أخطر التحديات المعاصرة للأسرة المسلمة(2/2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أخطر التحديات المعاصرة للأسرة المسلمة(2/2)

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
29 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 12 - يونيو - 2010


1

تناول الكاتب في الحلقة الأولى أخطار المنهج الغربي الوافد على الأسرة المسلمة، داعيا في الوقت ذاته لضرورة تطبيق المنهج الإسلامي للحفاظ على تماسك مجتمعاتنا.

إنذار وتحذير:

     وبعد أن بينا في الصفحات السابقة أخطار المنهج الغربي الوافد. فإننا ننذر ونحذر الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم من الانسياق وراء تلك الأفكار الهدامة والدعوات المدمرة، والتي تختفي وراء أقنعة مزيفة خادعة ونداءات تحرك الغرائز والشهوات بألفاظ براقة ظاهرها الرحمة، وباطنها العذاب مثل: تحرير المرأة، حقوق المرأة، .. إلخ.

     وحق لنا أن نتساءل ما نتيجة هذا المنهج الغربي وهذه الدعوات في المجتمع الغربي الآن، لكي تنجو الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم من هذا البلاء  المبين والشر المستطير.

     إن أوروبا اليوم – أصبحت في الحياة الاجتماعية مصابة بالتعفن الخلقي، وسببه هو الإباحة الجنسية الموجودة هناك والتي تخطت حدود الحيوانية بمراحل كثيرة، حيث أصبح الجنس والدعارة تجارتهم الرابحة، وأصبحت المرأة سلعتهم الرائجة في الأفلام والمسرحيات ودور عرض الأزياء وغير ذلك، فالمرأة العارية اليوم هي كنزهم الذي لا يفنى، وقد كشف معهد أبحاث أمريكي فى لوس انجلوس عن فضيحة أخلاقية مفزعة وهى أن عشرة فتيات في كاليفورنيا وحدها قد أنجبن أطفالاً غير شرعيين، وأنه في مدرسة ثانوية واحدة فى مدينة لوس انجلوس ظهرت أعراض الحمل على 250 طالبة وما يحدث في أمريكا يحدث مثله في كل دول أوربا (1).

     والسبب الحقيقي لهذه الحيوانية هو حرية المرأة المطلقة، والتبرج والاختلاط بين الرجال والنساء وخروج المرأة ليلاً ونهاراً. (2 )

    وتقييد الطلاق وتحريم تعدد الزوجات، وإباحة الزنا بالقانون، كما كان من نتائج تحرير المرأة زيادة الجرائم بسبب اقتحام المرأة نفسها ميدان الجريمة، ونحن نضع أمام دعاة تحرير المرأة ما أذيع من توصيات مؤتمر الجريمة التابع للأمم المتحدة الذي انعقد في جنيف سنة 1978 من أن حركة تحرير المرأة تعنى مزيداً من النساء المجرمات، فقد ارتفعت نسبة عدد النساء اللاتي قبضن عليهن بتهمة السرقة 227% وجرائم السطو على المنازل 300% بل إن النساء قد اقتحمن أنواعاً من الجرائم الخاصة بالرجال مثل جرائم الاختلاس والعنف. (3 ).

     ومن هنا فإن كل بلد إسلامي سار في نفس الدرب وطرح الحجاب الإسلامي وخلع لباس العفة، وسمح بالاختلاط، وحرم تعدد الزوجات، وقيد الطلاق سوف يصيبه ما أصاب أوروبا من التفسخ الخلقي والتعدي على حدود الله، [وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ] وقد بدت الغيوم تتراكم منذرة بعواصف مدمرة ورجزاً من السماء بما كانوا يفسقون. فهل من عودة إلى المنهج القديم والصراط المستقيم؟

   [إِنَّ هَذَا القُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] {الإسراء:10} .

     وهل من عودة إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها ليتفيأ  الناس ظلال السكن والمودة والرحمة، ويسعدوا بذرية صالحة طيبة تكون قرة عين لهم. [سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ] {يس:36} 

[وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ] {النحل:72}.

