وقفة تأملية أمام الحنفية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

وقفة تأملية أمام الحنفية

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
15 - شوال - 1432 هـ| 14 - سبتمبر - 2011


1

وقفت أمام الحنفية (صنبور الماء)، وفي نيتي الوضوء وفي ذات الوقت فتحت الحنفية الأخرى (من باب استغلال الوقت) على حوض غسالة الملابس، فخطر ببالي أن أجمع الماء المنسكب أثناء وضوئي في وعاء وأضمه لماء الغسيل. (رغم قلة ما سأجمعه طبعا، حيث إنني أحرص في الغالب على عدم فتح الحنفية بالكامل وأكتفي بالوضع الوسيط).

 المفاجأة هي أنني منذ بداية الوضوء وحتى انتهائي منه كنت قد جمعت لترين من الماء الزائد عن الحاجة. والصدمة كانت عندما قارنت بين ما استهلكته من ماء في وضوئي هذا مع ما أستهلكه في طلعاتنا ونزهاتنا في البر، حيث أتوضأ بملئ كوب واحد فقط. وقفت لبرهة من الزمن أتأمل الحنفية... وما وراء الحنفية.

ذهبت للصلاة وأنا أفكر في تلك المقارنة، وأنهيت صلاتي وعدت لذات التفكير..

فكرت كثيرا وكثيرا جدا. ولم أتوقف عن التفكير حتى هذه اللحظة.

حساب ورياضيات.

لو افترضنا أن كل وضوء لصلاة فرض سأستهلك فيه لترين من الماء، فإنني في اليوم الواحد سأستهلك جالون سعة عشرة لترات.

وبافتراض أن أفراد أسرتي الستة (وسطيين مثلي) فإننا سنستهلك يومياً ستين لترا من الماء لوضوء الفرائض.

وفي الشهر الواحد ألف وثمانمائة لتر.

لن أتجاوز لأحسب استهلاكنا السنوي من الماء في الوضوء.. ولن أتهور لأحسب ما نهدره في شؤوننا الأخرى ما بين الحمام والمطبخ، وغسيل السيارات.

وأحمد الله كثيرا أن المياه تصعد للخزانات بالمضخة، ولسنا مضطرين لرفع جالونات المياه لملئ الخزانات.

هذا حالي في وضوئي، وأنا من تحاول الحرص أو أدعيه.. فكيف إن لم أكن كذلك.

ولكن ماذا لو خضتم تجربتي وقمتم بتقدير استهلاككم للمياه في أي جانب من جوانب استخداماته. فكم من الناس سيفاجأ مثلي يا ترى.

أزمة عالمية

خرجت بالتفكير من محيط الحي إلى البلد بالكامل، وفكرت في إمكانية نزوح مياه النيل مع الزمن بسبب وضوئي الوسطي وأمثالي من الوسطيين. وهذا تحديدا ما قادني للتفكير في الأزمة المائية (بالهمزة وليس باللام) العالمية وتهديدها للعديد من سكان العالم بالكلح وجفاف الحلوق. خاصة وقد رأينا ما رأينا في الصومال. ونسمع ما نسمع عن تخوف من الجفاف في أثيوبيا وتركيا والعراق وشمال أفريقيا وغيرها من الأماكن.

تذكرت قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).

وتذكرت ما قرأته منذ زمن عن حال كوكب الأرض في بدايته وكيف تقدم به العمر وتغيرت الأحوال. فجزعت من فكرة استمرار الحال على نفس المنوال وكيف سيكون المآل.

تجربة مبتكرة

وصلت في رحلتي التأملية (من تحت رأس الحنفية) إلى بلاد بعيدة، ليست في أوروبا ولا في أمريكا، بل على الطرف الآخر،  دويلة صغيرة قد لا نلقي لها بالا عند تعدادنا لدول العالم، ونحن نمسك بمجسم الكرة الأرضية، ونستعرض ثقافتنا أمام أطفالنا وهم مبهورين بكثرة ما نعرف من أسماء دول.

 وصلت إلى سنغافورة وتذكرت اهتمامهم الشديد بموضوع تأملاتي هذه، لدرجة أنهم يقومون بمعالجة المياه المستعملة (مياه الصرف أكرم الله القارئين) معالجة دقيقة شديدة كي يتم استخدامها من جديد، وكأنها مياه جوفية نقية،(اللهم لا حسد) .

 ولكن أعجِزْنا أن نكون بنصف هذه الهمة العالية والحرص السنغافوري فنعالج مياهنا المستهلكة على الأقل بما يكفل أن نستخدمها في ري الحدائق أو تنظيف الأرضيات!!

خيال علمي أم فكرة؟

في ظل إرهاصات الأزمة المائية العالمية، أصبح الغالب على المنازل استخدام محطات تحلية صغيرة لاستعمالات الشرب والطبخ، ماذا لو تم ابتكار محطات معالجة صغيرة تركب على مواسير الصرف المنزلية ليعاد استخدامها من جديد.

إضاءة:

لم يكن الصومال يعاني منذ نعومة أظفاره. ولا نضمن أن تبقى بلادنا في رغد ووفرة حتى الشيخوخة. فلم لا نبادر باغتنام يومنا لغدنا. والتوفير من قطرات ماءنا لمستقبلنا ومستقبل أولادنا. وإن كانت المبادرات فردية. فلا ضير .. فرد و فرد و فرد يعني الجماعة. ويد الله مع الجماعة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


هالة حسن طاهر الحضيري

بكالوريوس علوم فيزياء + دبلوم تربوي

من مواليد مدينة سبها بالجنوب الليبي يوم 4/3/1975ميلادية .. متزوجة – ام لأربعة اطفال بنتين وولدين
أحب قراءة الكتب والمواضيع الإجتماعية والتربوية وكتب تطوير الذات
أكتب في صحف ومجلات محلية
أكتب قصص أطفال ولي مجموعة قصصية
عملت في مجال التدريس لمدة ثمان سنوات


تعليقات
-- عادل محمد الحضيري - أخرى

15 - شوال - 1432 هـ| 14 - سبتمبر - 2011




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العجيب فى الأمر أننا نحن المسلمون مأمورون بالاقتصاد فى استعمال الماء حتى ولو كان وضوءاً على نهر، وذلك ما أمر به المصطفى عليه الصلاة والسلام.
نحن نحتاج إلى إعادة فهم لمعنى كلمة إحسان، ومن يحسن ابتغاء مرضات الله يحسن الله إليه فى الدنيا والآخرة.
ولعل مانراه هذه الأيام من فتن قد تقرب من خروج المسيح الدجال وأيامه الممقوتة والتى أشد ما يميزها هى افتقار العالم إلى الماء بشكل حاد يصعب تخيله وهذا ماجاء بأحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام بخصوص أيام الفتن، وبالتالى فإن المبادرة بالإحسان هذه الأيام قد تجنبنا شدة تلك الأيام ... والله أعلم.
بارك الله فيك...

-- ربيعة - كندا

16 - شوال - 1432 هـ| 15 - سبتمبر - 2011




جزاكم الله خيرا على هذا المقال

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...