رأى لها

لها أون لاين » رأى لها » بن علي .... فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(208 صوت)
14 - صفر - 1432 هـ| 20 - يناير - 2011

بن علي .... فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً


بن علي .... فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً

من مفارقات التاريخ وروائع الأدب أن أشهر الأشعار التي قيلت في زوال الملك والذلة والمهانة بعد العز والرياسة جاءت من المغرب الإسلامي المتاخم لأوربا (الأندلس).

 واليوم يتكرر الحدث وينهار الملك وتحل الذلة والمهانة بعد العز والرياسة في إحدى دول المغرب العربي- تونس – التي تعتبر الأقرب لأوروبا.

 ولنتأمل في حالة الرئيس التونسي المخلوع بن علي وعائلته وكيف رمتهم عوادي الزمان بسبب الظلم والطغيان، فتفرقوا في مناحي الأرض ونواحيها لاجئين وهاربين يستجدون قبولهم ضيوفاً صاغرين بعد أن كانوا ملوكاً عالين، بل إن أقرب المقربين لهم طلبوا منهم الرحيل من بينهم، كما فعلت فرنسا.

 وكأنما أبو البقاء الرندي بينهم يصف حالهم ويلقي عليهم قصيدته:

يـا  مَـن لِـذلَّةِ قَـوم بَعدَ عِــــــزّتهِم        أَحـالَ  حـالَهُم كـفرٌ وَطُـغيـــــانُ

بِـالأَمسِ  كانُوا  مُلُوكاً فِي مـنازِلهِم      وَالـيَومَ هُـم في بِلادِ الكُفرِ عُبدانُ

فَـلَو تَـراهُم حَيارى لا دَلِيلَ لَــــــهُم       عَـلَيهِم مـن ثـيابِ الـذُلِّ ألــــوانُ

فكل عربي من المحيط إلى الخليج يحفظون مطلع هذه القصيدة:

لكل شيء إذا ما تم نقصان    ...    فلا يغر بطيب العيش إنسان

ولا شك أنهم قرأوا خاتمتها:

لِـمثلِ  هَذا  يَبكِي القَلبُ مِن كَمَدٍ      إِن كـانَ فـي القَلبِ إِسلامٌ وَإِيمانُ.

ولنتأمل قصيدة المعتمد بن عباد (أبي عبدالله الصغير) آخر ملوك الأندلس، لندرك حجم المأساة والذلة والصغار التي يعيشها من انتقل من الملك  والرياسة، إلى القهر والمهانة وكيف أعطى خلاصة تجربة عملية لمن أراد أن يتعظ ولكن هيهات:

فيما مضى كنت بالأعياد مسـرورا     وكان عيـدك باللـذات معمــــــورا

وكنت تحسب أن العيـد مسعـدةٌ         فساءك العيد في أغمات مأسـورا

قد كان دهـرك إن تأمـره ممتثـلاً        لما أمرت وكان الفعـلُ مبــــرورا

وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ    فردّك الدهـر منهيـاً ومأمــــــــورا

من بات بعدك في ملكٍ يسـرّ بـه       أو بات يهنأ باللـذات مســـــــرورا

ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقـعت     فإنما بات في الأحـــلام معــــرورا

ومن العجيب أيضاً أن من روائع الأدب التونسي قصيدة أبي القاسم الشابي التي تفخر بها تونس، وجعلت مطلعها جزءاً من نشيدها الوطني: إذا الشعب يوماً أردا الحياة ... هي التي ألهبت مشاعر الجماهير الغاضبة ليستردوا وطنهم ممن سرقوه وأذلوه.

 فهل راجع المعنيون كلمات نشيد أوطانهم لعلها يوماً تلهب مشاعر شعوبهم؟؟ أم لا بد أن يخطوا أولئك المعنيون كل الخطوات التي خطاها من قبلهم، حتى إذا زلت القدم بالخطوة الأخيرة قال قائلهم: الآن فهمت لقد ضللوني!! فقد استغرق ابن علي لفهم ذلك ثلاثاً وعشرين سنة، وبعضهم قارب على ثلث قرن وبعضهم أو شك على نصف القرن وهو يسمع نشيد وطنه كل يوم ولم يفهمه بعد، فربما أراد شرحاً عملياً من شعبه.

هلَا قرأنا قول الله تعالى:"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" آل عمران (26) وتأملنا تفسيرها لندرك الفرق بين كلمتي: نؤتي و ننزع؟!!


تعليقات 1 | زيارات المقال 3775 | مقالات الكاتب 3289

0

الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...