أسئلة الطفل المحرجة .. كيف السبيل للرد عليها؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أسئلة الطفل المحرجة .. كيف السبيل للرد عليها؟

ساخر » غرائب وعجائب » عجائب الدنيا
29 - ربيع أول - 1433 هـ| 22 - فبراير - 2012


1

لسانه بطوله، إن لم يكن أطول، طفل صغير لا تكاد تراه يطرح عليك أسئلة تحار في كيفية الإجابة عليها، كيف خطرت في باله وكيف فكّر بها، بعضها يتطلب منك التفكير لفترة للإجابة عليها والبعض الآخر قد يجعلك تستشيط غضباً في وجه طفلك لأنك عجزت عن الرد المقنع لها.

نعم كثيرة هي الأسئلة التي يفاجئنا بها الصغار منذ أن يتموا عامهم الثالث، بعضها محيّرة لا نعرف لها إجابة، والبعض الآخر يجعلنا نشعر بالحرج من الإجابة، لكن لابد لنا من الإجابة وإلا سنلمس العواقب وخيمة مع بداية الوعي لديهم وبحثهم بمفردهم عن إجابات قد تشوه مفاهيمهم وتنعكس على تصرفاتهم وسلوكهم.

لها أون لاين في هذا التحقيق الطريف تقف عند أبرز الأسئلة التي يطرحها الأطفال ومواقف الأهل منها وتستعرض رأي التربويين حول ذلك.

أسئلتهم عن الذات الإلهية

وقفت السيدة "أم شهد" - 35 عاماً - عاجزة عن إجابة طفلتها شهد وهي في سن الثالثة عن سؤالها حول حقيقة الذات الإلهية وصفاتها، الطفلة سألت والدتها "من الله؟، ولماذا يرانا ولا نراه أو: وليش هو بيشوفنا ما بنشوفه".

 تقول الأم التي تقطن في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة : "لبرهة وجدت نفسي عاجزة عن الإجابة، ولكني ما لبثت أن استدركت الأمر، تركت ما بيدي من أعمال منزلية وجلست بقرب شهد أشرح لها بما يناسب وعيها وفكرها عن وجود الله"، وتتابع السيدة : "كان ذلك صعباً جداً،  فكل تفسير أواجه بسؤال جديد أكثر صعوبة، حاولت الأم أن تقول لابنتها : إن الله عظيم ليس كمثله شيء، ولأنه عظيم لا يمكن أن نراه ولكن نشعر بوجوده من خلال ظواهر الكون، كالمطر حين ينزل من السماء، والشمس حين تغيب عند البحر في المساء، ومن ثمَّ تخرج في الصباح الجديد"، وبتفصيل أكثر تؤكد الأم أنها حاولت أن تعرف ابنتها بأن الله هو الذي خلق كل ما في الكون من الشجر والبشر والنجوم والكواكب، وهو من يحيي الإنسان وأيضاً من يقبض روحه.

 تقول هنا بادرتني بسؤال أكبر: "طيب ليش يا ماما ربنا بيموت الناس إذا كان خلقهم؟ هو ما بيحبهم؟!" تقول السيدة :" لم أملك إلا أن أرسل ابتسامة لوجه ابنتي لأطمئنها فقد بدت خائفة من أن تموت: "أكدت لها أن الموت ليس النهاية، وإنما بداية لملاقاة الله ومجاورته، وأن الإنسان الطيب الذي يطيع الله ويحبه ويحب رسوله عليه الصلاة والسلام يحبه الله ويختاره ليكون قريب منه حتى يمتعه بجنة لا يستطيع أحد تخيلها، قالت واللي ما بيسمع الكلام وبيحب ربنا؟! قلت  :"يحرمه الله من كل شيء جميل في الدنيا وعندما يموت. وعندها ما ملكت شهد إلا أن تحلق بيديها حول عنق أمها لتقول "أنا بحب الله كثيرا ولما أروح عنده سأقول له إنك يا ماما علمتيني أحبه حتى (مشان) يدخلك معي الجنة"..

