مفهوم الزينة والتجمل بين التطرف والتسيب لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مفهوم الزينة والتجمل بين التطرف والتسيب

يا نساءنا تزينوا ولا تغلوا

بوابة زينة وجمال » موضة » تزيين
08 - شعبان - 1431 هـ| 20 - يوليو - 2010


1

قال لي زميلي: خذ هذا الكتيب الذي أعدته أختك في الله (زوجة صديقي) وراجعه لغويا؛ لأنه سيكون في نهاية المطاف رسائل جوال إلى المرأة المسلمة. ولا أخفي عليكن أيتها القارئات الكريمات أن موضوع الكتاب يتعلق بزينة المرأة، وكيف تستخدم أدوات الزينة؟ ومتى؟ وأين، ولمن؟. والأخت الكريمة التي تعبت في إعداده لا نشك أنها إنسانة طيبة، ولكن الطيب شيء، وفهم الواقع ومن وراءه وماذا يقصد من سعى إلى أن يكون على الصورة هذه أو تلك؟

     تناولت الكتاب صفحة صفحة،وصوبت ما فيه من أخطاء لغوية وأسلوبية وغير ذلك، وكنت أضع بعض التعليقات على بعض ما فيه؛ ثم استشرت زوجتي لتعطيني رأيها في محتويات البحث ومراميه وكانت المفاجأة ؟!!

     إننا وبعد المداولات بيني وبين أهلي طلبت مني _ نصحا لله ولرسوله _ أن أطلب من الأخ الكريم أن يمتنع عن نشر الكثير من محتويات الكتاب لما فيها من خطر على فتياتنا، ولما فاتحت زميلي بما توصلنا إليه سارع – بارك الله فيه – إلى الأخذ برأينا ولم يعترض.

    أختي الكريمة يا من أكرمك الله بالإسلام وأعزك به، وجملتك تعاليمه ومبادئه، يا صاحبة الرسالة التي كلفت بحملها إلى الناس كافة؛ هل من الحكمة والعقل أن تجلس المرأة المسلمة الساعات الطوال – بذريعة طلب الجمال والحُسْن – أمام المرآة وبيدها أدوات الزينة والمشط الذهبي!! كي تجمل شعرها وحواجبها وأنفها وخدودها وأظافرها وبَشَرَتَها وووووووو  وأن تتابع المستجدات في هذا الموضوع، ثم تتتبع ما يصلح في الصيف دون الشتاء!! وما ينفع في الصباح لهذا العضو دون المساء، وما يكون مع هذا الفستان ألبق، ومع غيره لا يليق! أو يبرز جمال المرأة في الضوء الفاضح دون الخافت!!!! عشرات من الافتراضات ترد على ذهن طالبة الجمال المتكلف والتي إذا أرادت أن تنفذها تحتاج إلى أن تطلب تمديد اليوم أكثر من أربع وعشرين ساعة!!!!!

     أضرب مثالا واحدا مما ورد في الكتاب المذكور: إذا أرادت المرأة أن تزين حواجبها وأن تعمل الظلال المناسبة لها وتختار الألوان ثم تتفكر في اختيار اللباس المواتي لها، وكذلك العدسات العينية، وهل تتناسب مع المصابيح الكاشفة، وهل توائم أذواق الجمهور من النساء في السهرة؛ وهناك موضوع الزمان والمكان وغير ذلك (بتصرف).

     باختصار شديد إذا سمحتن لي يا أخواتي، إن من تريد أن تمشي على تعاليم الكتاب؛ فليس لها وقت لدروسها إن كانت طالبة؛ ولا لأولادها وزوجها إن كانت أما أو زوجة، ولا لأمتها إن كانت صاحبة رسالة وذات هم على أوضاع المسلمين.

     قد تظن أختي المسلمة أن الإسلام يحرم التجمل والتزين والظهور بمظهر لائق؛ أو لا يرغب في الشكل الحسن للمرأة والرجل كل في دائرته وفي حدود ضوابطه، هذا وهم وخطأ، والقول المفيد في المسألة هو أن الاعتدال مطلوب في كل شيء، والغلو مذموم في كل شيء.

    النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نتجمل ونتزين ونتطيب، ونغتسل ونبدل ملابسنا، ونكرم شعورنا ونقلم أظافرنا ونستاك، ونحلق العانة، وننتف الإبط وهذه مصادر الرائحة الكريهة ومرتع الجراثيم والميكروبات، ونتهيأ للمناسبات والعيدين وأن نعتني بالنظافة الحسية والمعنوية، حتى إنه طلب منا مخالفة اليهود فننظف أفنية بيوتنا؛ وبسطُ موضوع التزين والتجمل في الإسلام يحتاج إلى بحث؛ وهو مبسوط في كتب الفقه والحديث وغيرهما. قال تعالى: ((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق......))

