لماذا تركت البكيني وارتديت النقاب؟

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
15 - جماد أول - 1432 هـ| 19 - ابريل - 2011


1

ترجمة: يوسف وهباني

أنا فتاة أمريكية ولدت بمدينة هارت لاند التي تقع بوسط أمريكا، نشأت كأي فتاة أمريكية منبهرة بحياة الأضواء والشهرة والإعجاب بالممثلين والمغنيين، ومن ثم انتقلت مع عائلتي للعيش بولاية فلوريدا حيث الشواطئ الحالمة المسماة بشواطئ ميامي و التي تعتبر قبلة يقصدها كل مشاهير العالم، وتعتبر نقطة ساخنة لطالبي المتعة والترفيه.

مارست حياتي الطبيعية في تلك المنطقة كما تمارسها أي فتاة أمريكية، حيث اهتممت بمظهري اهتماما يفوق الوصف، وكنت كثيرا ما أزور مصفف الشعر ومحلات الزينة والملابس، وانصب كل همي في  كيفية إعجاب الشباب بي، وكلما ازداد أعجاب الشباب بي، ازددت في الاهتمام بمظهري وثيابي.

مرت عدة سنوات وأنا على هذا المنوال الممل، وبدأت سعادتي تخبو تجاه الطريق الذي أنحوه، وبدأت نفسي توبخني، لماذا تتجهين كليا لبيوتالأزياء؟ وتشترين كل ما تقع عليه عيناك من إكسسوارات وثياب غالية الثمن؟ لماذا تصبحين أسيرة هذه المظاهر السالبة؟ ألم تصبحي سجينة لهذه المظاهر الخادعة؟

كنت لا أتورع في ممارسة أي عمل ترنو إليه نفسي، ولذا فقد بدأت في معاقرة الخمور؛ مما جعلني أتخوف من الإدمان وبالتالي أفقد السيطرة على نفسي، وأصبحت أسيرة الإدمان الذي يجعلني فتاة مهملة لنفسي ولمظهري.

 هذا الشعور هد كياني، وتخيلت نفسي فتاة مهمله لنفسها تسير في الحياة بلا هدف؛ مما جعلني أحاول التخلص من معاقرة الخمر، واللجوء لممارسة التمارين الرياضية، والبحث عن الكتب التي تثري الروح و الوجدان ممثلة في كتب الدين والعقيدة، ولكنني كنت أشعر أن ثمة وادي فسيح يفصل بيني وبين الدين و العقيدة، لكنني بعد فترة ليست بالقصيرة أدركت بأنها الدواء الناجح لكل ما أعانيه.

  بعد حادثة الحادي عشر من سبتمبر وبحسب ما جاء في الحيثيات بأن الذين نفذوا الهجوم هم من الإسلاميين، شعرت برغبة جامحة في القراءة عن هذا الدين الذي لا أعرف عنه معلومة سوي هيئة الفتيات المحجبات، وبعض النساء المنقبات بجانب وصمه بالإرهاب, وبما إنني نشطة في مجال العمل النسوي و الإنساني، فإنني دوما ما أطمع في عالم آمن متسامح مليء بالقيم الجميلة, التقيت بعدة ناشطات في العمل الإنساني، وخصوصا اللاتي يعملن في مجال مناهضة التفرقة العنصرية وحقوق الإنسان.

وطدت علاقتي بهؤلاء الناشطات؛ مما جعلني أبادلهن النقاش والكتب، وتعرفت علي العديد منهن، وبدأت في قراءة العديد من الكتب حتى وقع في يدي ذات يوم كتاب القران الكريم، ولقد جذبني غلافه المذهب لقراءة ما به من أحكام وتعاليم, حينها أدركت إنه يتبني كل القيم والمعاني الإنسانية القيمة، والتي توطد علاقة الخالق بالمخلوق،  ونظرا لمحبتي له فقد كنت ألتهم تعاليمه وأحكامه، ولا أحتاج لمفسر أو فقيه ليفسر لي ما تحتويه تلك التعاليم والدراسات..