 

وأخيراً فإننا نضع هذا السؤال المهم.

     هل المرأة المسلمة في حاجة إلى تحرير. أم المرأة الغربية؟

الواقع أن المرأة الغربية الآن في أشد الحاجة إلى حركة تحرير إسلامية. بعد أن تعثرت وانتكست في حركة تحرير مزيفة لم تكن أكثر من حركة استعباد وامتهان لكرامة المرأة وعفتها وطهرها. نعم.  فالمرأة المسلمة ليست في حاجة إلى تحرير بالمفهوم الغربي، بل على العكس هي في أمس الحاجة – إن أرادت السعادة والهناء – إلى منهج الإسلام وتشريعات الإسلام التي حررت المرأة تحريراً حقيقياً بعد أن لم تكن شيئاً مذكوراً في كل مراحل التاريخ السابق على الإسلام.

  ولا نريد أن نتحدث عن وضع المرأة عند اليونان والرومان واليهود والنصارى في العصور الوسطى، والذين اعتبروا المرأة روحاً شريرة نجسة ليس لها حق من الحقوق، ولا تمنح أي سلطة على أي شيء من الأشياء. بل أصدر البرلمان الإنجليزي قراراً يحظر على المرأة قراءة الأناجيل.(4 ). 

    وينقل الأستاذ أبو الأعلى المودودى في كتابه الحجاب بعض أقوالهم فيقول: (فمن نظريتهم الأساسية في هذا الشأن أن المرأة ينبوع المعاصي، وأصل السيئة والفجور، وهى للرجل باب من أبواب جهنم، من حيث هي مصدر تحريكه وحمله على الآثام ومنها انبجست عيون المصائب الإنسانية جميعاً، فحسبها ندامة وخجلاً أنها امرأة، وينبغي لها أن تستحي من حسنها وجمالها؛ لأنه سلاح إبليس الذي لا يوازيه سلاح من أسلحته المتنوعة، وعليها أن تكفر ولا تنقطع عن أداء الكفارة أبداً؛ لأنها هي التي أتت بما أتت من الذل والشقاء للأرض وأهلها.(5 ).

 

     هذا هو رأى رجال الدين النصراني في المرأة ونظرتهم إليها. وتلك مهاوى الردى والفساد التي حاول المنهج الغربي الوافد..  أن يلقى بالأسرة المسلمة والمجتمع المسلم فيها ليضل ويشقى ويذوق العذاب الجسدي والنفسي والعقلي.

    لقد آن الأوان للأمة المسلمة عامة وللأسرة المسلمة خاصة، أن تعود إلى المنهج الرباني إلى الإسلام الذي ارتضاه الله للناس ديناً إلى الهدى والنور.

     فالإسلام هو الذي أعطى المرأة حق الإنسانية [هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا] {الأعراف:189}. 

     وهو الذي أعطاها حق الحياة الكريمة، وحرم قتلها بعد أن كان مباحاً في عصور الجاهلية [وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9) ]. {التَّكوير}.

  والإسلام هو الذي سوى بين البنت والابن في الحقوق التربوية وفى المعاملة الطيبة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :] من ابتلي من هذه البنات شيئا، فأحسن إليهن، كن له سترا من النار [ رواه البخاري، وبذلك يقضى على النظرة الخاطئة التي ينظرها الأهل إلى البنت عند المقارنة بينها وبين الابن.

    الإسلام هو الذي كرم المرأة وصانها وجعل جسدها حرمة لا يجوز استباحة حرماته، بعد أن كان حقاً مشاعاً للجميع.  وهو الذي أعطاها حق الإرث، وحق العلم، وحق العمل وفق الضوابط الشرعية والفطرة التي فطرها الله عليها وبحيث لا يضيع مهمتها الأساسية.

