أعطي الخبّاز خبزه و"تفشخر" بخبزه لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أعطي الخبّاز خبزه و"تفشخر" بخبزه

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
04 - رجب - 1431 هـ| 16 - يونيو - 2010


1

لاتفغر فاك.. وتقفز بحاجب دون الآخر وأنت تسمع هذا المثل "أعطي الخبّاز خبزه وتفشخر بخبزه".

 هو نعم يشبه مثلاً تعرفه أو سمعت به مع تحريف بسيط، قديماً كان يقال "أعطي الخبز لخبازه ولو أكل نصفه" حيث كانت الدعوة لاحترام التخصصات والإيمان بأنها الطريق الحقيقي للوصول إلى النجاح والتميز والعمل البناء.

أما الآن ورغم أننا في عصر التخصص بل والتخصص الدقيق، إلا أن التخصصات قد ماعت، والمهام اختلطت، وكلمة أنا أعرف عند من لا يفقه ولا يعرف شيئاً صارت أسهل من إلقاء التحية، فهل يبقى المثل كما هو؟!!!

الآن.. حيث إن الكل يعرف ما يعرفه الكل، وحيث إن سائق سيارة الأجرة غدى دليلاً سياحياً، والعطار صار طبيباً جراحاً، و"شوفير الترين" صار مهندسا ميكانيكيا، والنجار مهندس بناء، والبائع الذي لا يفك العربية ولا حتى الانكليزية صيدلي متمرس.

 ومن يعرف كيف يكوّن جملة مفيدة من عدة كلمات غدى كاتباً، ومن لا يجد عملاً أصبح صحفياً، حتى الشحاذ تم الاعتداء على تخصصه، فلم يعد التسوّل حكراً على أصحاب الحاجة أو الفاقة وإنما وسيلة مضمونة لجمع الثروة.

ووفق ما تقدم، فإن الفجوة تزداد اتساعاً عن الإبداع، وتزداد تجويفاً نحو الأمية والفساد والتسيب والرشوة و"الواسطات" والمحسوبيات.

لن يكون الأمر مفاجئاً أو غريباً طالما أنك يمكن أن تجد كل شيء في مكانه؛ الأثاث، الملابس، حتى الأحذية، إلا الشخص المناسب لن تجده غالباً في المكان المناسب، بل أكاد أجزم أن كثيراً من توازننا نفقده إن تركنا الأشياء تسير وفق مسارها الصحيح وتصب حيث يجب أن تصب.

فنحن مبدعون بخلط "عبّاس بدبّاس" ووضع الرجل المناسب في المكان الغير مناسب، عالمنا العربي الذي ما عرف له توحداً.. وحدته هذه المنظومة.

وبحسبة بسيطة، فإن إجراء بعض التعديلات بين موظفي المؤسسة الواحدة كفيل بإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب دون حتى اللجوء إلى البحث عن أشخاص من خارج المؤسسة، ولكن وكما يقول المثل"من قلة تدبيره خلط حنطته بشعيره".

ووفق دراسة فرنسية، ذكرت إحدى الشركات أن اختيار الموظفين على أسس علمية وطرق سيكولوجية أدى إلى توفير عائد قدره 130 ألف فرنك فرنسي.

وفي دراسة أخرى تبين أن هناك 13 مصنعاً أصيب كل منها بخسارة ضخمة نتيجة للاختيار العشوائي للموظفين.

يحضرني هنا نقاش دار بيني وبين صديقة تعجبني رجاحة عقلها، تحدثت وقتها عن أهمية احترام التخصصات والعمل وفقها، قالت لي: لو رأت الخادمة أن بلاط منزلي يمكن أن ينظف بطريقة معينة غير تلك التي طلبتها منها لاحترمت وجهة نظرها وما ناقشتها في ذلك، حيث إنها أدرى بعملها.  طبعاً يعتبر هذا الكلام ضرباً من الجنون مع ما نراه الآن.

لا ننكر أن حكومتنا تقوم مشكورة برصد هؤلاء الناس الذين يعملون بمهن مزورة وزجهم بالسجون، ولكن ماذا عمن يعلنون تخصصاتهم وتوضع في أدراج المؤسسة شهاداتهم، ومع ذلك يمارسون مهنناً لا علاقة لهم بها لا من حيث الدراسة والتخصص، ولا من حيث الخبرة.

التطور المعلوماتي الأخير، وازدياد الهيمنة الإعلامية، أثارت لعاب الكثير ممن يبحثون عن الأضواء والشهرة، فامتهنوا الصحافة حتى أهانوها.

وقديماً قيل إن الصحافة مهنة من لا مهنة له، حيث إن سلطتها الرابعة تجعل الكثيرين يطمعون أن يكونوا في ركبها، وصفة إعلامي صار يلهث وراءها الصغير والكبير من خريجي المرحلة المتوسطة والثانوية وصولاً إلى المهندس والطبيب.

