نهاية صداقة

خواطر بناتية

تحت العشرين
17 - رجب - 1431 هـ| 28 - يونيو - 2010


دائما كنت أفتخر بقدرتي على الدراسة في اللحظات الأخيرة، وربما نستطيع عدَّ المرات التي نمت فيها مبكراً و قد أنهيت امتحاني كاملاً، فقد كنت أمضي الأمسية كلها في اللهو، أمسك الكتاب أرمي الكتاب، أدخل غرفة الجلوس أخرج منها، وهكذا يمضي النهار كله، و أنا لم أنه إلا جزءًا يسيراً من امتحاني، ثم يتأخر الوقت وأشعر بالتعب ويكون علي أن أعتذر من السرير ليلةً كاملة.

هذا كان حالي طوال أيام الامتحانات، لم أكن لأنهي أي شيء ولو قبل بضع ساعات من موعد الامتحان، ولم يكن هذا يعني حصولي على درجاتٍ متدنية، بل كانت ممتازة لكنها مصحوبةٌ بتعبٍ وعيونٍ منتفخة والكثير من التوتر وبعض القلق فبسبب النجاح السابق لم أكن لأقلق كثيراً قبل أي امتحان فقد كنت أعلم أنني سأسيطر على الوضع لاحقاً.

و تكرر الأمر هذا العام ومع كل امتحانٍ أجتازه كان فخري يزداد بقدرتي على تدارك الأمر.

كان امتحان الجغرافيا هو الأخير، ولأنه الأخير فلم أُنهِ دراسته خلال الانقطاع، وحين جاء يومه كنت أشعر بالملل! وكالعادة أجلت الدراسة حتى المساء، و بدأت أشعر بالنعاس عند العاشرة، وقررت أن الصباح سيكون أفضل للدراسة، وذهبت للنوم وقد خططت للاستيقاظ عند الثانية، ولم أكن قد أنهيت في ذلك الوقت إلا خمسة دروسٍ من أسهل دروس الكتاب وبقي الكثير.

غرقت في النوم و عندما رنت الساعة عند الثانية أطفأتها، وعدت لسريري ولم أشعر بشيء حتى أيقظتني والدتي عند السادسة والنصف.

نهايةٌ أخرى مروعة حدثت لي: ففي أحد دروس الفيزياء مرت فقرةٌ تتعلق بأحد القوانين ولم نكتب شرحاً لها واكتفت المدرسة ببعض التمارين عليها، ولأنني بطلة الأوقات الصعبة فقد أجلت دراستها مراراً وبمرور الوقت نسيت كيف نحلها ولم أعد أفهم الأمر.

كان علي أن أسأل المدرسة أو طالبةً ما، لكنني كنت أؤجل فعل هذا دائماً، حتى حان موعد امتحان هذه المادة، وقبل تسليم الأوراق بلحظات كنت أسأل صديقتي عنها طبعاً لم تتمكن من شرح شيء في آخر ثانية وتحت صراخ المراقبات.

وكنت متأكدةً من أن أحد الأسئلة سيكون عنها وهذا ما حصل وخسرت الدرجتين المخصصتين له؛ ولو لم يحصل هذا لنلت الدرجة التامة.

        تسويف.. تسويف..  لكن من أين؟؟

لماذا نحن مسوفون؟؟

لدى كلٍ منا أمورٌ خاصةٌ به تجعله مسوفاً كبيراً، فدائماً هناك أمورٌ أجمل مما هو مفروضٌ علينا.

فمثلاً أنا الآن أسوف في كتابة مقالي هذا، و أؤجله لأنني متحمسةٌ للغاية لتعلم برنامجٍ للتصميم ثلاثي الأبعاد.

وسوفت في الفيزياء لأنني كنت أستغل الفسحة لتناول الطعام و اللهو.

وجميعنا نسوف في اتّباع النصيحة القائلة أنه علينا أن ندرس دروسنا في وقتها بشكلٍ يومي؛ لأننا وما إن نتمكن من الانتهاء من واجبات اليوم التالي - إن انتهت- حتى يبدأ برنامجٌ حافلٌ من المرح والنوم وتصفح الويب وأمور أخرى.