من أين أتيت؟

واتخذت الأسئلة لدى الطفل زين الذي يبلغ أربع سنوات منحا آخر، يحاول هذا الصغير أن يعرف مصدر وجوده يسأل ويكرر"من أين أتيت؟!" تقول والدته : "أخبرته أن الله خلقه في بطني، ثم بقيَّ تسعة أشهر حتى كبر وخرج في موعد حدده الله، لكن الإجابة هذه جرت عليَّ المزيد من الأسئلة، طيب يا ماما كيف خلقني الله؟!، وأنا طلعت من بطنك كبير؟!" ، عضت الأم على أصابعها وأدركت كما تقول لنا: إنها أمام طفل ذكي، وتضيف: "أنها حاولت تبسيط الأمر قليلاً ليستوعبه، فأخبرته أن الطفل لا يأتي إلا بوجود الأب الذي يعطي الأم جزءا من جسده، ومن ثمَّ الله سبحانه وتعالى يضع فيه الروح ويظل يكبر ويكبر حتى الموعد المحدد، وبعدها يخرج من فتحة في أسفل بطن الأم"، مؤكدة أن علامات الاستغراب التي بدت على وجه ابنها جعلتها تبسط له الأمر أكثر، فاتجهت به إلى حديقة المنزل التي غرست فيها قبل أيام بعض البذور أخبرته أن النبات الذي شق الأرض الآن كان بذرة في التربة، وعندما سقتها ورعتها نبتت وأن خروجه من رحمها كخروج النبتة من باطن الأرض.

تبادلت معها الأدوار.. أنا أسأل وأتركها تفكر!!

تقول عواطف البلوي أم لطفلة في الخامسة من العمر أن أسئلة ابنتها كثيرة، و تلح في السؤال حتى تعرف الإجابة بعض من تلك الأسئلة التي يسألها كل طفل من أين أتيت؟ و كيف؟  و كنت أحاول أجابتها قدر المستطاع و كلما أجبتها على سؤال تسأل عن آخر، و أخيرا فكرت بأن أتبادل معها الدور، أنا أسأل و اتركها تفكر و تبحث عن إجابة، و أتيت لها بدجاجة تبيض لتربيها و شرحت لها كيف أن الله قادر على أن يخرج الجنين من بطن الأم، كما تخرج البيضة من الدجاجة و نفس الشيء طبقته على النباتات أتيت ببذور الطماطم لأنها تنمو بسرعة، وعندما أثمرت أخذت البذور وزرعتها في أصيص آخر لأتركها تكتشف بنفسها كيف تتعاقب الأجيال في جميع الكائنات الحية.

وهي أيضا تسأل من خلقنا؟ و كيف يرانا الله جميعاً في الوقت نفسه، و يسمعنا و أنا حاول تبسيط المعلومات المتعلقة بالعقيدة قدر المستطاع، و لا أترك سؤالا واحد بلا إجابة؛ لأننا الآن في زمن توسعت فيه دائرة المعارف و أصبح الجميع حتى الأطفال يطلعون على مصادر معلومات إلكترونية، وهذا يتطلب من كل أب وكل أم أن يحذروا من أن يكتسب أبناؤهم معلومات خاطئة.

لا تهملي أسئلة ابنك

حول أسباب الطفل في توجيه الأسئلة لوالديه تؤكد أ. فتحية اللولو أستاذة التربية بالجامعة الإسلامية أنها تعود إلى محاولة الطفل في بداية بلوغه سن الثالثة معرفة العالم من حوله، خاصة وأنه يجهل ما حوله وما يحدث، وأحياناً لرغبته في الاستحواذ على انتباه والديه، والحصول على الاهتمام، مؤكدة أن تصرفات الآباء تجاه هذه الأسئلة تتخذ صوراً متعددة، فمنهم من يتهرب من الإجابة بالصمت أو يتجاهل الأمر ويغير الموضوع، أو يجيب بردود غير مقنعة، خاصة إذا كانت الإجابة ستسبب لهم الحرج إذا كان السؤال يتعلق بوجوده في الدنيا كيف كان ومن السبب فيه؟.

