إن لم يكن لديك أهداف ثابتة تسعى وراءها .. فلن تجد "السعادة" ؟

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
21 - ربيع أول - 1432 هـ| 25 - فبراير - 2011


1

عندما يجلس الشخص مع نفسه، يبدأ بالتذكر والابتسام، والشعور بالراحة الداخلية بما فيها من كل أنواع الانسجام وتحقيق التوافق مع ذاته والمحيط الخارجي الذي يعيش فيه.

عندما نرى أطفالاً يجرون في حديقة منازلنا، يلعبون، ويضحكون، ينتابنا شعور نبحث عن مصطلح له للتعبير به عن أحاسيسنا، عندما نبكي ونحن نشعر بغبطة الفرح لانجد ما نعبر عما يدور في خواطرنا.

مشاعر تشعل فينا الكثير من الذكريات التي تربط ماضينا بحاضرنا، أحلامنا بواقعنا، تنقلنا إلى واقع جديد.. مبهج .. محفز للحياة ..هذا ما نطلق عليه اسم "السعادة".

- ما السعادة؟

يعرف الكثيرون السعادة على أنها شعور بالبهجة والاستمتاع منصهرين سوياً، والشعور بالشيء أو الإحساس به هو شيء يتعدى بل ويسمو على مجرد الخوض في تجربة تعكس ذلك الشعور على الشخص، "وإنما هي حالة تجعل الشخص يحكم على حياته بأنها حياة جميلة ومستقرة، خالية من الآلام والضغوط على الأقل من وجهة نظره" .

هناك أمور كثيرة في حياتنا تتجه بنا نحو البهجة، وامتلاك مفاتيح السعادة، وهي ما نطلق عليه محفزات تؤدي إلى نوعين من السعادة.

أولها: السعادة القصيرة والتي تستمر لفترة قصيرة من الزمن.

يروي الشاب أحمد قصته مع السعادة من خلال علاقة الصداقة التي كانت تربطه مع زميل له في الجامعة، حيث استمرت لسنتين متواصلتين، يشير أحمد إلى أنها كانت من أجمل سنين حياته في الخامسة والعشرين.

ثم يستطرد قائلاً: "لم أتصور يوماً أن تزول هذه السعادة التي كنت أشعر بها، إلا أننا افترقنا لظروف خارجة عن إرادتنا وإن كنت أريد استذكار لحظات السعادة الجميلة فهي بالتأكيد مع ذلك الصديق المميز..؟"

ثانياً: السعادة الطويلة التي تستمر لفترة طويلة من الزمن "وهي عبارة عن سلسلة من محفزات السعادة القصيرة"، وتتجدد باستمرار لتعطي الإيحاء بالسعادة الأبدية.

أما الوسيلة التي تحفز الإنسان على إحساسه بالسعادة هي: كيفية التأمل لوضع أهداف للنفس يتم تحقيقها، فعلى سبيل المثال الطالب أو الموظف الذي يشعر بالاكتئاب والقلق الدائمين لا بد له للتخلص من هذه المشاعر السلبية، وأن يحقق أهدافا ذاتية وتقدما مطرداً في حياته الدراسية أو العملية ليبدو أكثر سعادة.

وبالطبع تختلف الأهداف من شخص لآخر، إلا أن طرق تحقيقها متشابهة من شخص لآخر، ألا وهو التطور الثابت والمطرد للوصول لأهداف ذات معنى، ولعل وجود معنى أو مغزى لهذه الأهداف ما يحقق السعادة لدينا، وليس وضع الأهداف بحد ذاتها؛ لأن الشخص بإمكانه إحراز نجاح في أهداف وضعها لنفسه لكنها لا تخلق بطبيعتها الشعور بالسعادة لديه.

متطلبات السعادة؟

تقول الكثير من كتب علم النفس والاجتماع بوجود عوامل عدة تجعل من الإنسان سعيداً، وهي بطبيعتها قاسية قليلاً إلا أن أهميتها كبيرة و تكمن في إيجاد متطلبات السعادة له ولعل أهمها:

أولاً: التمتع بالصحة الجيدة.

ثانياً: وجود دخل كاف لمقابلة الاحتياجات الأساسية.

ثالثاً: وجود عاطفة في حياة الشخص، والحمد لله أن العلاقات الأسرية في عالمنا الإسلامي قائمة على الحب والتواد

رابعاً: أهداف للحياة محددة وقابلة للتحقيق.

فلو كنت من أغنى أغنياء العالم، ويتوافر لديك المال، ولكن في حال غياب الصحة أو الإغفال عن فن إدارة العلاقات مع الآخرين لن تصل للسعادة.