بل تراهم يتصدرون الحديث عن الإعلاميين وينظّرون للإعلام ونظمه، وإن طُلب من أحدهم أن يكتب خبراً- مجرد خبر- لتلفت يميناً وشمالاً باحثاً عن المكبر ليجد ذلك الموظف الذي وضعوا له ركناً صغيرة في زاوية حادة، راجياً منه أن يصيغ له هذا الخبر ممتناً لصنيعه، هذا الامتنان والتقدير ينتهي عند نهاية جملة ومن الجدير بالذكر!..

خبّاز الأمس كان يأكل نصف خبزه، أما خبّاز اليوم فيؤكل تغميساً مع خبزه.

خبّاز الأمس كان بإمكانه أن يأخذ صورة فوتوغرافية إلى جانب رغيفه الساخن، أما خبّاز اليوم فيتوارى خلف فرنه، بينما يظهر في الصورة من لا يميز حتى بين رائحة الخبز ورائحة الكعك "يعني الشابورة"!.

ضيعنا الأمانة... فضعنا

وهذا حديث خير الخلق المصطفى صلى الله عليه وسلم حين جاءه رجل يسأل عن الساعة فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: وكيف إضاعتها، قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" رواه البخاري.

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- هاله الحضيري - ليبيا

04 - رجب - 1431 هـ| 16 - يونيو - 2010




بعد أن انقطعت لعدة أيام عن متابعة هذا الموقع العزيز .. عزز من تفاؤلي أن كان هذا المقال هو أول ما اقرؤه بعد عودتي.. كونه يشخص داءاً مما أصيبت به هذه الأمة.
لو نظرنا إلى أصل هذا الداء لوجدناه مقترنا بحالة التوهان التي تجتاح المجتمع بأكمله .. إلا من رحم ربي .. حيث لم يعد لأغلب الشباب هدف سوى المال والثروة .. ولم يعد لدى معظم الفتيات هدف أهم من المظهر .. وما لدى الكثير من الأمهات هدف يجاوز أن يكبر أبنائها ليتزوجوا وترى أبنائهم .. وتاه الآباء بين هذا وذاك جريا وراء تحصيل لقمة العيش التي يحققون بها هذه الأهداف التي لا يتجاوز بعدها رؤوس الأنوف ..
نحن وفي هذه المرحلة بالذات من حياتنا كأمة مسلمة نحتاج لأن يتشرب ويتدرب كل منا في بيته وبين أفراد اسرته منذ الطفولة كيف يرتب اولوياته .. وكيف يعرف قدر نفسه فلايضعها ولايرضى لها إلا ما يناسبها ..
وأعرج على مثال بسيط : كم من شاب تفنن في صنع البيتزا في مطاعم أوروبية أثناء الغربة .. وحينما عاد لبلده آثر أن يكون عالة على أسرته على أن يظهر في مجتمعه بصفته خباز بيتزا ماهر..
وكأن هذا مشين .
لو وصلنا إلى المستوى من الرقي النفسي الذي يجعل كل منا لايرضى لنفسه إلا مكانها الصحيح ...
عندها ..
حتى رؤساء الدول ممن لا يستحقون هذه المكانه سيتركونها عن طيب خاطر ليأتي من بعدهم من يحسن قيادة الأمة نحو النصر المأزر.

-- -

04 - رجب - 1431 هـ| 16 - يونيو - 2010




ناهيك عن تدخل المدراء الغير متخصصين في عمل المموظفين المتخصصين وفرض رأيهم عليهم .. خاصة إن كان هذا الرأي يهدم جهود أو يجيب العيد !

-- مرشدة طلابية -

05 - رجب - 1431 هـ| 17 - يونيو - 2010




لقد نكأت الجرح وأكثر ما نعاني من هذه القضية نحن المرشدات الطلابيات ندرس خدمة اجتماعية أو علم نفس وبعد سنين من الدراسة لا نجد وظيفة لنا وعندما نسأل يقولون لنا لا يوجد شاغر لأن معلمات اللغة العربية وغيرها يأخذن مكاننا ولماذا؟؟؟ لأنهن مللن من التدريس ويبحثن عن الراحة، فنضطر للعمل في المدارس الخاصة براتب زهيد
عمل المرشدة الطلابية مهم جداً ويحتاج إلى دراسة وتخصص لتعرف كيف تقوم بدراسة الحالة وتشخيص المشكلة والمساهمة في إيجاد الحلول لها وليس كما يعتقد البعض الجلوس خلف المكتب وكتابة السجلات
ما فائدة التخصص وسنين الدراسة إذا لم يتم استثمار المتخصصات في هذا المجال واستبدالهم بمعلمات غير متخصصات لا يعرفن عن الخدمة الاجتماعية إلا دورات بسيطة لا تعادل الدراسة العلمية المتخصصة

-- ام عمر -

10 - رجب - 1431 هـ| 22 - يونيو - 2010




سلمت اناملك و روحك على الموضوع الراقي

-- سوسو -

10 - رجب - 1431 هـ| 22 - يونيو - 2010




شرح للواقع بأسلوب راقي ومهذب

-- بلى - أخرى

13 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 05 - مايو - 2012




يدق العود

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...