 وهنا تشدد "اللولو" على ضرورة عدم إهمال أسئلة الطفل والإجابة عليها بما يتناسب مع مستوى وعيه وإدراكه، ومحاولة النزول إلى ذلك المستوى لأن المعلومات التي ستدخل إلى عقل الطفل ستخط في ورقة بيضاء هي شخصية الطفل، قائلة: "إن تلك الأسئلة تمنح الأم فرصة للتعرف على طفلها وكيفية تفكيره؛ لتتمكن من تثقيف نفسها أولاً لتمنحه الإجابات الصحيحة الشافية التي تتناسب ومستوى فكره ووعيه وإدراكه"ز

 وأضافت أن بعض الإجابات أحياناً تؤذي شخصية الطفل وبنيته الفكرية، خاصة التي تحمل معني السخرية كأن ترد على سؤاله من أين أتيت؟ أنها أو أبيه اشتراه من السوبر ماركت أو أنهما وجدوه في مكان ما، مبينة أن تلك الإجابات غير شافية للطفل ولها جذور نفسية سيئة على الطفل، داعية الأم أن تبدأ بتثقيف نفسها حول كيفية الإجابة على أسئلة طفلها الصعبة والمحرجة.

 مؤكدة أن التثقيف يجعلها أقدر على بناء طفل سوي فكرياً، وأشارت د. اللولو" أن إجابة الطفل في مستوى تفكيره أمر ضروري" وأضافت: "عليها أن تشرح له أن الطفل حتى ينشأ لابد أن يكون هناك أب يتزوج من الأم بدون الشرح بتفاصيل كثيرة، فقط تركز على أن وجود الطفل لا بد له من تواجد أم وأب يكونا أسرة صغيرة".

وفي سياق متصل أكدت أن الرد على أسئلة الطفل عن الذات الإلهية تكون بتحبيبه في الذات الإلهية، وأن الله سبحانه وتعالى خلق الناس جميعهم ومنحهم الكثير من الصفات الحسنة، ومنحهم الكثير فهو من جعل لهم السمع والأبصار وهو من أعطاهم كل شيء جميل، داعية الأم إلى عدم محاولة وصف الذات الإلهية للطفل في هذه المرحلة وإنما تخبره بأنه موجود في السماء العليا يعلم بكل ما نفعله.

لابد من الإجابة المنطقية أو قول لا أعرف

طفل اليوم هو انعكاس لبيئته، لذلك لا يكف عن طرح الأسئلة عن كل ما حوله منذ أن يخطو أول خطوة نحو الكلام وغالبا ما يطرح تساؤلات حتى قبل أن يكون جملة مفيدة عن نفسها، حسبما تقول هالة مصطفى أخصائية رياض الأطفال بمصر.

وتقول هالة مصطفى: ومن أكثر الأسئلة شيوعا في هذه المرحلة سؤاله عن الخالق عز وجل، وكيف أننا نقول له إنه في السماء، ومع ذلك لا يراه، وهذا سؤال صعب جدا لأن الطفل لا يؤمن بالمسلمات بأن الله موجود، ولكنه يريد أن يرى أشياء محسوسة، ولذلك تكون أنسب الإجابات أن الله موجود في كل مكان بعلمه، ونستدل على وجوده من خلال مخلوقاته (كائنات حية، ظواهر طبيعية، نجوم...إلخ).

ومن هذه الأسئلة، كيف جئت إلى الدنيا؟ وهذا أيضا من الأسئلة المهمة إذ قد تسهم بعض الإجابات غير المنطقية في تكوين ثقافة خاطئة لدى الطفل، وذلك عندما يطرح سؤال عن كيف جئت إلى الدنيا.. والصعب عندما يأتي بخلفية مسبقة أن والدته أحضرته من السوبر ماركت أو ما شابه من إجابات قد تزعزع الثقة لدى الطفل، وهذه يمكن حلها من خلال مجموعة من القصص عن دورة حياة الكائنات الحية أو بعض الأفلام العلمية والبرمجيات.

وتضيف هالة مصطفى: قد يسأل الطفل: لون صديقي أبيض وجميل ولوني أسود؟.. أستحم كل يوم بالماء والصابون ولكن لوني لا يزال أسود.. سألت أمي فلم تجبني!

سؤال طريف لكنه قد يسبب عقدة لدى الطفل، إذا لم يحصل على الإجابة المناسبة.. والإجابة على هذا السؤال تكون: إن الله تعالى خلقنا بألوان مختلفة فهناك الأبيض والأسود، وللبشرة البيضاء مميزاتها، وكذلك للبشرة السوداء، وحين سألت الأطفال من لا يحب "بكار" هذه الشخصية الكارتونية السمراء، فكانت إجابتهم جميعا إنهم يحبونها.