يقول مهند "الموظف في إحدى الشركات" عن السعادة: "لا يمكن لي أن أكون سعيداً في عملي إلا إن أحسست بتعب المجهود الذي أقوم به، ويتم ذلك عندما أشعر بتعبي إلى درجة الانهيار، إن تأنيب الضمير يطاردني في حال لم أعط الإنتاج المطلوب أو في حال تقاعسي".

ويضيف: "أعمل على تحقيق أهدافي خطوة بخطوة، ثقتي بنفسي تساعدني على الوصول إلى غايتي، صحيح أني أسير ببطء إلا أني راضي عما أقوم به حتى اللحظة بالنسبة لأهدافي".

وهنا نعود قليلاً إلى دراسات عديدة أجريت حول مشاعر السعادة وكشفت عن وجود عوامل تساهم في استمرارية السعادة أو ما نطلق عليه "السعادة المستدامة"، فكما أن هناك تنمية مستدامة، يوجد سعادة مستدامة.

الشاب عمر بدوره يعتبر أن مفهوم السعادة يكمن في إقامة عائلة يقيم عليها أسس يعتمد عليها في بناء حياته وتتلخص في رؤية أولاده يعيشون باستقرار ورفاهية بما يؤمن لهم الحياة الكريمة التي يطمح لتحقيقها.

ويضيف:"كن على ثقة أن السعادة لا تشترى بالمال؛ لأنها غالية ولا تقدر بثمن، الكثير منا يقول: انظر إلى فلان كيف يعيش وما السيارة التي يركب، ولكنه قد ينسى أن هذا الشخص ربما لا يملك السعادة إطلاقاً في حياته، وقد يكون مستعداً لأن يتخلى عن كل ما يملك مقابل لحظة سعادة.. فالناس أعداء ما يجهلوا"

بالتالي، لا يقف الأمر عند حدود الوصول نحو تحقيق السعادة، وإنما في كيفية الحفاظ عليها، ولعل واحدة من استمرارية السعادة هي تقدير الذات واحترامها، إضافة إلى وجود العلاقات الدافئة الحميمة كعلاقات "الأخوة، الأمومة، الأبوة، الزواج.. والصداقة .. الخ "، والتي تجعلنا في حالة ثقة كبيرة تشعر بها ذواتنا في حال كانت متوافقة مع ما نريده من مشاعر مدفونة فيها، نخرجها بشكل غريزي أو فطري عند أول إحساس بالراحة الروحية أو النفسية.

كما أن الشعور بالسيطرة على مجريات الحياة الذاتية يجعلنا نحس بذلك الشعور أيضاً.

-        خطوات تحقيقها:

     يقول الكثير من علماء الاجتماع بأن أول خطوة في تحقيق السعادة تكمن في وضع أهداف في إطار الحياة التي نعيشها، على أن تكون أهداف لها معنى ومحددة ولها توقيت زمني تُنجز فيها.

ففي حال لم تكن الأهداف محددة ولا تخضع إلى توقيت زمني، فلن يكون الشخص قادراً على قياس ما أحرزه من تقدم في أهدافه، وبالتالي سيتوقف الشعور بالسعادة عند حد معين، ولن يستمر مفعولها الذي يرتبط بالتقدم المطرد في إحراز الأهداف.

كما هناك ضرورة بأن توضع الأهداف في إطار الحياة التي يعيشها الإنسان، أو بمعنى آخر أن تكون محكومة بظروف كل شخص يعيش فيها مثل: ظروف حالته الصحية والمالية، وعلى مستوى علاقته وسلوكه عامة.. لضمان القابلية للتحقق وألا يكون مبالغاً فيها.

 ثم تأتى الخطوة التالية لتقييم وضعك الحالي بالنسبة لتحقيق أهدافك (وهذا يتم بعد فترة وبشكل مطرد).

-        أخيراً

"التواكل" من خلال الاعتماد على الآخرين في تحقيق السعادة الذاتية للإنسان لا تنفع، كما الحال مع المشاهير فسعادتهم الأساسية تعتمد على الإطراء والإعجاب ممن حولهم، وترتبط السعادة عند هؤلاء الأشخاص أو بما نسميه بالحالة المزاجية الإيجابية على أشخاص آخرين..

وهنا لا ينبغي أن ترتبط سعادتنا بالمواقف المؤقتة والنسبية التي يعيشها الشخص، وإنما لابد وأن تكون نابعة من داخله.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...