"المنجمون" صدقت تنبؤاتهم بسقوط زين العابدين ومبارك!! وحرمة تصديقهم قائمة..

ساخر » غرائب وعجائب » عجائب الدنيا
17 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 23 - مارس - 2011


1

مع انطلاقة كل سنة ميلادية ينشغل العالم وإعلامه بالكثير من الفعاليات الجائزة وغير الجائزة شرعا، فالفضائيات العربية التي لها نصيب كبير من هذه الفعاليات، تستضيف بشكل ملفت للنظر بعض المنجمين للحديث عن تنبؤاتهم وتوقعاتهم للعام الجديد.

عام "2011 " كغيره كان له نصيبه من المنجمين الذين تغير توصفيهم حتى يُبعدون عن هذا المصطلح الذي وصم دائما بالكذب، ومن أمثلة تلك التوصيفات  "صاحب الإلهام أو الخبير الفلكي أو متوقع الأحداث" ، وبعد ما يقارب الشهر والنصف من أيام هذا العام بدأت توقعاتهم تحدث وأغلبها كان مفاجئا، وغير متوقع كسقوط الرئيس التونسي زين العابدين، و الرئيس  المصري حسنى مبارك وموت بعض الشخصيات المعروفة وأحداث أخرى أشد أو أقل أهمية، ومن بجاحة بعض القنوات الفضائية العربية أنها أعادت استضافة منجميها من جديد مع عرض لقاءاتهم في بداية العام التي نفذ أغلبها وكأنها تقول: "نحن أول من تنبأنا بذلك فهنيئا لنا السبق".

" لها أون لاين " بعد أن تبادر إليها تصديق بعض الناس لما قاله المنجمون ارتأت ضرورة التنبيه لتلك القضية خاصة وأنها تلامس مبادئ العقيدة والتوحيد لدى المسلم، نحللها شرعياً ونفسياً:

كان الموقف محرجا يوم وجه أحد المثقفين سؤلا لعماد - 28 عاما– يريد به معرفة رأيه في تلك الأمور التي حدثت وتوقعها منجم مغربي مشهور، يقول هذا الشاب : "سألني أننا نعرف أن المنجمين كذبوا ولو صدقوا، لكن بما أفسر وقوع تلك الأمور ولم أملك جوابا، أنا أؤمن بأن الغيب لا يعمله إلا الله، وإن صدق المنجمون فهم كاذبون".

 

ويستطرد هذا الشاب المزيد من الحديث عن أقوال المنجمين فيقول: "هذا شيء متعب للنفس أن تسمع وتفكر في بعض الأمور الغيبية، وللأسف أصبحت ظاهرة أن نسمع عن الكثير من التوقعات والتنبؤات خاصة في الشهور الأولى للعام الميلادي يحاصرنا الإعلام بها  في الفضائيات، وعلى الإنترنت ويتداولها الشباب وكأنها شيء واقعي وطبيعي".

 ويضيف عماد وهو شاب لم يكمل تعليمه الجامعي: "نحن نؤمن أنه حرام شرعا، ونريد إجابة واضحا على هؤلاء الذين يقولن أنها كتوقعات الأرصاد الجوية أو أنه إلهام  بشري وليس تنجيما".

الطالبة الجامعية ميساء تشارك عماد في ضرورية الإجابة على التساؤلات السابقة.

 تقول الطالبة التي تدرس التجارة  في جامعة الأزهر بغزة: "الطالبات يتداولن بعض الأخبار عن التنبؤات والتوقعات وكثيرا ما سمعتهن يقولون: المنجم التونسي قال، واللبناني توقع، و المغربي حدث كل ما قاله وهكذا بقية الأمور".

 وتضيف الفتاة :"بعد حدوث تلك التغيرات المتتابعة في العالم العربي زاد الشغف بمعرفة المزيد من التوقعات والمفاجآت التي تحدث عنها هؤلاء" .  وتوضح ميساء أن الغالبية يتحدث بعفوية دون إدارك لحرمة ذلك، ويقلن أنه فلك وعلم وليس تنجيما أو علم بالغيب.

 وتضيف الفتاة:"أنا أشعر بالذنب عند سماع ذلك، وأحاول ألا أشغل تفكيري فيه كي لا يقع علي الإثم".

