الهوس بالنظافة.. مرض لا يعترف به أصحابه وسلوك يحرج الآخرين !!

صحة وغذاء » ثقافة صحية
12 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 17 - مارس - 2011


وسواس النظافة

إذا ما صادفت شخصاً يغسل يديه كلما لمس شيئاً، أو يرفض تناول أي طعام لم يكن مشرفاً عليه أو أحد من يثق بأن لهم نفس طباعه وخطواته في النظافة، أو يستثار بمجرد جلب أحد ضيوفه أولاده معه، فاعرف أنك أمام شخص من المهووسين بالنظافة.

ولعل من الجميل أن نحرص على نظافة بيوتنا ومحيطنا وأن نهتم بعملية الترتيب في المنزل ولكن ليس لحد يخلق من ذلك الاهتمام مشاكل وسلوكيات تزعج الآخرين وتجرح شعورهم، غير أن البعض قد يتجاهل ذلك سواء بقصد أو بدون قصد وتكون النتيجة صدامات مع الأهل وعزوف من محيط الأصدقاء.

" لها أون لان " في التقرير التالي يعرض نماذج لنساء مهووسات بالنظافة وبمزيد من التحليل النفسي يعرض أسبابهنّ، تابع معنا.

ميزانية للنظافة:

وجدان سيدة تهتم جداً بتفاصيل النظافة حولها ، وتخصص الكثير من ميزانيتها لذلك، فمع بداية كل شهر تتجه إلى أقرب سوبر ماركت لشراء أنواع مختلفة من مساحيق التنظيف والمطهرات بغض النظر عن أهميتها ، تقول:"لا أملك أن أترك بيتي عرضة للجراثيم دون استخدام مواد التنظيف والتطهير"، وتضيف السيدة أنها إذا ما وجدت عصفوراً يقف على نافذة منزلها تسعى سريعاً لإبعاده ومن ثمَّ تنظف بما تمتلك من مطهرات مكانه خشية أن يضع أحد أطفالها يده فتنتقل إليه جراثيم وميكروبات مضرة، وتتجه السيدة في هوسها إلى أبعد من ذلك فما إن تمد يدها بالسلام على أحد حتى تعقمها سريعاً بما لديها من مناديل معقمة، حتى إنها في إحدى المرات اضطرت للمبيت مع شقيقتها في مستشفى تخصصي وما كان منها على الرغم من حالة التعقيم التي عليها المستشفى إلا أن استخدمت عاملة لينظف لها مرافق الغرفة بمواد تنظيف وتطهير جلبتها على نفقتها الخاصة، مما أثار استهجان عاملي النظافة في المستشفى.

أما الحاجة لولو التي تقطن مدينة غزة فتكاد لا تسمح لأحد من زائريها أو سكان بيتها بالدخول بالحذاء وإذا ما فعل أحدهم سهواً استشاطت غضباً وأسدت له نصيحة آمرة بألا يفعل ذلك مجدداً، في بيتها تجد في كل مكان باعثا للروائح الذكية موصولا بالكهرباء فتجد نفسك وكأنك في حديقة تستنشق عبير زهورها، تقول السيدة:"اعتدت على ذلك منذ صغري ولا يمكنني التخلي عن عاداتي" هوس الحاجة بأمور النظافة يجعلها ممسكة دائماً بجل لغسل اليدين تصطحبه معها أينما رحلت فإذا ما استقلت سيارة وأمسكت ببابها لتفتحه عمدت بعدها إلى تطهير يديها بالجل، وإذا ما اتجهت إلى السوق حملت في حقيبتها قفازات معقمة كالتي يستخدمها الأطباء تستخدمها عند الحاجة لتعبئة الخضار، تقول أحياناً يستهجن البائع عليَّ ذلك فما أملك إلا أن أعتذر بطريقة لائقة وأن تصرفي من باب الحرص وليس التشكيك مؤكدة أن البعض يتفهم والبعض الآخر لا.

