التطريز الفلسطيني .. تراث يجاري الحداثة بإبداع وفن!!

بوابة زينة وجمال » ديكور » مهارات
12 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 06 - مارس - 2012


1

 

على مدار سنواتٍ طويلة بقيَّ التطريز فناً شعبياً ترثه المرأة الفلسطينية عن  أمها، وتُورثه أيضاً لابنتها التي تنقله بدورها لأجيال قادمة من بعدها، وعلى الرغم من قدم هذا الفن، إلا أنه لم يبقَّ أصماً لا يتأثر بأي تغيرات أو تحولات، بل إنه خضع لتغيرات أساسية مع مرور الزمن وتخالط الثقافات.

ففي بداية الثلاثينيات تغيرت خصوصية التطريز التقليدي، نتيجة لاستعمال النساء وقتها خيوط التطريز المصنعة في أوروبا، والتي كانت تحمل كتيبات خاصة بالتطريز الغربي؛ مما أدى إلى تسريب الرسوم الغربية إلى الأثواب التقليدية للنساء الفلسطينيات، فأدخلت إليها الأزهار والطيور والحيوانات، واستمر التغيير يلف بالتطريز الفلسطيني التقليدي في الخمسينيات حتى يومنا هذا.

 وفي السنوات الأخيرة ظهرت سمات جديدة في فن التطريز عبرت عن ارتباط التطريز بالتقاليد المتوارثة عبر العصور، وقد بدت متوافقة مع متطلبات الطراز الحديث من الملابس، فتعددت الألوان والنقوش وبعدما كانت تعتمد كلياً على اللون الأحمر والأشكال الهندسية، باتت تدعم بألوان الأخضر والأصفر والأزرق والأسود أيضاً، مما يعكس عمق وطابع الإدراك الفني لدى المرأة.

"لها أون لاين" في سياق السطور التالية تعرض لفنون التطريز، وتُخبر بأهم سماته وصفاته التي حافظت عليها المرأة الفلسطينية على مدار سنوات طويلة نقلته عن أمها، ومن ثمَّ توالت على تعليمه لابنتها التي مكنت حفيداتها من إتقانه فأفشلت كافة المخططات التي أُحيكت من قبل الاحتلال لسرقته والاستيلاء عليه كتراث أصيل.

الفصول الأربعة في قطعة قماش

إذا ما أبصرت قطعة قماش انعكست على صفحتها الفصول الأربعة بألوان الشجر وأوراقه وبتلات الورود وأنواعه، فاعلم أنك أمام فن شعبي أصيل، بمثابة بصمة تراثية للفلسطينيين أينما كانوا ورحلوا اسمه: فن التطريز.

تُشير السيدة فاطمة الرمادي، والتي تعود أصولها إلى مدينة يافا الفلسطينية المحتلة عام 48، إلى أن التطريز الفلسطيني اعتمد لسنوات طوال على الأشكال التقليدية من الرسوم والألوان، مؤكدة أن اللون الغالب على  التطريز كان الأحمر، بينما الرسوم لا تعدو الأشكال الهندسية في المقام الأول،  وتضيف السيدة: "الثوب المطرز يعطي هوية القرية أو المدينة التي تقطنها المرأة وبعض المفارش الخاصة بالأسِرة"، لافتة إلى أن قطعة القماش التي كان يُطرز عليها خاصة بالتطريز، بينما الآن التطريز بات على أي أنواع من القماش حتى أنه تُزين برسوماته فساتين الزفاف، وأضافت أن الزهور والمساحات الخضراء باتت تدخل كوسائل زينة على التطريز التقليدي، مما أدى إلى انتشاره بشكل كبير، خاصة وأنه يجاري العصر في الذوق، وفي نوعية الخيوط وطبيعة الألوان التي تكون موضة لأي موسم من فصول السنة، وشددت السيدة أن أشكال التطريز تغيرت، فلم تعد تقتصر على التطريز اليدوي بل أيضاً أدخلت الماكينات لصنع الملابس المطرزة، لكنها تُقر أن التطريز اليدوي التقليدي هو الذي يمثل التراث ويحفظه من السرقات التي يتعرض لها.