تصديق ما ليس له به علم

رئيس لجنة الإفتاء  الشرعي بجامعة الأقصى د. رمضان إسحاق الزيان ينوه في بداية حديثه معنا إلى  أن من يصدق من يدعون الغيب ويزعمون الإخبار عن المغيبات وفق قدرتهم على الإلهام أو قراءة الفلك بعمق له يستدعي منه مراجعة الجانب العقدي والإيماني لديه.

د. الزيان يشدد لـ " لها أون لاين"على عدم وجود بشر على وجه  البسيطة، ولا مَلَك ولا مقرب ولا نبي مرسل يعلم الغيب المطلق، لكنه يوضح أن هناك أنواعا من العلم بالغيب؛ فالغيب المطلق موجود باللوح المحفوظ، وقد استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه دون غيره، وتطرق إلى غيب أدنى درجة يتمثل في ما تم كتابته عند الملائكة.  مشيراً إلى أنه غيب نسبي كعلم بعض الملائكة بموعد قبض روح مخلوق من مخلوقات الله، أو أي تفاصيل أخرى.

 وأضاف: "أنه لا يمكن للإنسان المسلم بأي حال من الأحوال تصديق ما يقوله المنجمون، فهم كاذبون يسعون إلى الإفساد وإبعاد الإنسان عن فطرته الإسلامية".

 وشدد على ضرورة رفض كل ما يأتي من جهتهم؛ لأن معرفتهم ببعض الأشياء الغيبية النسبية عبر ارتباطهم بالجن لا يعني أنهم يعرفون الغيب مطلقاً وكاملاً.

 داعياً المسلم إلى عدم الإفساح لأولئك المنجمين للعبث بمعتقداته الدينية، بالإضافة إلى عدم التعامل معهم والاستماع لتوقعاتهم التي يطلقونها مع الليلة الأخيرة لنهاية عام وبداية عام جديد.  قائلاً:"من صدق بما يأتي به المنجم فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ذهب لعرّاف دون تصديقه لا تقبل صلاته أربعين يوماً".

 وشدد على ضرورة عدم التعامل كمسلمين مع القنوات التي تتحدث عن السحر والتنجيم والإخبار بالغيبيات، لافتاً إلى أنه قد تحدث أشياء يعرفها بعض البشر إلا أنها تبقى وفق تعبيره ضمن الغيب النسبي الذي يعرفه سكان السماء من الملائكة.

 مشيراً إلى أن الغيب درجات وأنواع، وأن التصديق فقط بما يأتي به الكتاب والسنة وما عدا ذلك حتى ولو صدق فهو كذاب.

التذرع بالإلهام:

وفي رده على قول بعض ممن يمتهنون التنجيم بأن توقعاتهم تأتي ضمن حدس وإلهام كبيرين لديهم، يشير د. الزيان أن الحديث عن الإلهام يتطابق مع الحديث عن الوحي، وأضاف: "أنه بالنسبة للإنسان المسلم لا يمكن تصديقه بأي حال من الأحوال إذ يدخل في إطار الكرامات التي هي بمثابة مبشرات للإنسان المؤمن بخير يكون له يراه في منامه أو يُرى له أو يقذف له في قلوب الناس الذين منحهم الفراسة والقدرة على تبشير الناس بالخير".

 وأردف متسائلاً: "لكن هل أحد يستطيع إدعاء أنه من سيؤتى الإلهام أو سيعرف دون غيره؟ ويجب أنه إن قال ذلك فهو كاذب فلا أحد يعلم إلا الله، وشدد على ضرورة عدم التعاطي معهم أو الاستماع إليهم حتى لا يقع الإنسان بالضلال، وأضاف :"أن من يؤتى الإلهام يكون بمثابة كرامة خاصة به ليس للأمة أو الناس.

 واستطرد أن ما يقال ويحدث على أرض الواقع من توقعات المنجمين أو إلهام المُلهَمين في إطار التخمين واستقراء الأحداث ليس أكثر، وأكد أن الإعلام من يساهم في الترويج لتكهنات وتوقعات المنجمين عبر وسائله المختلفة بما يسهم في تغيير قناعات الرأي العام".

وحول تشبيه عملية قراءة الفلك والنجوم بقراءة الخبراء للأرصاد الجوية قال د. الزيان:"إن الفرق بين القرائتين شاسع جداً" لافتاً إلى أن تنبؤات الأرصاد الجوية قائمة على تنبؤات مبنية على سرعة الرياح وأحوال جوية تتغير من مكان إلى مكان، ولكن التنجيم ضرب من ضروب الإدعاء بالمعرفة بالغيب، سواء الغيب المطلق أو الغيب النسبي الذي قد يعلم أشياء منه ولكن لا ينبغي لأحد الإدعاء بمعرفته حتى أصحاب الكرامات لأن كراماتهم لأنفسهم فقط". 

