مظاهر عودة الحجاب في تونس

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
09 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 03 - مارس - 2012


1

بدأ الشعب التونسي يتنسم الحرية بعد سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين  بن علي  الاستبدادي، والذي ظل جاثما على صدور الشعب التونسي لعشرات السنوات، وكانت أبرز مظاهر الحريات التي بدأ يتمتع بها الشعب التونسي هي انتشار ظاهرة ارتداء الحجاب بين الفتيات.

كانت قضية الحجاب في تونس تحمل أهمية خاصة ولها رمزية كبيرة، إذ كانت أكبر دلالة على التطرف العلماني حينما يتمكن من السلطة، حيث تحرص العلمانية على محاصرة المظاهر الإسلامية، حتى ولو كان ذلك على حساب الحريات الشخصية ومن ثم كان اضطهاد المحجبات من قبل نظام بن علي.

قصة منع الحجاب:

بدأت قضية الحجاب منذ عهد الرئيس التونسي الأسبق "الحبيب بورقيبة" فبعد أن تولى زمام الأمور في البلاد عقب خروج الاحتلال الفرنسي، بدأ في فرض قيم العلمانية على المجتمع فرضا، والتي توجت بمحاربته الحجاب معتبرا أنه معوق لقيم التطور والتنمية والحداثة. ومن ثم قام في أواخر حكمه بسن قانون رقم 108 الذي صدر في عام 1981 الذي اعتبر الحجاب "زيا طائفيا" وليس فريضة دينية، ودعا لمنعه خاصة في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوي، وجرى تجديده بالمنشور 102 عام 1986.

وعقب الانقلاب الذي قام به وزير الداخلية "زين العابدين بن علي" على الرئيس السابق "الحبيب بورقيبة" أعلن تمسكه بالقيم التي أسس عليها بورقيبة النظام التونسي، خاصة قضية المرأة، بل ذهب "بن علي" بعيدا في سن المزيد من التشريعات المناهضة للظاهرة الإسلامية، وأوغل في التنكيل واضطهاد المحجبات في المدارس والمستشفيات والمؤسسات بل والشوارع.

وظلت المحجبات يتعرضن للاضطهاد طوال حكم الرئيس السابق بن علي حتى قامت الثورة التونسية يناير 2011م وأطاحت ببن علي  والتي كان لها أثر كبير في تمتع المرأة التونسية بحريتها في ارتداء الحجاب.

انتهاء محنة الحجاب:

في أعقاب الثورة يناير 2011م صدر قرار  بإلغاء المنشور 108 الذي يمنع الحجاب باعتباره "زيا طائفيا " داخل المؤسسات التابعة للدولة، وهو ما اُعتبر نهاية لمحنة المحجبات، وتصالحا مع هوية تونس العربية الإسلامية. كما أعلنت وزارة الداخلية في بيان أصدرته نهاية مارس من العام الماضي2011م، قرارا يقضي بالسماح باعتماد صور النساء المتحجبات في بطاقة الهوية الوطنية. وأكد وزير الشؤون الدينية في الحكومة التونسية المؤقتة العروسي الميزوري أن ارتداء التونسيات للحجاب شأن شخصي، ويندرج في إطار الحرية الفردية.

لم يقتصر الأمر على حد رفع الحظر الرسمي وفقط، فقد تزايد الإقبال على الحجاب، و ازدهرت تجارته، ووجد فيه التجار ومصممو الأزياء فرصة لإنعاش تجارتهم. وقد بات الحجاب والجلابيب من بين الملابس النسائية الأكثر مبيعا في الأسواق الشعبية والمحلات التجارية الراقية. وفي كل المراكز التجارية في تونس، أصبح هناك محلات مختصة في ملابس المحجبات، وقد تكاثرت هذه المحال في البلاد بسرعة غريبة بعد الثورة.

كما ظهرت لأول مرة متحجبات على التلفزيون، ففي أبريل الماضي، ظهرت المغنية التونسية إيمان الشريف متحجبة لأول مرة في برنامج يبثه تلفزيون "حنبعل" الخاص.

وفي أغسطس الماضي، أصبحت المذيعة سندة الغربي مقدمة برامج الأطفال في القناة الثانية بالتلفزيون الرسمي أول مذيعة محجبة في التلفاز، ووفقا لصحف محليّة، فإن إدارة التلفزيون منعت بث برامج سندة الغربي بعد تحجّبها، إلا أنها عدلت عن قرارها بعد أن تعرّضت الإدارة لانتقادات شديدة من صحف وتيارات إسلامية.

وزيرة محجبة:

بل لأول مرة في تاريخ تونس تم تعيين مامية البنة، وزيرة البيئة في الحكومة التونسية الجديدة عن حزب النهضة، والتي تبلغ من العمر 28 عامًا، وهي أول وزيرة محجبة في تاريخ تونس. والوزيرة كانت تشغل مديرًا للمعهد العالي لعلوم وتكنولوجيات البيئة، وهي حاصلة علي الدكتوراه في مقاومة التلوث، وهي عضو في الجمعية الكيمائية التونسية، وتنتمي سياسيًّا لحركة النهضة التونسية، وقد اعتبر العديد من المراقبين تعيين مامية لحظة فارقة في تاريخ تونس الجديد؛ بسبب العداء الذي كان يكنه النظام السابق للتدين، وحجم التضييق على المحجبات، وحرمانهم من حقوقهن بسبب التزامهن. ومامية هي  إحدى وزيرتين في الحكومة التونسية الجديدة مع زميلتها سهام بادي وزيرة شؤون المرأة التي تنتمي إلى حزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

شرطية محجبة:

كما نشر ناشطون على مواقع الإنترنت، صورة التقطت لامرأة محجبة تعمل في إدارة حفظ النظام والمرور بسلك الشرطة، باعتبارها أول حالة تسجل بتونس على مستوى الجهاز الأمني.

وقال الناشطون التونسيون عبر صفحة "قناة فيس بوك الوطنية"، التي ينتسب إليها نحو 68 ألف عضو: "إن ما قامت به هذه الشرطية من ارتداء للحجاب يدعو إلى تنفس الحرية من جديد".

وقدم النشطاء الصورة، الملتقطة للشرطية التونسية في وسط العاصمة تونس، بكلمات: "يا محجبات يا الي غبنوكم.. يا محجبات يا الي قهروكم.. يا محجبات يا الي ضربوكم.. اتنفسوا الحرية.. الحمد لله مغير الأحوال".

وعلق أحد المشاركين ويدعى نبيل بن حسين في صفحة "قناة فيس بوك الوطنية"، بالقول: "أنا أحيي هذه الشرطية بيدي الاثنتين وأقول تونس تفتخر بك".

عودة المظاهر الإسلامية في تونس لم تقتصر على الحجاب وفقط، فالمساجد تمتلئ بالمصلين، خاصة من الشباب، وعودة الشباب إلى التمسك بالسنة، أصبحت من الظواهر اللافتة في الشارع التونسي، واستضافة العلماء والدعاة من كافة أرجاء العالم الإسلامي للتدريس، وتثقيف الشعب التونسي والحضور الكثيف لدروس هؤلاء الدعاة والعلماء هي حديث الإعلام في الداخل والخارج.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ام عبدالرحمن - السعودية

10 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 04 - مارس - 2012




اللهم اءذن لشرعك ان يسوود
العقبى لسوريه ان شاء الله
اللهم عجل بهلاك بشار ومن عاونه

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...