العنصرية الأوروبية .. ومستقبل الإسلام!!

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
10 - ذو القعدة - 1432 هـ| 08 - اكتوبر - 2011


1

هناك موجة من العنصرية ضد المسلمين، تتزايد داخل المجتمعات الأوروبية بمرور الوقت، فتشريع قوانين مثل: منع المسلمات من ارتداء النقاب في فرنسا، وفرض غرامات قاسية على من تخالف هذا المنع، ثم تبني البرلمان السويسري لمشروع قرار يحظر ارتداء النقاب أيضا، وقبل ذلك منع المآذن، والتضييق على المظاهر الإسلامية في عدد من الدول الأوروبية تعبر عن هذه العنصرية ضد كل ما هو إسلامي.

هذه الموجة ينفخ فيها عدد من الساسة والكتاب والمثقفين، ويتأثر بها عدد كبير من الأجيال الناشئة.. فقلما تجد صحيفة أو قناة تلفزيونية تتحدث عن العربي أو المسلم بشكل من الإنصاف والموضوعية، بل دائما صورة المسلم تقترن في الذهن الغربي بالإرهاب والتطرف والعنف.

 هذه الصورة النمطية عن المسلم يتم تكريسها حتى في المقررات والمناهج التعليمية والروايات والقصص، لكن لا ينبغي أن نقلق كثيرا من هذا التشويه المتعمد للإسلام أو نخاف على مستقبل الإسلام.

فالعالم النصراني لم يستطع حتى هذه اللحظة تجاوز الصدمة التي أصابته من أتباع الديانة الإسلامية  منذ أربعة عشر قرنا، خصوصا وأن المسلمين تمكنوا خلال فترة قصيرة من الزمن، ليس فقط من اجتياح مساحات شاسعة من خريطة العالم السياسي آنذاك، والسيطرة عليها، ومن ضمنها البقاع النصرانية المقدسة، وإنما هددوا قلب أوروبا وأراضيها ذاتها، من أكثر ما يعبر عن حالة الصدمة والهلع التي اجتاحت أوروبا من الفتح الإسلامي "أسطورة شارل مارتل"  - وهي من أكثر الأساطير شيوعا وتداولا في أوروبا – حيث تصور الأسطورة شارل مارتل في صورة البطل الذي أنقذ أوروبا من الدمار بانتصاره على العرب في بواتيه عام 732م؛ ليضطر المسلمون إلى الانسحاب من فرنسا عبر جبال البرانس ليعودوا إلى جنوب إسبانيا.

        كما أن الأوربيين لم يتقبلوا حقيقة أن الإسلام خلال القرون التالية لفتوحاته الكبرى أنشأ أرقى وأسمى المدنيات في العالم، حتى أصبحت الحواضر الإسلامية (بغداد، ودمشق، والقاهرة، والقيروان، وقرطبة) هي قبلة العالم، ومأوى العلم والتمدن والحضارة، وأمام هذا العجز عن مواجهة الإسلام لجأت أوروبا لطمس الحقائق، وتشويه الواقع من خلال  تصوير العرب والمسلمين كقوم همجيين ومصاصي دماء، وظلت هذه الصورة المشوهة مغروسة في الوعي الأوروبي باقية على حالها منذ عهد الحروب الصليبية.

ظلت عمليات الشحن ضد الإسلام في أوروبا على مدار قرون طويلة وكلما أتيحت فرصة للغرب النصراني للهجوم على العالم الإسلامي استغل الفرصة وشن أقسى الهجمات؛ لذلك فإن تاريخ أوروبا مع الإسلام خلال أربعة عشر قرنا هو تاريخ صراع لا يلبث أن يخبو في منطقة، حتى يتقد من جديد في مكان أخر بصورة أشد ضراوة من ذي قبل.

 هذا الصراع هو أحد المكونات الأساسية للعقل الجمعي الأوروبي والإسلامي على السواء...  حتى ولو تبنت الأجيال الأوروبية: اللادينية، أو تغرب قطاع من المسلمين، سيظل هذا الصراع مغروس داخل المجتمعات الأوروبية والإسلامية على السواء. ولكن قد يأخذ صورا وأشكالا جديدة غير الصور التقليدية القديمة، (الصليبيون والمسلمون).

فاللادينيون في أوروبا ينظرون للمسلمين على أنهم همج وبرابرة ومحبين للدماء ويعادونهم ليس من منطلق نصراني - وإن كانت النصرانية أحد المكونات الأساسية للشخصية الأوربية حتى اللادنيين منهم – ولكن من منطلق الحفاظ على القيم  الغربية ونشر الديمقراطية الغربية  في العالم  ، ومن تأثر بالغرب في مجتمعاتنا ما زال يحمل في نفسه حنق على الدول الغربية ليس لأنها نصرانية ولكن باعتبارها دولة احتلال استولت على بلادنا فترة من الزمان نهبت فيها خيراتها  ومازالت سياساتها في كثير من جوانبها عنصرية - غني عن البيان أن الحديث هو عن الأغلب وإلا هناك فئة من علماني مجتمعاتنا انسلخوا تماما من أي انتماء لمجتمعاتهم وأصبحوا غربيين أكثر من الغرب نفسه ، لكن هؤلاء فئة قليلة- والمتغربون من أبناء وطننا قد يشككون في كون الصراع الأوربي الإسلامي ،  صراع عقدي  ويفسرونه بأنه صراع مصالح أو تنافس بين قوى متعارضة ، لكنهم لا ينفون وجود هذا الصراع فيما مضى أو حتى في وقتنا الحاضر.

لذلك فقد كانت وستظل ثنائية الروم والمسلمون أو الصليبيون والمسلمون أو الغرب والمسلمون تحكم تاريخ أوربا والعالم الإسلامي - هذه قاعدة ثابتة ومطردة إلا من بعض  الاستثناءات -  حتى خروج المهدي ونزول المسيح عليه السلام ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل الجزية ، عندها فقط يتم حسم هذا الصراع الطويل.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...