ثقافة الخصوصية.. مثال تطبيقي على الفيس بوك (٢/٢)

بوابة التقنية » نظام تشغيل » حماية الخصوصية
29 - محرم - 1432 هـ| 05 - يناير - 2011


1

تعرفنا في القسم الأول من المادة، على معنى الخصوصية والفرق بين أن يعطي شخص ما بياناته للآخرين، وبين أن يقوموا هم بالحصول عليها. ورأينا كيف يمكن أن تتحول البيانات الشخصية إلى وسيلة للتأثير على الشخص. ووعدنا أن نستعرض فحوى الشكوى الكندية ضد الفيس بوك، والخيارات التي يمكن من خلالها انتهاك الخصوصية، والمشكلات التي لم يجد لها مستخدمو الفيس بوك حلاً حتى الآن.  

الشكوى:

احتوى موقع الفيس بوك على كثير من الإعدادات المتعلقة بالخصوصية، مثل: ضبط إعداد من يمكنه مشاهدة الصورة، تحتاج لاتخاذ قرارات من قبل المستخدم الذي يعتبر غير منتبه لها أو غير واعٍ. مما يؤدي لترك المستخدم هذه الخيارات دون تغير أو اتخاذ قرار حيالها أي بشكلها الافتراضي، والتي بطبيعتها تخترق مفهوم الخصوصية بكندا.

يمكن أن نأخذ الدرس من هذه النقطة بأن أغلب المواقع الإلكترونية تتيح للمستخدم ضبط إعدادات الملف الشخصي، ودائماً ما تكون الخيارات الافتراضية تنتهك خصوصية الفرد، فحري بالمستخدم أن يعيد ضبط إعدادات الملف الشخصي بنفسه، والتأكد من الصلاحيات التي يعطيها الموقع.  مثلا عندما يتم التسجيل بمنتدى ما، ويكون خيار مشاركة البريد الإلكتروني للعضو مع الأعضاء الآخرين هو الخيار الافتراضي.  فالمتوقع من المستخدم أن يتخذ قراره تجاه ذلك، فإن كان من الأشخاص الذين لا يرغبون بمعرفة بريدهم الالكتروني إلا الأصدقاء. فقد يكون الوقت تأخر تجاه هذه المستخدم، حيث أنه ترك إعدادات الملف الشخصي دون تغير بمعنى أن كل عضو بالمنتدى تعرف على بريده الإلكتروني.

 الإعلانات بالفيس بوك:

الشكوى: طبيعة الإعلانات بموقع الفيس بوك تنتهك قانون الخصوصية بكندا، فعلى الموقع اتباع القوانين المسنونة بجانب الإعلانات و الخصوصية.

بطبيعة الحال ليس لدينا قوانين خاصة بجانب التسويق أو الخصوصية عبر الإنترنت بالسعودية، ولكن لا يعنى هذا تجاوز هذه المبدأ، حيث إن الكثير منا  يتضايق عندما يفتح صفحة إلكترونية ويجد بالجانب الإعلاني بعض الصور المخلة بالآداب، وقد يكون هدفه مجرد قراءة خبر إلكتروني أو مقال..الخ ويزيد الأمر سوءا ـ ربما ـ إذا فتح هذه الصفحة الإلكترونية أمام أطفال! فماذا سيكون موقفه! فعلى المستخدم أن يعلم أن مثل هذا المبدأ يعتبر من خصوصية الفرد، ويحق له بالمستقبل بتقديم شكوى ضد بعض المواقع التي تكون عامة (صحف إلكترونية،منتديات لجميع الأعمار،..الخ)وتنشر صور تخالف الإسلام بالدرجة الأولى، وتجرح حياء المستخدم. فهذا حق للمستخدم وليس للموقع، نعم يحق للموقع اختيار الإعلان بحسب السعر ولكن كيفية الإعلان من صور عبارات لابد أن تكون منضبطة مع القوانين المعروفة والمسنونة. 

التطبيقات من خارج الموقع Third-Party Applications:

الشكوى: يقوم موقع الفيس بوك بإعطاء  معلومات وبيانات المستخدمين لديه إلى جهة أخرى؛ من أجل تطوير بعض البرامج التي تفيد الموقع.