التوقعات وإن صدقت كاذبة

تؤكد عقيدة المسلم وإيمانه بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن ما يقع من ظواهر وما يصيبه من حوادث هي بقضاء وقدر الله سبحانه وتعالى، ولا مجال للشك فيها والارتهان لمعلومات غيبية يدعي البعض العلم بها.

وفي هذا السياق يقول د. عرفات الميناوي أستاذ الشريعة بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية:"إن التوقعات التي يؤديها الفلكيون ويشيرون فيها إلى علمهم بغيبيات لا يعلمها إلا الخالق سبحانه تبارك وتعالى قد تستند إلى وقائع ومعلومات على الأرض يحورونها بخبث في إطار المعرفة بالغيب والتنبؤ بالمستقبل".

 وأشار في حديث خاص لـ"لها أون لاين" إلى أن التوقعات التي أطلقها الفلكيون في رأس السنة الميلادية بسقوط نظامي الحكم في تونس ومصر إنما استندت إلى جملة من الأحداث التي شهدتها تلك البلاد في الآونة الأخيرة من استشراء للظلم والفساد،  وأضاف أن الفلكي بعد قراءته لواقع المنطقة وظروفها يطلق توقعاته على أساسها، فيشير إلى أن الشعوب التي تعاني الظلم لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية في احتماله وأنها ستثور.

وأكد د. الميناوي أنه من باب علم الغيب، فتوقعات الفلكيون لا تصدق لأن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، مشدداً على ضرورة عدم تصديقها 100% وكأنها مسلمات، لكنه لم ينف إمكانية التوقع وفقاً لقراء الأحداث على الأرض ودعا إلى رهن التوقعات إلى إرادة الله سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة.

التخاطر موجود ولكن

ولمعرفة حقيقة ما إذا كانت النفس البشرية يمكن أن تصل إلى درجة من الإلهام النفسي الذي يجعلها ترى الأحداث التي ستغدو على العالم توجهنا للأخصائي النفسي ببرنامج غزة للصحة النفسية د. سمير زقوت الذي أوضح أن الحديث عن قدرة الإنسان للوصول إلى درجة الإلهام لمعرفة الخبايا والأسرار المتوقع حدوثها تعود في علم النفس إلى علم يعرف بـParapsychology "التخاطر" ، وهذا العلم يمكن أن يجعل الإنسان يرى أو يسمع ما لا يرى ولا يسمع الناس وهذا ما حدث مع سيدنا عمر -رضي الله عنه -  عندما نادى يا سارية الجبل الجبل.(الأثر أورده ابن كثير البداية والنهاية، وصحح إسناده أكثر من عالم).

ويستدرك د. زقوت التأكيد على أن الحديث يختلف تماماً عند التعرض لتوقعات المنجمين، قائلاً:"إن المنجمين لا علاقة لهم بـParapsychology فجزء منهم دجالين، و أحد أكبر وأهم السحرة الأمريكيين فضح كيف تحدث أمريكا الخدعة أو اللعب في عقول وعيون الناس محققاً قول الله سبحانه وتعالى: "قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ"سورة الأعراف، واستكمل الخبير النفسي القول:"إن البعض منهم يستخدمون ذكائهم وما يتمتعون به من قدرات على التأثير في الآخرين لدفع الناس للتصديق بتوقعاتهم"، مؤكداً أن الله الكريم دلل على ذلك بحديثه عن سحرة فرعون حين قال سبحانه وتعالى:"قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى"سورة طه، وأشار إلى أن ذلك تبدد عندما جاء الله سبحانه وتعالى بعصا موسى التي هي من عنده سبحانه وتعالى فأبطلت ما كانوا يأفكون.

ويؤكد د. زقوت على أن من يدعي أنه يعلم الغيب أو ملهم هو بنص القرآن كاذب، ولا يمكن للنفس البشرية أن تتفاوت في علم الغيب؛ لأنه لو كان ذلك لكان الجن الذي سخره سيدنا سليمان لخدمته أعلم بالغيب إذ لم يستدلون على موته إلا من الدابة الأرض تأكل منسأته.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
-- إيمان - مصر

17 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 23 - مارس - 2011




مقال رائع ..
بارك الله فيكم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...