قراءة في كتاب :"الليبرالية في السعودية والخليج .. دراسة وصفية نقدية"(2)

دراسات وتقارير » تيارات
21 - محرم - 1432 هـ| 28 - ديسمبر - 2010


1

تناولنا في الحلقة الأولى من عرضنا لهذه الدراسة شديدة الأهمية، والتي هي بعنوان "الليبرالية في السعودية والخليج .. دراسة وصفية نقدية" للباحث :"وليد بن صالح الرميزان"، طباعة دار الروافد، بيروت، وذكرنا خلالها مفهوم الليبرالية ونشأة الليبرالية الغربية، ومجالاتها والقيم الجوهرية للليبرالية.. وخلال هذه الحلقة نكمل ما بدأناه.

أسس الليبرالية:

العلمانية:

هي الأساس التي يرتكز عليها الليبرالية، وتعرفها دائرة المعارف البريطانية أنها: "حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالدنيا وحدها".

 ويميز الدكتور "عبد الوهاب المسيري" بين نوعين من العلمانية: الأولى العلمانية الجزئية: وهي عبارة عن رؤية جزئية للواقع لا تتعامل مع الأبعاد الكلية لمفهوم العلمانية، وتذهب هذه الرؤية إلى ضرورة فصل الدين عن الدولة، ومثل هذه الرؤية تلزم الصمت حيال مجالات الحياة الأخرى، ولا تنكر وجود مطلقات أو كليات أخلاقية.

والثانية العلمانية الشاملة، وهي رؤية شاملة للواقع، لا تؤمن بأي معايير سواء أمطلقات كانت أم كليات، بل تؤمن بالنسبية المطلقة. ويتفرع عن هذه الرؤية نظريات ترتكز على البعد المادي للكون.

 ويشير المؤلف إلى أن هذا التقسيم ينطبق  على الكتابات الليبرالية في الخليج العربي، حيث يتبنى بعض الليبراليين في الخليج العربي العلمانية الجزئية ويتبنى البعض الآخر العلمانية الشاملة.

العقلانية:

بحسب الرؤية الليبرالية لا يمكن تحققها إلا بالاستغناء عن كل مصدر إلى الحقيقة، ما عدا العقل الإنساني. ويرتبط مفهوم العقلانية أيضا بالنسبية التي تقول لا توجد حقائق إنسانية مطلقة، فكل شيء نسبي بحسب من ينظر إليه.

النفعية:

تجعل الليبرالية من المنفعة الفردية مقياسا للسلوك،  وبنت الليبرالية رؤيتها تلك على أن الفرد يعمل بشكل دائم على تعظيم اللذة وتحقيق السعادة؛ ولذلك فإن الفرد لدى الليبرالية هو الذي يسن القوانين ويؤسس النظم، حتى تصبح المؤسسات  والسياسات المتخذة قادرة على تحقيق السعادة والمنفعة للفرد.

النسبية:

تبني الليبرالية فلسفتها على مبدأ النسبية، فالأخلاق والقيم والنظم والظواهر الاجتماعية كلها نسبية، حيث لا يوجد حقائق مطلقة! وعليه فالليبرالية تنكر أي ثبات في القيم الدينية والأخلاقية؛ لذا فهي تؤسس للشك والنقد في رؤيتها للحياة.

التعددية:

ينسحب هذا المفهوم لدى الليبراليين على مفاصل  الحياة المجتمعية (السياسية – الاقتصادية- الاجتماعية- الثقافية) لذلك فالتعددية عبارة عن إطار للتفاعل والتعايش بدون صراع.

التطور التاريخي لليبرالية العربية ... ومظاهرها المعاصرة الراهنة:

جاءت بدايات الفكر الليبرالي في العالم الإسلامي خلال فترة ضعف الدولة العثمانية،  فانتهزت الدول الأوروبية حالة الضعف هذه، واحتلت أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي، و تزامن ذلك مع بروز تيار حداثي في السلطنة امتد من إسطنبول إلى دمشق والقاهرة وحتى تونس، كان هذا التيار في الشام  نتاج للإرساليات النصرانية  التي فتحت المدارس والمؤسسات الاجتماعية الثقافية، وأما في مصر  كان للحملة الفرنسية تأثير كبير في تغريب النخبة السياسية، وعلى الأسس الفكرية والثقافية التي خلفتها الحملة وراءها بدأ محمد علي باشا في تأسيس مشروعه النهضوي، معتمدا على الخبرات الفرنسية؛ هذا السلوك شكل عصب حركة التحديث، وكان لإحكام الدولة قبضتها على مفاصل الحياة ذلك التسريع بعجلة الحداثة.