قد تكون هذه النقطة من حيث المبدأ مشابها تماما لمثال الرقم السري للصراف الإلكتروني، حيث إن المستخدم أعطي معلوماته بعلمه وبإذنه إلى موقع واحد ثم يتفاجأ أن معلوماته وما تحتويه من بريد الإلكتروني، هوايات ،..إلخ لدى موقع آخر. غالباً ما تكون مثل هذه الاتفاقيات بين الموقع و المطورين مكتوبة بالموقع، وتأخذ شكلين قانونيين لتعريف المستخدم بها. أولاً إما تكون في خيارات الخصوصية و يطلب من المستخدم الموافقة عليها عند التسجيل بالموقع، أو كمعلومة تذكر أسفل الصفحة الرئيسية كمنهجية أو سياسات الموقع تجاه الخصوصية.  وفي كلتا الحالتين من المتوقع أن يعرف المستخدم ذلك، وبناءً عليه يتوقع أن أي معلومة يعطيها هذا الموقع قابلة للانتقال لأيادي أخرى، فيكون المستخدم حريص جداً عند تزويد الموقع بمعلوماته.  

الحذف وتعطيل الحساب:

 الشكوى: لا يستطيع مستخدم الفيس بوك حذف حسابه نهائياً، بل يستطيع تعطيل الحساب مما يعني بقاء جميع المعلومات قابلة للاسترجاع بالمستقبل.

قد تفاجئ هذه المعلومة الكثير من مستخدمي الفيس بوك، ولعلك بعد قراءة هذه السطر تذهب لصفحتك بالفيس بوك للتأكد من ذلك. وهنا تكمن أهمية مثل هذا المقال حيث إن كثيرا من مستخدمي الشبكة العنكبوتية يتعامل مع المواقع بلا مبالاة تماماً تجاه خصوصيته ومعلوماته. و أقول للشخص الذي علم الآن عن هذه المعلومة: "انظر لصفحتك بالفيس بوك التي ارتبطت باسمك وعنوانك وبريدك وما تحتويه من معلومات، ثم أغمض عينيك وتخيل أن جميع الأشخاص الذين ستقابلهم بالمستقبل بعد 20 سنة أو 30عاما، يستطيعون معرفة هذه المعلومات عنك ماذا ستكون ردة فعلك؟ هل هذا سيغير رأيك في بعض الصور التي نشرتها؟".   

تعتبر هذه مشكلة حقيقة؛ حيث إن المستخدم لا يستطيع حذف بياناته بمعنى أن القرار ليس بيده.  وعلى هذا من المتوقع للمستخدم عن دخول أو التسجيل بأي موقع مراعاة إمكانية حذف الحساب، أو تعديل، ..إلخ  قبل أن يشارك بالموقع بشكل فعال ويتخذ قراره بنوعية المعلومات التي سيشاركها لحماية خصوصيته وما قد يترتب عليها بالمستقبل.   

حسابات المتوفين:

الشكوى: من المسؤول عن حسابات الأشخاص الذين فارقوا الحياة ويعدون رموزا، هل هم محبيهم، عائلاتهم ،..إلخ لا توجد صور واضحة أمام هذه النقطة.

يوجد الكثير اليوم من المواقع الإلكترونية لعلمائنا وأساتذتنا الأفاضل رحمهم الله،  والذين يعدون رموزا، ولكن من ناحية قانونية من يشغل هذه المواقع أو الصفحات. وماذا لو قمت بفتح صفحة عن أحد هؤلاء العلماء ووضعت معلومات خاطئة تماما، كيف سنواجهها؟ ولتقريب الصورة بشكل أوضح لنفرض أن شخصا فتح صفحة إلكترونية للعلامة ابن باز رحمة الله وقام بوضع فتوى مكذوبة عنه! من سيوقفني؟! كل هذه أسئلة تحتاج إلي إجابات واضحة.   