        كيف نتخلص من التسويف؟؟

طبعاً يفترض بحالات التسويف العادية أن تلجأ إلى الكتب والدورات و... وهي كثيرة، أما الحالات المستعصية من أمثالي فهي بحاجةٍ إلى قراراتٍ فوق العادة للتخلص من التسويف.

وأعتقد أن أول ما علينا فعله هو أن نرغب في التخلص من التسويف، ففي بعض الأحيان نرغب في أن نبقى مسوفين فهذا أكثر مرحاً وراحة ولكن جميعنا يعلم مدى سوءه.

وكثيراً ما كنت أسأل نفسي: كيف سأرغب؟؟ طالما أنني أكثر راحةً عندما أكون مسوفة، وربما استطعت إيجاد إجابة.

فقد يكون نافعاً أن تملأ حياتك بقصص النجاح، وأبيات شعرٍ عن علو الهمة، وغيرها مما يحفز على النجاح والعمل لتتحقق لديك الرغبة.

وبالتأكيد لن تكفي الرغبة وحدها، فربما سيكون علينا أن نقسو على أنفسنا قليلاً.

فطالما أنني لا أجبر نفسي على فعل أي شيء، وأحرص على البقاء في السرير ما استطعت، فلن أنجح و أؤدي ما علي مهما رغبت في هذا..  لنرغم أنفسنا فحسب.

خطط:

إن عدم وجود مخطط هو الطريق الأمثل للسقوط في جحيم التسويف.

فكيف سأعلم ما عليّ فعله اليوم؟ وما أدراني أنه لليوم؟ سأعتقد بأنه علي أن أدرس للامتحان غداً وأستمتع بالتنزه اليوم، وهكذا يصبح اسمي بين أسماء كبار المسوفين دون أن أدري.

ولكن كلما وضعت مخططاً فإنه يفشل ويصبح وضعي أكثر سوءًا!

يحدث هذا غالباً حين نكون متحمسين للغاية، فلا نستطيع تقدير طاقاتنا بشكلٍ صحيح، أعلم أن طاقاتنا غير محدودة، لكن علينا أن نتدرج.

منذ فترةٍ كنت أعاني من فشل مخططاتي، فدائماً أكون متحمسة وأقرر أن أبقى مستيقظةً بعد صلاة الفجر يوم العطلة، ثم أجلس لأدرس و أنهي واجبات الأسبوع كله في جلسةٍ متواصلة حتى الخامسة مساءً، ولم أتمكن من فعلها في أي يوم، بل بالكاد كنت أنتهي من واجبات اليوم التالي.

ثم اكتشفت بعد نصيحةٍ ملهمةٍ من والدتي أنني كنت أخطط أكثر مما أستطيع، فأنا لم أعتاد أن أستيقظ مبكراً يوم العطلة، ولن أستطيع أن أغير عاداتي في ثانيتين، سيكون علي أن أتدرج في التخطيط؛ ليصبح ما أريده عادة وليس مجرد ذكرى يوم واحد.

في الحقيقة كان صعباً علي فراق صديقي القديم (التسويف) لكنني مضطرةٌ لفعل هذا، ونحن جميعاً بحاجةٍ لفعل هذا، فالأمة تنتظرنا لفعل الكثير من الأمور العظيمة التي لن نتمكن من تحقيقها بوجود التسويف.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
نهاية صداقة
-- نوره - السعودية

18 - رجب - 1431 هـ| 29 - يونيو - 2010




ياحلوك مشالله ذكرتيني بنفسي ايام زمان
ربي يوفقك ويقر عين اهلك فيك

كلامك موزون وحكيم يارب بنتي تطلع شطورة زيك بس ماتسوف

نهاية صداقة
-- شاهندة - مصر

18 - رجب - 1431 هـ| 29 - يونيو - 2010




انا برده بعمل كده في الامتحانات

نهاية صداقة
-- esraa - مصر

20 - رمضان - 1431 هـ| 29 - أغسطس - 2010




انا زيك باردوا بس مش بعرف اعمل زيك كدة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...