معرض الرياض للكتاب.. نجاح بالتقاطع لا بالتوازي

كتاب لها
26 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 19 - مارس - 2012


معرض الرياض للكتاب.. نجاح بالتقاطع لا بالتوازي

أسدل الستار ليل الجمعة 23/4/1433هـ في مركز الرياض الدولي للمعارض، إيذاناً بنهاية فعاليات معرض الرياض للكتاب 2012(الدورة السادسة)، وقد رافقت فعاليات هذا المعرض عدد من الأحداث بل كثير من الأحداث اشتعلت شرارتها قبل أن تبدأ هذه الفعاليات على أرض الواقع؛ وذلك من خلال الشد والجذب بين تيارات المجتمع المهتمة بالشأن الثقافي والحِراك الاجتماعي، هذا التجاذب والشد ناتج عن عدة عوامل (الهوية، قيم المجتمع، نظام الدولة، سياسة الإعلام والنشر، الربيع العربي، ثورة الاتصالات، مستوى الحرية، وغير ذلك من العوامل والمتغيرات).

الملاحظ أن أطراف الشد والجذب في هذا الموضوع استندت في الاستدلال والتبرير على صحة وجهة نظرها، والدفاع عن موقفها بأدلة ومبررات متفاوتة ليس هنا مجال المقارنة بينها، وإنما سأتطرق قليلاً لقضيتين، قد توضحان بصورة أو بأخرى آلية الاستدلال والتبرير ومعايير النجاح لدى كل طرف.

القضية الأولى: لا أحد على الإطلاق هاجم فكرة المعرض أو طالب بإلغائه أو قلل من أهميته والحاجة إليه، ولكن يمكن توضيح الأمر من خلال تقسيم الموقف من آلية تنظيم المعرض وفعالياته إلى قسمين: قسم يساند المعرض بصورته الراهنة (اللجنة المنظمة، والإعلام الرسمي وكتاب الصحافة وعدد من المثقفين)، وقسم يعترض على آلية التنظيم المطبقة ومعايير نشر الكتب واستضافة المثقفين (سماهم الإعلام: المحتسبين).

القضية الثانية: آلية الاستدلال والتبرير للمعرض تختلف اختلافاً جذرياً بين القسمين، فاللجنة المنظمة ومن وافقها تستند في تنظيمها وآلية اختيارها وفسحها للكتب وتنظيم الفعاليات على مبدأ فضفاض (حرية الرأي والتعبير، وأن الزمن لم يعد مناسباً لمنع كتب أو تحفظ على مثقف أن يلقي ما يريد، وأن مبدأ المعرض: الدور تعرض والزائر يختار) ووضع أوقات الدخول مفتوحة للجميع دون تخصيص أوقات محددة (رجال، نساء، عائلات) للزيارات بحسب ما جرت به العادة في الفعاليات التي تقام في السعودية. وأن ذلك يعد من الحرية والتسهيل أيضا فبإمكان الزائر ـ رجلاً أو امرأة ـ أن يحضر أي وقت.

والقسم الآخر المعترضون(المحتسبون) فيستندون إلى نصوصٍ نظامية (نظام المطبوعات والنشر وسياسة الإعلام والنظام الأساسي للحكم) ويطالبون بتطبيقها خصوصاً في ظل منع عدد كبير من الكتب مما يتعارض مع استدلال وتبرير القسم الأول المبني على (الحرية)؛ فلم تعد قاعدة الفسح مطلقة، بل لها حدود.  ويرون أن فتح مواعيد الدخول دون تخصيص كما جرت العادة ينافي حرية الاختيار أيضاً فشريحة كبيرة من المجتمع ـ رجالاً ونساءً - ترى أن من حقها أن تزور المعرض بحرية دون وجود الجنس الآخر.

في ظل هذا التجاذب الذي بدأ قبل بدء فعاليات المعرض تم الافتتاح وصدرت عدة تصريحات- من اللجنة المنظمةـ تحذر بل تهدد وتتوعد ـ وهي ليست جهة ضبط، بل جهة تنظيم – في تصرف عـده كثيرون تجاوزاً مهنياً، ومع بدء المعرض واستعانة الجهات المنظمة بالأمن وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حلتها الجديدة، حدثت عدة أحداث من إيقاف عدد من المحتسبين، وتعاملت عدد من الصحف وكتاب الرأي فيها بطريقة استفزازية – كما ذكر بعضهم – عن أحداث المعرض وفعاليات التوقيع والمحاضرات المصاحبة مستعينة بالصور.