يؤدي لإحراج الآخرين

وتؤكد "ليلى" أن الهوس بالنظافة يجب ألا يقود صاحبه إلى إيذاء مشاعر الآخرين  ـ تقول الفتاة -28 عاما – :" بالتأكيد بعض التصرفات تؤدي إلى نفور الآخرين ويقطع ود العلاقات الاجتماعية أو على الأقل سيقود الآخرين إلى التصرف معه بالند في إطار رد الصاع بصاعين" ، و توضح ليلى أنها تعرضت لمواقف محرجة من  إحدى قريباتها التي تصفها بـ"مهووسة نظافة" والسبب أنها تعيش في منزل متواضع جداً من الزينكو وحوله أرض خالية كثيراً ما تمر بها زواحف أو قوارض، تقول:"ليس ذلك مبرراً ليكون منزلي من الداخل ليس مطهراً نظيفاً فأنا أحرص جداً على نظافة مسكني لأن نظافته عنوان شخصيتي"، وأضافت أن تلك القريبة كلما جاءت لزيارتها ترفض أن تتناول ضيافتها وتستطرد أنها في إحدى المرات كانت مصطحبة معها أحد أطفالها وقتها طلب الطفل أن يشرب ماء وما إن هممت لأقدم له الماء حتى وجدتها تخرج من حقيبتها زجاجة مياه معدنية وتقدمها له، تؤكد ليلى أن ذلك الموقف آلمها كثيراً حتى باتت لا ترحب بزيارة تلك القريبة المهووسة بالنظافة.

وتشكو إسراء من هوس صديقتها بالنظافة فالأخيرة لا تتناول طعاماً إلا من يدها أو يد أمها وما دون ذلك لا يمكنها تناول شيء من الطعام، وتشير إسراء أنها في إحدى المرات كانت في زيارة لصديقتها فقدمت شقيقتها بعض الفاكهة، تقول إسراء:"ما إن شكرتها ومددت يدي آخذ ما قدمت لي حتى فوجئت بصديقتي تسأل شقيقتها من غسل الفاكهة فلما أجابتها بأنها من قامت بذلك أعرضت عن تناولها" تشير إسراء إلى أن ذلك السلوك محرج للغاية مؤكدة أنها مهما كانت حريصة أو مهووسة بالنظافة لا يمكنها أن تحرج وتجرح شعور من يستضيفها، تقول:"قد آكل قطعة وأعتذر لعدم إكمال الطبق لألم في أسناني أو شعوري بالشبع أو أي عذر آخر بطرقة لائقة".

 

وساوس قهرية

الأخصائي النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية د. سمير زقوت يصنف في تحليله النفسي المهووسين بالنظافة إلى  ثلاث أنواع من الاضطرابات، تتراوح بين صفات ذاتية أو صفات شخصية أو اضطراب شخصية، رافضاً أن يطلق عليهم  مرضى نفسيين .

و بشيء من التفصيل أوضح في حديثه لـ لها أون لاين " أن بعض الصفات الشخصية قد يكون فيها الإنسان مبالغاً إلا أنه لا يشعر بذلك ولا تؤثر الوساوس على الجوانب الأساسية في حياته سواء العقلية أو الاجتماعية أو التعليمية مؤكدا ًألا تتعدى كونها صفات ملازمة للإنسان ولا يمكن اعتبارها مرضا، وأضاف :" أنها إذا انتقلت إلى شعور بالألم والكآبة والحزن وبدأت تؤثر على علاقاته الاجتماعية والإنسانية واستمر تأثيرها على تعليمه وعلى كل الجوانب الأساسية في حياته فيضحى مصابا بمرض يعرف في علم النفس بالوساوس القهرية " ، لافتاً إلى أن أهم علامات الإصابة به صفات النظافة الزائدة والمعروفة بوساوس النظافة وأضاف د.زقوت أنها وساوس النظافة تكون ناتجة عن شعور الإنسان بالذنب وتهديدات للذات فيحاول الهروب منها بما يمارس من أفعال قهرية، ولفت إلى أن الإنسان يدرك أن ما يقوم به تافهاً إلا أنه يجد نفسه مجبراً على القيام بها فيما يعرف باضطراب الوساوس القهرية مؤكداً أن تلك الوساوس قد تتخذ شكل الأفكار القهرية أو الخيالات القهرية أو سلوكيات قهرية، وشدد على أن المصابين بهوس النظافة بعضهم مصابون باضطرابات الشخصية الوسواسية مؤكداً أنها مختلفة وأصعب من مرض  الوساوس القهرية حيث تصل إلى المرض الحقيقي حيث يعاني ذلك الشخص من وساوس نظافة واضطراب في شخصيته مما يؤدي به إلى إرهاق من حوله، خاصة وأنه لا يعترف بأنه مريض وأن لديه مشكلة، وشدد د. زقوت على أن المريض الحقيقي يعترف أنه مريض ويذهب للعلاج إلا أن علاجه قد يستغرق وقتاً طويلاً يتراوح بين 7- 15 عاماً.

