بل في النهار ولم أعد أعمل كل يوم بل ثلاثة أيام في الأسبوع، فضلا عن أنني أصبحت أحمل سلاحا كي أحمي نفسي من المجرمين، سواء أكان ذلك في عيادتي أو في طريقي إلى بيتي".

من جانبه اتهم وكيل وزارة الصحة العراقية عامر الخزاعي "أيادي خفية وخبيثة بالوقوف وراء هذه الظاهرة بهدف تعطيل عملية النهوض بالعراق من جديد".

وأوضح أن "الوزارة لم تدخر جهدا في الحفاظ على حياة الأطباء، واتصلت بوزارة الداخلية لحثها على اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحمايتهم أثناء عملهم في عياداتهم الخاصة أو في المستشفيات".

ودعا الخزاعي العراقيين إلى أخذ دورهم في الموضوع "والمساهمة في الحفاظ على أمنهم وأمن الأشخاص المهمين في البلاد". وقال إن الوزارة قامت أيضا بالاتصال بسلطة الاحتلال لحثها على إتاحة المجال أمام العراقيين للحفاظ على أمنهم وحمايته بشكل أوسع.

وقال الطبيب "محمد الحسوني" ـ مدير برامج الوقاية من العنف في وزارة الصحة ـ إن "هذه الظاهرة لا تشكل خطرا على الأطباء فحسب، بل باتت تشكل خطرا كبيرا على مستقبل العراق ككل". وأضاف أن "هذا الأمر دفع بالوزارة إلى التفكير في إقامة ندوة حول ما يتعرض له الأطباء من عنف جسدي أثناء قيامهم بعملهم".

وأوضح أن "الندوة ستعقد في مبنى الوزارة في الأول من شهر يونيو الجاري بحضور وزير الصحة وعديد من المسؤولين حيث سيفتح النقاش والحوار للخروج بتوصيات سترفع لاحقا إلى أصحاب القرار في الدولة".

وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على وقف الاعتداءات العسكرية الأنجلو أمريكية على العراق، إلا أن انعدام الأمن وموجة العنف وعمليات الخطف مازالت تسود البلاد وتسبب رعبا وقلقا شديدين للسكان.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- حيدر ال جبار المرسومي - العراق

02 - ذو الحجة - 1429 هـ| 01 - ديسمبر - 2008




كل من يجرؤ ويقتل ويخطف من الاطباء فهو ليس عراقي وانما هذه شبكات مدعومة من اسرائيل لقتل الاطباء والطاقات العلمية فهناك ايادي خارجيةتمول ميليشيات عراقية لكي تقتل وتخط ملائكة الرحمة والله ولي التوفيق

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...