قد يكون الحدث الأبرز في معرض الكتاب هذا هو: الحد من عملية الاحتساب التطوعي، وهو ما يروّج له الكثيرون، على أنه نجاح باهر حققه هذا المعرض، ويتضح ذلك من خلال المقالات ومواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً تويتر.

فهل نجح هذا المعرض بفعالياته نجاحاً بمعيار النجاح الحقيقي؟ خصوصاً وأن لغة الأرقام تعطي صورة مناقضة لما يروج له؛ من خلال نظرة سريعة تقارن أرقام المعرض في دورته السابقة (الخامسة 2011 ) و(الدورة الحالية 2012) يمكن أن نستشف من خلالها نسبة النجاح، فالأرقام المجردة لا قيمة لها إذا لم تعقد لها مقارنة، فالمليار على سبيل المثال رقم مجرد لا قيمة له إذا لم تقارن بينه وبين غيره من الأرقام.

إحصاءات الدورة الخامسة (2011) : 700 دار نشر  من 30 دولة تعرض (300ألف) عنوان، 18 فعالية ثقافية.

عدد الزوار (ثلاثة ملايين زائر) ، أنفقوا (35 مليون ريال).

إحصاءات الدورة السادسة (2012) 405 دار نشر من 25 دولة تعرض (200ألف ) عنوان،

 18 فعالية ثقافية.

عدد الزوار (مليوني زائر) أنفقوا (25 مليون ريال).

إن كانت المقارنة في أرقام المعرض تبين أن المعرض في دورته الخامسة العام الماضي يتفوق على دورته السادسة هذا العام فعن أي نجاح يتم الحديث؟

لقد قلّت دور النشر! وقلّت الدول المشاركة،  و ضعف عدد الزوار، ونقصت قيمة المبيعات! فهل هذا يلبي طموح زوار المعرض والدور المشاركة فيه؟ وهل سيصبح جاذباً في دوراته المستقبلية؟

إن عملية الاحتساب التطوعي لم تكن لتوجد في المعرض أو غيره من الفعاليات التي تقام في أرجاء الوطن، لو التزم القائمون على هذه الفعاليات بأنظمة الدولة المعلنة، وسياستها المكتوبة، وسيكتفي الناس حينها عند رؤية مخالفة يسيرة بالإبلاغ عنها إيماناً منهم بأن من أبلغوه سيؤدي دوره وينجز مهمته.

إننا نأمل أن تكون كل فعاليات الوطن ناجحة، تؤدي دوراً تكاملياً في المجتمع، تعزز قيمه، وتؤصل هويته، وترسخ لدى الأجيال احترام الأنظمة، وتؤكد اتساق مؤسسات الوطن مع المواطنين في منظومة متوازية لا أن تجعل تلك المؤسسات مع المواطنين في شبكة متقاطعة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


سعود بن محمد بن عبدالعزيز الشويش

- ماجستير تكنولوجيا التعليم 1431هـ كلية التربية جامعة الملك سعود بتقدير ممتاز.

- بكالوريوس دعوة 1412هـ كلية الدعوة والإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتقدير ممتاز.

- دبلوم إدارة تعليمية 1429هـ كلية التربية جامعة الملك سعود.

- حاصل على العديد من الدورات التدريبية المعتمدة (300 ساعة تقريباً) في تطوير الذات ومهارات النجاح والقيادة والتغيير والتفكير والتخطيط الاستراتيجي واستخدام التقنية واللغة الانجليزية وغيرها .

رئيس التحرير ـ لها أون لاين .

العمل في مجال التدريس في وزارة التربية والتعليم لمدة خمس سنوات.

العمل في إدارات المدارس (جميع المراحل) لمدة سبع سنوات.

العمل في مجال التدريس في دولة الإمارات لمدة أربع سنوات(سنة في أم القيوين وثلاث في دبي ).

مدرب متعاون في الكلية التقنية بالرياض في برامج الدبلوم والبكالوريوس (التعليم الموازي).

تقديم العديد من أوراق العمل واللقاءات التنشيطية في مجال الإدارة والتغيير .

إدارة المواقع الإلكترونية لمدة تزيد على ست سنوات .

حاصل على العديد من شهادات الشكر والتقدير من جهات رسمية وخاصة من داخل السعودية وخارجها .

كاتب لعدد من المقالات المنشورة على النت في موقع لها أون لاين وغيره .


تعليقات
معرض الرياض للكتاب.. نجاح بالتقاطع لا بالتوازي
-- ابونايف العصيمي -

27 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 20 - مارس - 2012




بارك الله فيك مقال رائع كعادتك .

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...