بناتنا واليد الحانية. لها أون لاين - موقع المرأة العربية

بناتنا واليد الحانية.

تحت العشرين » اختراق
30 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 04 - ابريل - 2011


بناتنا

بناتنا لهن همومهن وأحلامهن، تعيش الفتاة هذه الأيام أجواءً تربوية وفكرية واجتماعية مختلفة عن تلك التي عاشتها أمها.

تعيش البنت اليوم في وقت العولمة واختلاط الثقافات وصخب التيارات. أينما كانت البنت المسلمة في المشرق أو المغرب، فإنها بحاجة إلى اليد المخلصة والحانية، وإلى العقل المثقف المؤمن المعتز بهويته ودينه حتى تصل إلى بر الأمان في أرض مسبعة (ذات سباع).

تحتاج إلى من يرد الشبهات عنها، ويوفر لها الرؤية الناضجة التي لا تستورد قوالب وتصورات ليست مستمدة من تشريع رباني، بل تنطلق من دراسة شرعية للواقع.

 وتحتاج إلى من يبصرها بتكريم الإسلام لها، يبين لها أنها بتميزها واعتزازها ومحبة الله لها تسير ملكة في الأرض وينادي رب العزة في السماء أني أحب فلاناً فأحبوه، ثم يردد ذكرها بين جموع الملائكة بأن الله أحب فلاناً فأحبوه، ثم ينتشر هذا الاسم في ملكوت الأرض أن فلاناً محبوب فأحبوه فيوضع له القبول.

أي استشعار للعزة هذا الذي ينشئه مثل هذا التصور في خيال البنت المؤمنة. أي تكريم للبنت المسلمة أعظم من هذا؟

وأي رسالة سامية تحملها لبنات جنسها هادية مهدية بإذن الله. وأي دافع لابتغاء ما يحب الله أملاً في بلوغ المنزلة العالية لديه جل وعلا يتسبب فيه هذا التوجه الفكري؟

وهل بعد استشعار هذه المكانة التي يهبها الله لمن يطيعه تخرج البنت وتتساهل في أمر حجابها، وتخالط الرجال، وتميع الكلام عبر الإذاعات، أو تلقي أشعار الغزل بآهات أمام الملايين!!

أين هي من نور هذا الوعد الرباني؟ إن الفتاة اليوم تحتاج إلى من يصد عنها تيارات الشهوات التي جرفت  كل هش في طريقها، لكنها التفت حول الصخور فلم تستطع تحريكها.

فهل هناك اليوم من منقذ بعد توفيق الله عز وجل ورحمته ولطفه إلا العلم الشرعي والوعي؟

وهل هناك من منقذ وحصن حصين في عالم اليوم إلا مجالس الخير وصحبة الصالحات؟

وهل من مخلص إلا التضرع إلى الله عز وجل والتزود بالتقوى والعمل الصالح؟.

 لو تأملنا في المدرسة النبوية الكبيرة المتمثلة في دار الأرقم بن أبي الأرقم في مكة لأدركنا: التواصي على الخير والحرص على التربية المتينة والاهتمام بالعلم الشرعي الذي هو لب الرسالة الدعوية.

إن تلك البنت البعيدة عن نور الكتاب والسنة وسير الصالحين وحياة الصالحات، القريبة من أخبار الممثلين والراقصات والمطربين والمطربات كيف نتوقع منها قوة في الشخصية؟ وثباتاً على الخير! ناهيك عن القيام بالدعوة إلى الله وبث الخير في القلوب؟

 وهل ما نشاهده من سطحية في الاستهلاك وهشاشة في التربية السلوكية والإيمانية إلا نتيجة حتمية للبعد عن إشعاع الآيات البينات في مثل قوله تعالى: "قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ

 الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ  شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ".

إنها دعوة إلى التزود إلى الدار الآخرة والتعلق بالعمل الصالح، وترك الركون إلى هذه الدنيا التي أشغلت الناس وهي لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

ليست هذه دعوة للعزلة وترك إعمار هذه الأرض، بل هو نداء لأن تجعلي هذه الدنيا في يدك ولا تجعليها في قلبك وصدقيني أن حياتك ستتغير.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. رقية بنت محمد المحارب

دكتوراه في الحديث.

-أستاذ مساعد بكلية التربية (الأقسام الأدبية) .
- لها العديد من المشاركات في الصحف والمجلات ، وألقت العديد من الدروس العلمية والمحاضرات والدورات.
- من مؤلفاتها:
"النص في تحريم النمص"
"كيف تخشعين في الصلاة"
"الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل".


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...