 

المعلومات الشخصية لغير المستخدمين:

الشكوى: عندما يقوم عضو بإرسال معلومات لشخص غير مسجل بالموقع، وتستخدم لأغراض تسويقية، مثلا: أحمد مسجل بالفيس بوك لكن صديقة ناصر ليس كذلك، فيقوم أحمد بإرسال صورة ناصر للفيس بوك وقد يضع تعليقا تحتها بدون إذن صاحب الشأن.

لست هنا للحديث عن الفيس بوك ولكن عن الخصوصية، فمن الجيد لفت انتباه المستخدمين إلي إمكانية ظهور بياناتهم بالإنترنت على الرغم من عدم مشاركتهم بأي موقع! مثلا صورهم، أرقام جولاتهم،..إلخ. وقد يكون البعض لا يملك حتى بريدا إلكترونيا ولكن تجد صورته ظهرت بموقع، وربما بشكل لا يرضاه عن نفسه، أو تم نشر رقم جواله!..إلخ . فما الحل تجاه ذلك؟.

إن حماية الخصوصية عملية متكاملة، وليست حكراً على العالم الرقمي، فإنما هي امتداد للعالم الحقيقي. بمعنى أن يكون الشخص دوما حذراً عند مشاركة بياناته مع أي جهات، ولا يكون من السهل عليه إعطاء أي معلومة عنه دون تحري عن المصدر المتلقي، وعوداً على بدء أذكر مثال تعبئة الاستبانة لتوضيح هذه النقطة.

عندما تسأل شخصا هل تريد أن تحمي خصوصيتك؟

أتوقع أن الأغلب الإجابات تكون بنعم، ولكن الواقع يحكي غير ذلك، حيث إن الكل يرغب بتحقيقها و لا أحد يفعل شيئا تجاهها.

الاحتياط الزائد:

بخصوص للشكوى ضد موقع الفيس بوك، أريد أن ألفت انتباه المستخدم إلى بعض القضايا التي تكون شاردة عن ذهنه عند استخدام الإنترنت. بالتأكيد ليس من الضرورة أن يكون الشخص يبلغ مرحلة الهلوسة بالخصوصية، ولكن من الجيد والمهم أن يكون واعياً بها والمشاكل التي تترتب عليها. ولنذكر هنا مثال تعطيل الحساب أو حذفه، وما قد يغير بكيفية تعامل المستخدم مع المواقع إذا علم هذه المعلومة.  وكذلك لا يطلب من المستخدمين أن يعطلوا دوما كل خيارتهم ويجعلوا دائرة الخصوصية ضيقة جداً، بل المتوقع أن يكون واعياً بها، ويترك لهم الخيار باتخاذ القرار بحسب ما يرونه مناسب لحالهم. فمثلا مشاركة البريد الإلكتروني مع بقية الأعضاء قد يكون خيارا جيدا ومناسبا لعضو دون آخر، ولكن أن يأخذ المستخدم على حين غرة، فهذا مالا نتوقعه من جانب حماية الخصوصية.

قد يكون الحديث عن حماية الخصوصية يحتاج إلي كثير من القوانين المسنونة من قبل الحكومات ومتابعة مستجدات التقنية، وهذا مطلب مهم لتخفيف من حدة انتهاك الخصوصية، ولكن ليس بأهمية وعي المستخدم حول الخصوصية والتعرف على حقوقه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- bob - الجزائر

29 - محرم - 1432 هـ| 05 - يناير - 2011




رررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررراوعة و شكرا جدااااا على أجمل ما قرأة اليوم

-- شهد - العراق

29 - محرم - 1432 هـ| 05 - يناير - 2011




كيفيه ادخال بريد الكتروني للاشتراك ب الفيس بوك

-- احساااس بنوووته -

13 - صفر - 1432 هـ| 19 - يناير - 2011




هاااي
كيفكم
من جد عجبني
بصراحه يعني

-- مهند - السودان

18 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 24 - مارس - 2011




لا وجود للخصوصيه في حياتي لان من حولي يسلبونها مني

-- - أخرى

24 - شعبان - 1433 هـ| 14 - يوليو - 2012




رووووووووووووووووعة الموضع

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...