تشتت الانتباه.. متلازمة شائعة

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
20 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 14 - مارس - 2012


1

قررت ذات يوم أن أسقي حديقة المنزل.

و عندما هممت لفتح خرطوم الماء، لاحظت أن سيارتي قد علتها أتربة و أوساخ كثيرة، فقررت غسل السيارة قبل ريّ الحديقة.

اتجهت إلى مرآب السيارة، و فجأة تذكرت فاتورة الكهرباء التي تلقيتها بالأمس، كنت قد وضعتها على طاولة شرفة المنزل.

فقلت في نفسي: أسدد الفاتورة أولا، ثم أغسل السيارة.

وضعت مفاتيح السيارة على الطاولة، وإذا بعيني تزيغ سهوا إلى ما تحتها. يوووه سلة المهملات ستنفجر!! يجب علي رميها خارجا.

رميت بفاتورة الكهرباء. لا أعلم حتى أين وضعتها، حزمت كيس المهملات، خرجت إلى الحديقة، هممت لفتح باب السور لكن عقلي المتشتت غلبني كعادته، رأيت صندوق البريد، فذكرني بفاتورة الكهرباء.

تركت كيس المهملات عند السور، دخلت المنزل مسرعا قبل أن أنسى تسديد الفاتورة. بحثت عنها وجدتها.

فقلت أسددها عن طريق الإنترنت، أين حاسوبي؟؟ طبعا أحتاج لنظارتي أيضا. نعم تذكرت إنها على مكتبي. صعدت السلم دخلت الغرفة جلست على مكتبي. يا سلام و فنجان من القهوة على المكتب يستقبلني. الآن عرفت سبب تشتتي. لم أشرب قهوتي كاملة.

سأحتسيها بينما أسدد الفاتورة.

لكن....

أنا أكره القهوة الباردة. سأقوم بتسخينها، دخلت المطبخ و أنا أهمهم. كيف لأحد أن يستطيع احتساء قهوة باردة. أنا لا أستطيع العيش دون قهوة..القهوة........هي.....

و أنستني فازة الورود الحمراء قهوتي و سيارتي و حديقتي..

أوه أنا إنسان بلا رحمة.. لم تشرب هذه الورود قطرة ماء مذ قطفتها.

سأسيقها ماء عذبا من برادة الماء.

لكن.. ما الذي جاء بنظارتي إلى هنا. أليس من المفروض أنها على المكتب.. لا يهم.. المهم أني وجدتها..

لبست النظارة.. و يا ليتني لم ألبسها.. فقد زادت حدة البصر و زاد ضياعي و تشتتي..

وقفت في منتصف الطريق.. ماذا كنت أنوي أن أفعل؟؟

آه تذكرت

الأزهار

التفت مبتسما أنوي سد عطشها.. إلا أن عمل النظارة أدى وظيفته باحتراف.

لاحظت وجود جهاز ريموت التلفاز داخل المطبخ... فهمهمت بضجر.. ما الذي جاء بك إلى هنا؟؟ يجب علي وضعك في غرفة التلفاز.. فلربما احتجت إليك في المساء.. لكن عليّ أولا أن أسقي الأزهار.. فستموووت من العطش..

وبينما أقوم برّي أزهاري... سكبت القليل من الماء على الأرض.. تركت جهاز الريموت جانبا.. وبدأت بتنشيف الماء من على الأرض.

نهضت.. محاولا التذكر.. إلى أين وصلنا؟؟ لكن لا فائدة.

فقد أدركت حينها أن يومي مضى...

و لم أغسل السيارة!

و لا حتى دفعت الفاتورة!

و لم أحتس قهوة ساخنة.

و لم أسق الأزهار.

و لم أجد الريموت.

ولا أعلم أين وضعت مفاتيح السيارة.....

ويستمر العناء..والتشتت..

وبينما أنا مشتت من تشتتي...شتتني صوت شاحنة جمع النفايات فتذكرت الكيس الذي تركته على باب السور....

لكنني قررت حينها البقاء جالسا دون حراك... و على الدنيا السلام..

        المصدر: batchmates.com

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...