ولفت د. زقوت أن من يعاني بوسواس النظافة نتيجة معاناته من اضطرابات في الشخصية يتميز بإيذائه للآخرين وعدم احترامه لمشاعرهم، ويبدو غير مبالٍ مشدداً على أن مضطرب الشخصية الوسواسية كمرض أصعب من الاضطراب النفسي المعروف بالوساوس القهرية حيث أن الأول لا يبالي بمشاعر الآخرين فيما يحترم من يعاني من الوساوس القهرية الآخرين ويبالي بمشاعرهم ويتمتع بنفسية حساسة جداً وعواطف.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

شهادة الثانوية العامة من مدرسة أحمد شوقي للبنات .

ليسانس في الإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2001 .

دبلوم الماجستير من معهد الدراسات والبحوث العربية بالقاهرة .

مدير مركز "أمل" للإعلام –غزة

مراسلة لمجلة "المنارة" و"بثينة" في الإمارات سابقاً 2002_2004

مراسلة لموقع "Islam online" لتغطية شؤون المرأة بقطاع غزة وموقع "لها أون لاين" (2002 حتى الوقت الحالي)

محررة ومراسلة لمكتب الحياة الجديدة الرئيسي بغزة سابقاً (2001_ 2004 )

مراسلة لموقع "Arabia" في قطاع غزة سابقاً (2001_2004 )

مراسلة لصحيفة "أخبار العرب" اليومية، في الفترة من فبراير- سبتمبر 2002

مراسلة لصحيفة "الرسالة" الأسبوعية، في الفترة من أغسطس - نوفمبر 2001

مراسلة في صحيفة "القدس" اليومية، في الفترة من سبتمبر 2001 - أغسطس 2002 )


تعليقات
الهوس بالنظافة.. مرض لا يعترف به أصحابه وسلوك يحرج الآخرين !!
-- بسمة الحائر -

13 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 18 - مارس - 2011




هههههههه
اعز صديقاتى عندها هذا الوصف كم عانيت معها وكم عانت هى الاحراج لان الامر غصب عنها
ولكن احيانا اشعر انها هى على صواب لان كمية الامراض المنتشرة تستدعى احيانا مثل هذا السلوك
شكرا على هذا الطرح

الهوس بالنظافة.. مرض لا يعترف به أصحابه وسلوك يحرج الآخرين !!
-- سوسو -

14 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 19 - مارس - 2011




موضوع رائع مرفت سلمت يداك

الهوس بالنظافة.. مرض لا يعترف به أصحابه وسلوك يحرج الآخرين !!
-- جنات - مصر

14 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 19 - مارس - 2011




زوجى مهوس بالنظافة ربنا يهدبه

الهوس بالنظافة.. مرض لا يعترف به أصحابه وسلوك يحرج الآخرين !!
-- زمردة - الجزائر

29 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 18 - ابريل - 2015




امي لديها هوس بالنظافة و هذا سبب لنا مشاكل نفسية لادري ما الحل اعطوني حل

الهوس بالنظافة.. مرض لا يعترف به أصحابه وسلوك يحرج الآخرين !!
-- هدى عادل الحضيري - ليبيا

30 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 19 - ابريل - 2015




ههههههههههه
صديقتي هكي ما احب هالتصرفات

يسلمو عالطرح (=

الهوس بالنظافة.. مرض لا يعترف به أصحابه وسلوك يحرج الآخرين !!
-- Talal kouri -

12 - صفر - 1439 هـ| 01 - نوفمبر - 2017




انا عندي تنظيف زايد و اول مرة بقرأ هذا الكلام . و أتوقع انا واحد من الناس الي عنده هاد الاهتمام بالنظافة و بتعرف انه مش مرض . الواحد لما يكون اعد بمكان نظيف بتسوى القعدة بقصر و النظافة بتعطي راحة نفسية للانسان يخوان ولا شو رايكم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...