30 - رمضان - 1431 هـ| 09 - سبتمبر - 2010
نقضت غزلها بعد قوة
ماذا لو أن رجلا كان محتجزا في أرض يحيط بها خندق عميق من جميع نواحيها في قعره تغط ثعابين وأفاعي في سبات عميق وليس معه في هذه الأرض سوى بعض الطعام والماء القليل ومجموعة من الحبال والأخشاب .. فأخذ باستخدام ما لديه يشكل جسرا خشبيا وأمضى في بناء الجسر شهرا كاملا من العمل المتواصل وأخيرا جاء اليوم الذي سيرى فيه ثمرة جهده وما بقي أمامه سوى استجماع قوته ورفع الجسر واقفاً كالسلم ليُنزِل طرفه العلوي على الجانب الآخر من الخندق وينجو بنفسه .. وما إن حانت اللحظة التي عمل لها طويلاً حتى تذكر علبة كبريت كانت في جيبه فقال لا بأس من لحظات احتفالية قبل النجاة فأخرج الكبريت وأشعل في كومة حطب وضعها بجانب الجسر تماما ووقف يحتفل على ضوء النار لكنه لم ينتبه لأن النار فد تسللت للجسر وما هي إلا لحظات حتى لم يبق من الجسر سوى الرماد وفوجئ بأن الهرج الذي استمتع به أثناء احتفاله أيقظ الثعابين وهاهي تأهبت للهجوم عليه.
هذه ليست قصة من وحي الخيال بل هي تشبيه لما يحصل كثيرا بيننا نحن المسلمين في هذه الأيام.
فما الرجل إلا الصائم .. وما الأرض إلا نفس الإنسان.. وما الخندق إلا الذنوب والمعاصي التي تقيد المرء وتحيط به .. أما الحبال والأخشاب فهي الطاعات والعبادات والقربات خلال شهر رمضان التي يستطيع المرء أن يبني بها جسراً يتجاوز به ذنوبه فيعبر إلى بر الأمان.
كثيرا ما نرى من الصائمين في ليلة العيد والصائمات خاصة استعدادات مبالغ فيها للظهور في يوم العيد بأبهى حلة وأروع زينة ويتخطى ذلك حدود الظهور أمام المحارم .. علاوة على ما يحصل في أثناء المعايدات من اختلاط وتبادل للكلمات الهزلية والضحكات وعبارات مختلفة المقاصد من باب الدعابة ..
ويتطور الوضع عند البعض للاستماع إلى الموسيقى والصخب لإضفاء شيء من البهجة العارمة على نهار العيد .. وغير ذلك من الأمور التي تطفئ النور الإيماني الذي امتلأ به القلب في ليالي رمضان لتشعل به ناراً تذهب بالحسنات شيئاً فشيئاً حتى يعود المرء إلى سابق عهده بالمعاصي قبل رمضان.
وهنا .. أنظر إلى أيام العيد ولياليه على أنها حد فاصل .. وجهاد كبير للنفس .. وأعود للقصة في بداية حديثي حيث أخبركم بأن الأفاعي والثعابين ما هي إلا مردة الشياطين المصفدة خلال شهر رمضان والتي تتأهب للانقضاض على من يستسلم أمامها بمجرد انتهاء فترة التصفيد..فإن تمكن أحدنا من ضبط أهوائه ونزواته أيام العيد وتذكر أنه خارج على جسر من الطاعات ليعبر خندق الذنوب .. سيفلح بإذن الله في السير على نفس الدرب الذي رسمه لنفسه في رمضان عندما كان بعيدا عن مردة الشياطين .. أما إن استسلم أمام هجومهم الشرس فسيكون من السهل عليهم جره لما هو أمر وأدهى مما كان عليه.
قال تعالى في سورة النحل }وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا َ{
تقبل الله طاعاتكم وأعاده على الأمة الإسلامية بالنصر والعزة
















خدمة RSS
ضرب الأمثال من أساليب القرآن وبه تتضح بعض الأمور
نفع الله بكم ,,,,