     والإسلام هو الذي سوى بين الرجل والمرأة في الأجر والثواب وفى التكاليف العبادية [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {النحل:97}     

[فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ] {آل عمران:195} 

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ]إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها أدخلي الجنة من أي الأبواب شئت [ (6 ). 

     والإسلام هو الذي صان المرأة وكرمها حين أوجب نفقتها على زوجها، وفرض عليه التعب والعمل وتلك مسؤولية القوامة حتى تقر في بيتها مطمئنة تقوم بمهمتها التي تتناسب مع طبيعتها وفطرتها.

   وبعد هذا نكرر السؤال مرة ثانية .. هل المرأة المسلمة فى حاجة إلى تحرير أم المرأة الغربية؟

   من الذي سلب حقوق المرأة؟ ومن الذي قهرها وأخرجها من بيتها لكي تكسب قوت يومها بعد أن كانت عزيزة كريمة؟

   من الذي هتك سترها وكشف من عورتها وجعلها سلعة تباع وتشترى؟ الإسلام أم أوروبا؟

   الحق أن المرأة الغربية – اليوم – فى حاجة إلى تحرير إسلامي، ويجب أن تتبنى النساء المسلمات الدعوة إلى تحرير المرأة الغربية تحريراً إسلامياً. (7 ).

     وتلك هي الكاتبة الشهيرة (آنا رورد) تقول: "لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم، خير وأخف بلاءً من اشتغالهن في المعامل.  حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف رداءً، إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال، فما بالنا وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال سلامة لشرفها ".(8 )

     فهل من سميع؟ وهل من مجيب؟

الفهرس:

* الأستاذ بجامعة الأزهر

1-      مفتريات على الإسلام ص81

2-      أبو الأعلى المودودى: الصراع بين الفكرة الإسلامية 162

3-      أنور الجندي : الصحافة والأقلام المسمومة ص 57.

4-      أبو الأعلى المودودى – الصراع بين الفكرة الإسلامية ص 162.

5-      الحجاب ص 25

6-      رواه احمد، وضعفه غير واحد، وحسنه الألباني.

7-      د. سعد الدين صالح. الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام 267، 268.

8-      أحمد عبد العزيز الحصين. المرأة ومكانتها في الإسلام ص 91.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- soso - السعودية

01 - رجب - 1431 هـ| 13 - يونيو - 2010




والله ثم والله ثم والله اني احمد الله حمدا كثيرا على اني امرأة مسلمة حرة عفيفة مطيعة لله ورسوله

-- دينا -

01 - رجب - 1431 هـ| 13 - يونيو - 2010




وما الداعى اكل هذا القسم اختى سوسو ولمن تقسمى انكِ امرأة حرة عفيفة هذا مافضل منكِ هذا هو الاصل فى اى امرأة وليس فضلا منكِ لاحول ولاقوة الا بالله

-- المتفائلة دائما - السعودية

07 - رجب - 1431 هـ| 19 - يونيو - 2010




نحمد الله على نعمة الإسلام .
ولكن متى تعي المرأة المسلمة هذه النعمة العظيمة ؟لماذا نجد بعض النساء المنتميات للإسلام في السعودية يطالبن بالإختلاط والرياضة والقيادة أيردن أن يستبدلن الذي أدنى بالذي هو خير ؟أم يردن أن يحذون حذو المرأة الغربية وتجاهلن ماتعاني منه المرأة الغربية فهاهي تنادي بالعودة إلى البيت وبعدم الإختلاط وتتمنى أنها في بلاد الإسلام ؟أم تظن المرأة أنها لن تكون متحضرة إلا بعصيانها ربها الذي خلقها وكرمها وأوضح لها طريقها إلى جنة عرضها السموات والأرض؟؟!!عجيب أمرها؟والعاقل لا يرضى بالدون أبدا

-- احمد - بوركينا فاسو

28 - شعبان - 1431 هـ| 09 - أغسطس - 2010




السلام عليك من احمد الاعائشة هلانت بالخير نحن فى

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...