1- عيد الربيع الوثني

أعياد الفصول الوثنية

كتاب لها
28 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 22 - مارس - 2012


1

تذكرنا شركة جوجل هذه الأيام منذ يوم السبت حتى الاثنين 24/4/ 1433 تقريبا بعيد الربيع الذي يحتفل به الوثنيون في العالم منذ القدم، وهذا دفعني لعرض الأعياد الوثنية للفصول وسيتبين للقارئ مدى منافاتها تماما للإسلام، ولو كانت بدافع العادة أو باسم مهرجان الربيع؛ لأن من مظاهر هذا العيد جمع الزهور وتنسيقها وبيعها وإهدائها، ولفت نظري أن الجامع لهذه الأعياد الفصلية حضور النار والتعبد لها.

وعيد الربيع ينتشر في عدة قارات، ففي الصين  يعتبرعيد رأس السنة الصينية الجديدة، أو رأس السنة القمرية، أو عيد الربيع الصيني ويحتفل به الصينيون  في اليوم الأول للشهر القمري الأول بالتقويم القمري الصيني، بعد الانقلاب الشتوي، هو تقليد احتفالي يعود تاريخه إلى قرابة ثلاثة آلاف سنة، وهناك من يقول: إنه بدأ في عهد أسرة هان(206 ق.م حتى 220 م ). وهو أهم المناسبات الاحتفالية التقليدية وأكبرها في الصين.

 وفي عدة دول آسيوية أخرى، مثل: الكوريتين الشمالية والجنوبية، وميانمار وتايلاند ولاوس. ويسمى أيضا بعيد لمّ الشمل، حيث يلتقي أفراد العائلة بعد فراق قد يمتد لسنة أو أكثر، بسبب ظروف العمل ومواقعه وتكون للجميع فقراء وأغنياء. وخلاله يتمتع الصينيون بأسبوع إجازة مسبوقة بشهر للإعداد لهذه المناسبة، من إعداد الهدايا وأصناف الطعام، ويرتبط به مهرجان مهم آخر يمثل نهاية عيد الربيع، وهو عيد الفوانيس( يوان شياو)، حيث تعلق الفوانيس الحمراء الزاهية بأحجام مختلفة أمام المنازل أو المحلات التجارية أو الساحات العامة أو يحملها الصغار ويتجولون بها في مسيرات احتفالية بهيجة.  وهذا العيد احتفل به الفراعنة أيضا ويسمى عيد شم النسيم؛ لأن أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية،  ثم نقله عنهم بنو إسرائيل، ثم انتقل إلى الأقباط بعد ذلك، وصار في العصر الحاضر عيداً شعبياً يحتفل به كثير من أهل مصر من أقباط ومسلمين وغيرهم.

 وكان الفراعنة يعتقدون- كما ورد في كتابهم المقدس عندهم – أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم. وأطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم (عيد شموش) أي بعث الحياة، وحُرِّف الاسم على مر الزمن، وخاصة في العصر القبطي إلى اسم (شم) وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله،  وكان فرعون، وكبار رجال الدولة يشاركون في هذا العيد الذي يخرج فيه المحتفلون بعيد شم النسيم جماعات إلى الحدائق والحقول والمتنـزهات؛ ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، وله أطعمته الخاصة، ومنها: البيض الملون، واصطلح الغربيون على تسمية البيض (بيضة الشرق). أما فكرة نقش البيض وزخرفته، فقد ارتبطت بعقيدة قديمة أيضاً؛ إذ كان الفراعنة ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات ويجمعونه أو يعلقونه في أشجار الحدائق حتى تتلقى بركات نور الإله عند شروقه – بحسب زعمهم- فيحقق دعواتهم،  ويبدؤون العيد بتبادل التحية (بدقة البيض)، وهي العادات التي ما زال أكثرها متوارثاً إلى الآن.

 أما عادة تلوين البيض بمختلف الألوان وهو التقليد المتبع في جميع أنحاء العالم، فقد بدأ في فلسطين بعد زعم النصارى صلب اليهود للمسيح –عليه السلام- الذي سبق موسم الاحتفال بالعيد، فأظهر النصارى رغبتهم في عدم الاحتفال بالعيد؛ حداداً على المسيح، وحتى لا يشاركون اليهود أفراحهم. ولكن أحد القديسين أمرهم بأن يحتفلوا بالعيد تخليداً لذكرى المسيح وقيامه، على أن يصبغوا البيض باللون الأحمر ليذكرهم دائماً بدمه الذي سفكه اليهود. وهكذا ظهر بيض شم النسيم لأول مرة مصبوغاً باللون الأحمر، وكذا بقية أطعمة هذا العيد انتقلت من معتقدات الفراعنة، وأما عيد الفصح اليهودي الموافق لعيد الربيع الفرعوني فقد نقله بنو إسرائيل عنهم  لما خرجوا من مصر، وقد اتفق يوم خروجهم مع موعد احتفال الفراعنة بعيدهم. وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح، والفصح كلمة عبرية معناها (الخروج) أو (العبور)، كما اعتبروا ذلك اليوم – أي يوم بدء الخلق عند الفراعنة- رأساً لسنتهم الدينية العبرية تيمناً بنجاتهم، وبدء حياتهم الجديدة.

ثم انتقل عيد الفصح من اليهود إلى النصارى، وجعلوه موافقاً لما يزعمونه قيامة المسيح، ولما دخلت النصرانية مصر أصبح عيدهم يلازم عيد المصريين القدماء –الفراعنة- ويقع دائماً في اليوم التالي لعيد الفصح أو عيد القيامة.

ويوافق عيد الربيع أيضا عيد النيروز عند المجوس، والذي يحتفل به لأسبوعين تقريبا بمناسبة السنة الفارسية الجديدة ومعناه اليوم الجديد.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...