الحمد لله أن خلقتَ جهنماً لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الحمد لله أن خلقتَ جهنماً

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
14 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 18 - مايو - 2011


1

عندما كنت صغيرة وصدقوا أنني كنت صغيرة لأن أولادي يرفضن تصديق هذه الحكاية، وعندما يخوضون في تفاصيلها أفضل الانسحاب والتشكيك من جديد أنني كنت يوماً طفلة صغيرة!

عندما كنت صغيرة.. كنت أذهب باستمرار إلى بيت البنات؛ وهذه التسمية أطلقتها على بيت بنات عمتي اللواتي كنّ يدرسن في الجامعة ويجتمعن على ذكر الله وتلاوة كتابه الكريم.

وكنت أحب أن أبيت عندهن وأقلدهن بلبس الحجاب وفي الصلاة وأسعد بالجلوس وسطهن ليقصصن علي قصصاً من القرآن الكريم وقصص الأنبياء وكنّ يحكين لي عن الجنة وجمالها وأن الوصول لها يحتاج إلى الالتزام بالصلاة والصيام والتوحيد والخلق الحسن والصدق وطاعة الوالدين.. فأتحمس وأستزيد..  فينتقلون بي إلى حديث آخر أخشاه وأتجنب سماعه فيحدثنني عن جهنم وما فيها من الأهوال والعذاب وكنت أسأل نفسي عن سبب وجودها وما الذي يفعله الإنسان حتى يستحق هذا المصير، وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم} ما يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ{

وعند حديثهم عن النار أتذكر بخوف كذبة طفولية أو كأس صغير كسرته وأخفيته حتى لا تراه أمي فتؤنبني  وأشعر بالرهبة أن تنال النار مني لأفعالي هذه.. وتبقى نفسي اللوامة تلوموني طيلة حديثهم عن جهنم وما فيها...

والآن بعد أن غادرتني سنين البراءة إلى غير رجعة والتي كنت أعتقد فيها أن إخفاء كأس مكسور  جرم يدخل النار.. عرفت حق المعرفة لماذا خلق الله جهنم .. وبعد أن كنت أتجنب الحديث فيها أو سماع ما رويا عنها بدأت أستذكر وأبحث وأطمئن نفسي بوجودها وأشكر الله على أن جعلها عقاباً ومستقرا للظالمين...

فقد انكشفت أمامي نوافذ العالم مشرّعة عن ظلم وظلاّم وقتل أبرياء واعتقالات وتعذيب ومقابر جماعية وإبادات ودروع بشرية وقتل بدم بارد بلا ذنب أو جرم.. وأيد قاتلة تلطخت بالدماء وألسنة كاذبة بررت القتل فاكتست هي الأخرى بدماء الأبرياء. ولم يدركوا أنهم باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم ونسوا لقاء ربهم } يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا  رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً{

وظلم آخر تخفيه جداران المنازل حيث لا مكان لوسائل الإعلام هناك لترصد وتصور ظلم واقع من رب الأسرة لزوجته أو لأطفاله أو ظلم أم لأطفالها أو أطفال زوجها، أو ظلم  أخ لأخته ظلماً وجحوداً وهدراً للحقوق والكرامة.. بيوت جرى فيها الظلم فحل الخوف والحزن مكان الأمن والسكن.ورفعت فيها دعوات المظلومين لله من دون رد أو حجاب.

 إن الظلم المتفشي في قلوب قست فانعكست قسوتها على العالم يجعل القلب ينزف ألماً على المظلومين ويأمل النيل من الظلاّم أمام أعين الأشهاد.. فإن استمر الظالم في غيه.. ونال من الدنيا ترف العيش حزنت القلوب التي تتمنى رؤية عدل الله في الظالم..

 وكم من ظلاّم ابتلعتهم القبور قبل أن ينالوا حسابهم في الدنيا ويستد المظلوم منهم فتطمئن القلوب يقيناً بعدل الله وأن حسابهم قد بدأ وأنهم يدفعون ثمن ظلمهم وطغيانهم والقادم أشد وأبقى.. }خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ {...

كيف لا وقد حرم الله الظلم على نفسه – وهو القادر على كل شيء- وجعله بين العباد محرماً كما جاء في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا"، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ]إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ: "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد[

ما أجمل وأعظم عدل الله الذي لا يضيع عنده شيء، فاظلموا.. اسرقوا واقتلوا وعذبوا واكذبوا... ما هي إلا دنيا فانية و النار في انتظاركم وإنا منتظرون..