بعد دراسة متأنية أدركت الحقيقة، وبعد أن تولدت في نفسي حماسة قوية لاعتناق الإسلام، هذا  الفكر الراقي وتلك العقيدة السامية والتي تجعلني أعيش في سلام وأمن مع نفسي ومع الآخرين.

اشتريت ثوبا فضفاضا،  واشتريت غطاء للرأس و العنق كما تفعل المسلمات، ومن ثم عمدت للسير في الشوارع نفسها التي كنت أرتادها سابقا، ولكم كانت دهشتي حينما تلاشت نظرات الإعجاب والمغازلة التي كانت تحيطني من قبل كل الشباب الذين يرتادون هذا الشارع وأنا أرتدي البكيني الفاضح.

لم يلتفت إلي أحد ولم يهتم بي أحد، ولكنني شعرت أنني نلت حريتي، وشعرت أن حملا ثقيلا قد ألقي من علي كاهلي، وبالتالي صرت خفيفة وغير مثقلة بمظاهر الفسخ والفضح.

وبعد سنوات من إسلامي وارتدائي الحجاب صرت فضولية تجاه النقاب، وبعد ما تعاملت  مع بعض النسوة المنقبات أدركت أن اللباس الأكثر احتراما هو النقاب، ولم أتورع من مناقشة زوجي في رغبتي الأكيدة في ارتداء النقاب، وافق زوجي فورا بارتدائي هذا اللباس، ومن ثم ذهب لإحدى المحلات واشتري لي نقابا كاملا سعدت بارتدائه.

كنت أتابع الأحداث بالغرب وكذلك بالشرق، ولقد ساءني إدانة الشرق لارتداء الحجاب قبل إدانة الغرب له، و حتى وإن بعض الساسة بالشرق قد وصموا الحجاب والنقاب بأنه يعتبر علامة من علامات التخلف والرجعية، بينما أقدم نظام زين الدين بن علي بتونس علي منع ارتداء الحجاب والنقاب.

وحاولت من خلال عملي النشط بالمنظمات والجمعيات النسوية الفاعلة أن أعرف النساء بضرورة ممارسة المرأة لحريتها الشخصية ممثلة في مناهضة العنصرية والتمييز العنصري، وأن تمارس المرأة حياتها كما تريد بارتداء من تري وتريد.

حاولت النصح والإرشاد للسيدات المسلمات اللاتي لا يلتزمن بارتداء الحجاب والنقاب، ومن ثم حاولت إيضاح فضل ارتدائه للمسلمات ولغير المسلمات.

وحاولت إيضاح أنني لبسته عن قناعة، وليس قسرا من زوجي ولا من أي أحد، إنما هو قيمة شخصية وقناعة بضرورة ترقية النفس والروح وامتثالا لشعائر الإيمان القيمة.

وسبحان الله مغير الأحوال من حال لحال، كان البكيني يعتبر رمزا لي لممارسة حريتي الشخصية سابقا، بينما صار حاليا يعتبر رمزا لي للعبودية  والاسترقاق، وصرت حينما أقابل إحدى صديقاتي أقول لها "إنك حقا لا تدركين ما تفتقدينه".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سالم -

16 - جماد أول - 1432 هـ| 20 - ابريل - 2011




فعلا الله هو الهادي وبيده هداية القلوب قصة عجيبة وتحول كبير

-- مجدي ابو ربيع - فلسطين

16 - جماد أول - 1432 هـ| 20 - ابريل - 2011




سبحان الله يهدي من يشاء يا رب اهدينا لطاعتك و حسن عبادتك

-- بنت المغرب - المغرب

17 - جماد أول - 1432 هـ| 21 - ابريل - 2011




يا الله انت تعلم اني احب ان البس خمارا اسود بحيث لا يظهر من جسمي شيء .اللهم وانت تعلم ظروفي فثبتني على الاسدال ويسرلي ان البس الخمار.

-- بيارق الامل -

17 - جماد أول - 1432 هـ| 21 - ابريل - 2011




لها مني كل الحب والاحترام واسأل الله ان يثبتها ويثبتنا على الحق والدين انه سميع مجيب

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...