     لا تظني أختي المسلمة أن دينك يريد منك أن تكوني ذات مظهر قبيح أو رائحة نتنة أو شكل منفر لا لا لا بل العكس هو الذي يريد (وكما أسلفت سابقا كل في دائرته التي رسمها الإسلام للرجل والمرأة).

     لا نريد لك أيتها المرأة الكريمة أن تكوني دمية مستهدفة لعوالم الأزياء والأصباغ والألوان والأنماط، يريدون أن يصوغوا مظهرك صياغة تجعلك لاهية عابثة غافلة تبتز أموالك وشخصيتك؛ فلا تتربعين على عرش وظيفتك السامية ألا وهي تربية أولادك تربية صالحة نافعة في الدنيا والآخرة، وبناء شخصيتك بناء متوازنا، يشمل مطالب الجسد والروح والعقل؛ ثم إن هذه الزينة تحتوي على أضرار للجسد بما حوته من مواد كيماوية يصدرونها إلى بلاد المسلمين، ولقد أكدت لي زوجة أخي (وهي مقيمة في فرنسا مع زوجها منذ أكثر من ثلاثة عقود، وكانا في زيارة لنا): أن هناك مأكولات وغيرها مطروحة في الأسواق، ولم تشاهدها في السوق الأوروبية! فما بالك بمعاجين الزينة وسوائل التلوين، والكريمات ووووووو والتي لا تشاهد أضرارها إلا بعد حين!!!

     الطالبة في المدرسة مطالبة أن تكون بين زميلاتها بمظهر حسن ورائحة طيبة، وأن تعتني بنظافتها وطهارتها عناية كريمة دون أن تنسى أنها طالبة علم وخلق؛ لذا فلا تبالغ في زينتها مبالغة تجنح بها بعيدا عن الصواب.

     والمرأة المسلمة مأمورة أن تتزين لزوجها، وأن تبدو أمام أرحامها وقريباتها وسائر النساء اللواتي تختلط بهن بشكل يليق بها دونما غلو ولا سرف.

     والتلميذة الصغيرة ينبغي على أمها أن تجعلها دائما فاكهة شهية في البيت وأمام النساء؛ فلا يتضجرن من سوء نظافتها.

 

    والطفلة الوليدة على الأم ألا تغفل عنها وعن مطالبها في إيجاد جو نقي تتنفس فيه الطهر والأناقة والرائحة الزكية.

     نحن  - معشر المسلمين والمسلمات -  أمة تسعى دائما  إلى تحقيق التوازن في حياتها، نحن قدوة للناس في كل شيء وحتى ميتنا، فلا نبخل عليه بالنظافة ونحن نودعه إلى الآخرة فيغسل ويطيب ويكفن ويعجل في دفنه حتى لا نؤذي أحدا برائحته؛ ولكننا بآن واحد لا نسمح أن تفرض علينا زينة تأتي من الخارج تجلب لنا الويلات والأمراض. قال صلى الله عليه وسلم:((إن الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق وغمط الناس)) رواه الإمام مسلم، وهذا الحديث جاء ردا على سؤال: "إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة أهذا من الكبر؟"  

     هذا الطرح الذي طرحته والذي يتعلق بأمر حساس؛ وقد يتهيب بعضهم من الخوض فيه، أو المساس به، أو يعتبر من العبث الكتابة حوله أقول لهؤلاء: علينا أن نقول الحق ولا نبالي؛ فالمهم أن نرضي ربنا والحمد لله رب العالمين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
-- نوف -

08 - شعبان - 1431 هـ| 20 - يوليو - 2010




لا فض فوك ..
أصبح الحديث في المجالس .. بعد النصائح الزوجيه .. تأتي النصائح الجمالية !

وكان المرأة المسلمة هذه همها وغايتها ..
إنشغلنا عن الهدف الحقيقي وللأسف !

-- أم عبادة - الأردن

08 - شعبان - 1431 هـ| 20 - يوليو - 2010




طرح راق .. بارك الله في جهودكم
منذ فترة بسيطة بدأت أرتاد قسم المكياج والعطور في أحد المنتديات النسائية المشهورة لأبحث عم حل لمشكلة في بشرتي فراعني ما قرأت : مستحضرات وأدوات لا حصر لها تحتاج لموسوعة من أجل شرح غرض كل شئ منها وكيف يستعمل .. والمصيبة الأكبر بعد اضاعة الوقت فيما لا نفع منه , أن معظم المستحضرات المطروحة والموصى بها أجنبية وبعضها من شركات يهودية معروفة بدعمها للكيان الغاصب ونساء المسلمين ينفقن أموالهن لتصب في جيوب اليهود وتزيدهم تجبرا وعدوانا ... وا حسرتاه يا بنات عائشة والخنساء

-- مروة - مصر

12 - رمضان - 1431 هـ| 22 - أغسطس - 2010




بارك الله فيكم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...