ولكل من استرعاه الله رعية لا حول لها ولا قوة فظلمها بدل أن يرعاها ودعته قدرته اليوم وسطوته على ظلم الآخرين فليتذكر قدرة الله عليه يوم القيامة يوم يُسأل عن حقوق الرعية عليه والتي أهمها دفع الظلم عنهم، وحماية الضعفاء من جور الأقوياء..  وليوم من إمام عادل أفضل من مطر أربعين صباحا أحوج ما تكون الأرض إليه كما أخبرنا سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- الصامت -

14 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 18 - مايو - 2011




الاستاذة الفاضلة والكاتبة المتميزة / ســــــلام اتقدم لكى بالشكر واخلع لكِ سيدتى القبعة تقديرا واحتراما على هذا المقال الاكثر من رائع والذى فهمت مابين سطورة ومس نفسى من الداخل بشدة مقالك ياسيدتى لن يفهمة غير اصحاب القلوب الرحيمة التى تشعر بالاخر والتى تعرف مرارة وقسوة الظلم ما اقسى الشعور بالظلم لانسان لايقدر ان يرفع عن نفسة ظلم من من هو اقوى منه قد يكون الظلم بشكل بدنى مثل مايحدث الان .. من حكام اغشاهم جبروت الحكم عن الاحساس بالضعفاء وقد يكون الظلم نفسى ومعنوى وهذا اشد الما من الظلم البدنى على الضعفاء والمظلومين اتيتى ياسيدتى بأيات صريحة من القران الكريم تهز قلوب الصخر لكن من يسمع ومن يدرك ومن يفهم وقد تحول قلوب هولاء الظالمين لشئ اقصى من صلابة الصخور ولكن شعرت ياسيدتى ان مقالك وقلمك المميز هذة المرة انطبع علية شئ من الحزن واختفى قلمك الساخر الثائر هذة المرة!! مع خالص تقديرى واحترامى واعتزازى ياسيدتى بكل مقالاتك الاكثر من رائعة وخالص امنياتى لكِ دايما بما هو اقوى بقلمك الثائر


 الصامت


-- أحلام ساكنة -

15 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 19 - مايو - 2011




قلم مبدع وفكرة ملفته ...............
الآيات التي تتحدث عن عواقب الظلم تذيب الحجر فعلا ولكن الظلمة قلوبهم كالحجارة أو شد قسوة
يا الله نسألك أن تعجل بالفرج لكل المظلومين في العالم
اتمنى ان يعود الفرح الي قلمك

-- هند الراسي -

16 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 20 - مايو - 2011




مقال من قلم رائع
ما اكثر المظلومين بالحياة......
ولكن الظلم المعنوى دائما هو اصعب انواع الظلم كما قال اخونا الصامت
تحياتى

-- مشاعل -

16 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 20 - مايو - 2011




سلمت يمينك اختى سلام
مقالك من القلب ولهذا وصل الى القلب
بارك الله فيك اختى..

-- منال عبد الغفار -

17 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 21 - مايو - 2011




مشكورة من القلب ابدااااااااع

-- موحد بالله -

18 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 22 - مايو - 2011




برغم علم الناس بجهنم والعقاب والنهايات مازال بعضهم من الظالمين لان الدنيا ميزان دايما فيها ظلم وشر وفيها ايضا خير وعدل
نسال الله دايما نصرة العدل بين البشر وان لايجعلنا من الظالمين

-- سوسو -

18 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 22 - مايو - 2011




مبدعة كما عهدناك
تحملين بداخلك هذا القلب الذي يشعر بالآخرين وتتلمسين الشقاء والألم بقلمك
فشكرا لهذا القلم الحساس وشكرا لمقالتك

-- فاطمة الخماس - السعودية

21 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 25 - مايو - 2011




هنيألك محبة الناس وتقديرهم لقلمك وطرحك المتميز
وفقك الله إلى مايحب ويرضى

-- صوفى الحداد -

21 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 25 - مايو - 2011




مقال فوق الممتاز واكثر من رائع
والتعليقات كلها راقيه مثل مقالك

-- إيمان عميره -

02 - رجب - 1432 هـ| 04 - يونيو - 2011




ما شاء الله مقال رائع جدا جدا
حرك مشاعرنا لنعيد النظر في أنفسنا.
بارك الله فيك.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...