ومع سقوط الخلافة العثمانية تبنت أغلب الدول العربية أنظمة علمانية، تقوم بحصر وفصل الدين عن الدول، وجعله في زاوية ضيقة،  واقتبست القوانين الإنجلوساكسونية، كما تبنت نظما اقتصادية غير إسلامية.

مراحل تطور الفكر الليبرالي في العالم العربي:

المرحلة الأولى: امتدت من النصف الثاني للقرن التاسع عشر وحتى ثورة 1923هـ، وخلال هذه المرحلة سيطر اتجاهان فكريان على الفكر الليبرالي، الأول يركز على ضرورة إصلاح الفكر الإسلامي، وذلك بالدعوة لتأصيل القيم الجديدة وإحلالها محل القيم القديمة، وكان هذا الاتجاه يرى ضرورة الاستفادة من الحضارة الحديثة وفق الأصول الإسلامية عن طريق التوفيق بين العلم والدين، و مثل هذا التيار "جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، والكواكبي.

الثاني:

ركز على الديمقراطية وإقامة المنظمات والأحزاب والاهتمام بالتعليم، وتم طرح العلمانية والعقلانية كبديل للإيمان المطلق ومثل هذا التيار: (طه حسين، وقاسم أمين، وتوفيق الحكيم، ولويس عوض)، ومع نهاية الحرب العالمية الأولى اتخذ هذا الاتجاه منحا جديدا،حيث أصبح ليبراليا خالصا يرى أن المصدر الأساس لبناء النهضة هو الفكر الإنساني.

ويمكن تصنيف المدارس التي تبنت الليبرالية في العالم العربي:

1-       مدرسة العلمانية التوفيقية، وشعارها التحديث والعلمنة، ومن روادها: لطفي السيد، وطه حسين.

2-       المدرسة العلمانية التغريبية الرافضة لروح التوافق الإسلامي، وتنادي هذه المدرسة بالقيم الأوروبية بديلا عن الثقافة السائدة، ومن روادها سلامة موسى، وفرح أنطون.

3-       المدرسة القومية: وتركيزها على الوحدة العربية، ويمثلها ساطع الحصري، وقسطنطين زريق.

بنى الفكر الليبرالي العربي رؤيته النهضوية على افتراضات أولية تستند على أن الواقع العربي المتشكل ذاتيا من خلال التراث يعتبر واقعا متدلسا ومتأخرا عن مسارات العصر الحديث.

المرحلة الثانية:

وتمتد من النصف الثاني للقرن العشرين وحتى بداية الألفية الثالثة، وقد خفت في بداية هذه الفترة بسبب قوة التيار القومي وهيمنته على الساحة السياسية والفكرية، لكن التيار الليبرالي ما لبث أن عاد للبروز مرة أخرى في أواخر السبعينات، نتيجة لعدد من التحولات الداخلية التي حدثت في المجتمع المصري. وتحول القيادة السياسية من المعسكر الشرقي إلى المعسكر الغربي.

وقد حدد أبرز المتحمسين لهذا التيار المبادئ الأساسية التي يمكن أن تشكل مسودة بيان لليبراليين الجدد، والتي يمكن استخلاص موقفها السياسي في.

-الدعوة لمحاربة الإرهاب الديني والسياسي والمسلح بكافة أشكاله.

- عدم الحرج من الاستعانة بالقوى الخارجية لدحر الأنظمة الديكتاتورية.

- تطبيق الديمقراطية.

-لا يوجد حل للصراع العربي الإسرائيلي إلا بالحوار والمفاوضات والحل السلمي.

- الوقوف إلى جانب العولمة وتأييدها.

 

الموقف من الدين والتراث:

-        إخضاع المقدس والتراث والتشريع  للنقد العميق المؤسس على العقلانية.

-        رفض الموقف الديني من الآخر واعتباره موقفا عدائيا.

-        اعتبار الأحكام الشرعية أنها أحكام وضعت لزمانها ومكانها.

-        الفقه الديني الذي جاء به العلماء والفقهاء ليس الدين نفسه، وإنما يعتبر حجر عثرة أمام الفكر الحر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سالم السواط - السعودية

23 - محرم - 1432 هـ| 30 - ديسمبر - 2010




جزاك الله خير
فلا لللعلمانية مكان في السعودية ..مع النظم الدينية

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...