فنون وتصاميم رائعة

لم تقتصر المرأة في التطريز على صنع الثياب أو المفارش فقط، بل تعدت ذلك بعد تطور الحياة العصرية، وراحت تتخذ من المطرزات ديكوراً يُجمل تفاصيل أركان بيتها المختلفة، فصنعت وجوه وسائد مطرزة بأشكال مزركشة الخاصة بغرفة الجلوس، وأخرى لطاولة السفرة بالإضافة إلى شالات الرأس وعلب الحلوى وعلب المجوهرات وعلب المناديل والمرايا والساعات وحافظة الموبايل والنظارة وكافة الإكسسوارات التي من شأنها أن تزين بها منزلها أو تستعملها شخصياً.

تقول سهيلا -37 عاما - وهي سيدة احترفت التطريز، و عمدت إلى ملء بيتها بكافة الإكسسوارات التي تمنحه رونقاً جميلاً مشرقاً بالأصالة ومفعماً بالحياة: "إن المرأة الفلسطينية أبدعت في فنون التطريز، فقامت بتطريز كل شيء،  فشكل التطريز لدى المرأة الفلسطينية مخزونا ثقافيا وفنيا كبيرا"، وأشارت إلى أنها تعمد إلى نقش رسومها تطريزاً بخيوطها الحريرية على أقمشة تتلاءم وطبيعة الأثاث الموجود في منزلها.

 في بيتها إذا ما أدرت بصرك يمنة ويسرى، نجد حدائق من ورود وأزهار زاهية الألوان، وكأنها جداريات خطها فنان تشكيلي تزين جدران غرفة الطعام، وفي غرفة الضيوف نثرت وسائد وعلب مختلفة في ألوانها وأحجامها وأشكالها ورسومها في كل مكان، لتجد نفسك في زمن قد مضى يبعث الأصالة في نفسك، تقول لنا: إنها إلى جانب المعلقات، قامت بشغل وتطريز الكوشيات واستخدامها كديكور للمجالس، سواء وضعت على الأرض أم على أطقم الكنب لتزيدها جمالاً وأناقة، بل وزادت على ذلك تطريز المفارش الصغيرة منها والكبيرة، وامتد إبداعها ليصل إلى تطريز وحدات الإضاءة في تناسق رائع ينم عن ذوق رفيع، إلى جانب تطريز الحقائب الجميلة؛ لتعلق كديكور مميز في المنزل، وكذلك علب المجوهرات والمناديل وغيرها.

التطريز الثماني

وتختلف فنون التطريز في الإتقان من سيدة لأخرى، إلا أن أحد أهم فنون التطريز الدارجة، تلك التي تعتمد على الغرزة التي تأخذ شكل إشارة الضرب "x" كونها أسهل، وذلك وفق ما تحدثت به "شاهيناز" مسؤولة في معرض للتراث الفلسطيني تابع لجمعية النور والأمل بمدينة غزة، تؤكد السيدة أن أكثر القطع المطرزة لديها تأخذ شكل إشارة الضرب "x"، والتي تتكون فيها حبة التطريز على الثوب من غرزتين متتاليتين، لافتة إلى أن الفن الأجمل من التطريز وذا القيمة الفنية الأكبر هو التطريز المثمن والذي يتكون من أربع غرز متقاطعة، اثنتين تأخذ شكل إشارة "x"، ولكن يزاد عليهما غرزتين على شكل علامة الجمع "+" فيبدو التطريز أكثر كثافةً وجمالاً، ويمنح القطعة رونقاً خاصاً، وتشير أن جمال التطريز يزيد بريقاً وفقاً لنوعية الخيط الحريري الذي يطرز به ولونه ودرجة جودته.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- هاديه محوك - سوريا

28 - ذو الحجة - 1433 هـ| 13 - نوفمبر - 2012




المشاركه لتصلني باترون الا شغال

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...