وتقول: من أصعب الأسئلة التي تواجهني من الأطفال: لماذا لا يحبني أبي؟.. وهو سؤال لتفسير السلوكيات الإنسانية مثل: سؤال الطفل عن تفضيل والده لأخته عليه. كذلك سؤال الطفل: كيف ذهب بابا عند ربنا. والسؤال عن الموت والحياة من الأمور الصعبة في الإجابة؛ خصوصا حين يسأل الطفل لماذا مات أبي، ولماذا تركتني أمي؟ أو لماذا أنا فقير وزميلي غني؟

في هذه الأسئلة أحاول القراءة والبحث عن أجوبة منطقية حتى لا أشوش الأطفال، وإذا عجزت عن الإجابة لا أجد غضاضة  أن أقول للطفل: لا أعرف! وهذا أفضل وربما بررت له ذلك بأن الإنسان مهما كبر سيظل يتعلم وأنني مثله سأظل أتعلم.

ماما فيس بوك وبابا تويتر

الكاتبة حياة عبد الجليل أسئلة الطفل المحرجة تبدو للكبار مسلية و مثار للضحك، عندما يُركب الطفل جملة خاطئة أو يتلعثم في بعض الحروف، هذه الأسئلة بالنسبة للطفل هي مفتاحه للحياة و مخزون ثقافي و بداية بنائه المعرفي للحياة، الوالدان لابد أن يتحليا بثقافة مناسبة تمكنهم من تربية أبنائهم، والإجابة على أسئلتهم على أقل تقدير ومعرفة كيفية إجابة الطفل بأسلوب يسير ومفهوم. 

إجابات الآباء يشوبها الكسل و النمط التقليدي، مثل: بعدين سوف تعرف أو عندما تكبر ستفهم، و بعدما يكبر الطفل لا يصبح الوالدان هما مصدر المعلومات، و إنما يتعلم من مناهج دراسية معلولة، ومن معلمين ومعلمات لا يهمهم سوى انقضاء الحصة الدراسية، و بدلا من الأم و الأب يصبح أهم شيء هو مصدر للتسلية و المعلومات وهما ماما فيس بوك وبابا تويتر منهما يكوّن المراهق أصدقائه وتبادل معهما الرأي و يستقي منهما معلوماته، و تكون النتيجة أفكار و معتقدات غريبة علينا وعلى ديننا وعلى مجتمعنا، و تصبح هي منطلق تفكيرهم، أما الأب و المعلم فيصبحان من الماضي، و إن لم يجعلا الطفل يثق فيهما و يحترم آرائهما فكثير من الأسئلة التي  يسألها الطفل ليست محرجة، ولكن الآباء لا يملكون الأسلوب  التربوي الكافي في التعليم.

المستشارة التربوية أستاذة أمنية عادل قالت: من المهم جدا الاهتمام بالأسئلة التي نتلقاها من الطفل في مختلف مراحل عمره، وإعطائه الإجابات الصحيحة عليها، وذلك حتى لا يبحث عن مصدر معلومات غير الأم، فالطفل عندما يسأل والدته سؤالا وقد يكون محرجا مثلا فإن أعطته إجابة خاطئة أو لم تجبه فقد الثقة فيها، وبحث عن مصدر أخر كصديق له أو قريب وقد يكون الأخير يملك معلومات خاطئة من شأنها أن تضر بالطفل.

------------------------------------------------------------------------------------------------

شارك في هذا التحقيق: مكتب القاهرة، محاسن أصرف من فلسطين، غادة بخش من جدة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- محمود - الأردن

19 - شعبان - 1433 هـ| 09 - يوليو - 2012




لمستشارة التربوية أستاذة أمنية عادل قالت: من المهم جدا الاهتمام بالأسئلة التي نتلقاها من الطفل في مختلف مراحل عمره، وإعطائه الإجابات الصحيحة عليها، وذلك حتى لا يبحث عن مصدر معلومات غير الأم، فالطفل عندما يسأل والدته سؤالا وقد يكون محرجا مثلا فإن أعطته إجابة خاطئة أو لم تجبه فقد الثقة فيها، وبحث عن مصدر أخر كصديق له أو قريب وقد يكون الأخير يملك معلومات خاطئة من شأنها أن تضر بالطف

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...