ما هو سر بقاء الرجل السافل

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
02 - شعبان - 1431 هـ| 14 - يوليو - 2010


1

هذه القصة تدور حول رجل ذهب إلى قرية من القرى التركية النائية، وعندما وصل إلى القرية، استقل سيارة ليتنزه، وبينما هو في نزهته لفت نظره بيتا جميلا من طابق واحد، وقد تجمهر حوله عدد كبير من رجال ونساء وأطفال القرية. فقال للسائق بيت من هذا؟

فوجد السائق يتذمر ويقول: بيت الزفت السافل ربنا يأخده!! إنه الرجل الذي أرسلته الحكومة ليرعى شؤون القرية.

فقال الرجل: وما اسمه؟ . . فقال السائق: ليذهب إلى الجحيم هو واسمه . إننا ننعته بالرجل السافل . . سافل بمعنى الكلمة.

واندهش الرجل، فهو يعلم أن السائق رجل طيب وعلى خلق فكيف ينعت الرجل هكذا بأبشع الصفات!.

وفي مساء نفس اليوم، جلس الرجل في المقهى الرئيسي للقرية وتحدث مع صاحب المقهى قائلا: ما رأيك في الرجل الموظف الذي يرعى شؤون قريتكم؟ . .

فبصق صاحب المقهى وقال: سافل. . قال الرجل بفضول: لماذا؟ . . قال له: أرجوك، لا تفتح سيرة هذا الرجل إنه سافل سافل سافل، لا تعكنن مزاجي في هذه الأمسية بهذا السافل.

وظل الرجل يسأل كل من قابله من أهل القرية نفس السؤال، ولا يتلقى سوى نفس الإجابة (أسفل السافلين).

عندها قرر الرجل زيارة هذا الموظف في بيته ليرى عن قرب ماذا يفعل لأهل القرية حتى وصفوه بكل هذه الأوصاف.

ودخل إلى بيته رغم تحذير السائق، فوجد الرجل واقفا وأمامه فلاح يسيل الدم من قدميه الحافيتين والرجل يضمد له جروحه ويعالجه ويمسح الجروح بالقطن وبجواره ممرضته والتي كانت تعمل بكل همة مع الرجل لتطبيب ذلك الفلاح.

اندهش الرجل وسأله: أأنت طبيب؟ فقال له لا.

ثم دخلت بعد الفلاح فلاحة شابة تحمل طفلا أعطته إياه، فخلع الرجل ملابس الطفل وصرخ في أمه: كيف تتركين طفلك هكذا، لقد تعفن المسكين.

 ثم بدأ بغسل الطفل ولم يأنف بالرغم من رائحته الكريهة، وأخذ يرش عليه بعض البودرة بحنان دافق وهو يدلل الطفل.

ثم جاء بعد ذلك أحد الفلاحين يستشيره في أمر متعلق بزراعة أرضه، فقدم له شرحاً وافيا لأفضل الطرق الزراعية التي تناسب أرض ذلك الفلاح. . ثم انفرد بأحد الفلاحين، ودس في يده نقوداً وكان الفلاح يبكي، وحينما حاول أن يقبل يده صرفه بسرعة وقال: المسألة ليست في العلاج فقط، الطعام الجيد مهم جداً.

بعد ذلك جلست مع هذا الرجل وأحضرت ممرضته، والتي هي زوجته، الشاي وجلسنا نتحدث- فلم أجد شخصاً أرق أو أكثر منه ثقافةً ومودةً وحناناً.

وعاد الرجل ليركب سيارته وقال للسائق: لقد قلت لي أن هذا الرجل سافل. ولكنني قابلته هو وزوجته ووجدتهما ملاكين حقيقيين، فما السيئ فيهما ؟! قال السائق: آه لو تعرف أي نوع من السفلة هما؟! قال الرجل في غيظ: لماذا؟! قال السائق: قلت لك سافل يعني سافل وأغلق هذا الموضوع من فضلك.

هنا جن جنون الرجل وذهب إلى محامي القرية وأكبر مثقفيها، وسأله: هل ذلك الموظف المسؤول عن القرية يسرق؟! فأجابه المحامي: لا يمكن، إنه هو وزوجته من أغنى العائلات. وهل في هذه القرية ما يسرق؟!

فسأل الرجل: هل تعطلت الهواتف في القرية بسببه؟! فقال المحامي: كانت الهواتف كلها معطلة، ومنذ أن جاء هذا السافل تم إصلاحها واشتغلت كلها. فاستشاط الرجل في غيظ وقال للمحامي: طالما أن أهل القرية يكرهونه ويرونه سافلاً هكذا لماذا لا يشكونه للمسؤولين؟! فأخرج المحامي دوسيهاً ممتلئ وقال: تفضل . . انظر . . آلاف الشكاوى أُرسلت فيه ولكن لم يتم نقله وسيظل هذا السافل كاتماً على أنفاسنا.

قرر الرجل أن يترك القرية بعد أن كاد عقله يختل ولم يعد يفهم شيئا.ً وعند الرحيل، كان المحامي في وداعه عند المحطة. وهنا قال المحامي بعد أن وثق بالرجل وتأكد من رحيله: هناك شيئا أود أن أخبرك به قبل رحيلك. لقد أدركت أنا وأهل القرية جميعاً من خلال تجاربنا مع الحكومة. إنهم عندما يرسلون إلينا موظفا عموميا جيدا ونرتاح إليه ويرتاح إلينا تبادر الدولة فورا بترحيله من قريتنا بالرغم من تمسكنا به. وأنه كلما كثرت شكاوى أهل القرية وكراهيتهم لموظف عمومي كلما احتفظ المسؤولون به .. ولذا فنحن جميعاً قد اتفقنا على أن نسب هذا الموظف وننعته بأبشع الصفات؛ حتى يظل معنا لأطول فترة ممكنه، ولذا فنحن نعلن رفضنا له ولسفالته، ونرسل عرائض وشكاوى ليبعدوه عن القرية. وبهذا الشكل تمكنا من إبقائه عندنا أربعة أعوام . . آه . . لو تمكنا من أن نوفق في إبقائه أربعة أعوام أخرى، ستصبح قريتنا جنة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ابو وليد -

02 - شعبان - 1431 هـ| 14 - يوليو - 2010




اعتقد ان اسم المقال غير لائق

-- ولاء - قطر

02 - شعبان - 1431 هـ| 14 - يوليو - 2010




هههههههههههههههه

-- yosra - مصر

03 - شعبان - 1431 هـ| 15 - يوليو - 2010




القصة حلوة بس اسم المقال غير لائق

-- أم أسماء -

05 - شعبان - 1431 هـ| 17 - يوليو - 2010




مقال قديم جدا يبدو أنه منقول

نوف

16 - شعبان - 1431 هـ| 28 - يوليو - 2010

أختي الكاتب عزيز نيسن كاتب ساخر توفي قبل قرابة خمسة عشر عام .
وهو من أفضل الكتاب الساخرين .
ولايمنع مثل هؤلاء أن يتم احياء مقالاتهم وكتابتهم بعد موتهم . لأن كتاباتهم تعتبر اصلاً وفناً بحد ذاته ..

-- فلسطنية -

12 - شعبان - 1431 هـ| 24 - يوليو - 2010




مقال ممتاز مشكور

-- - السعودية

23 - رمضان - 1431 هـ| 02 - سبتمبر - 2010




يا حرام على الشعوب المتخلفة

-- جميل -

04 - محرم - 1433 هـ| 30 - نوفمبر - 2011




جميل

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...