المحاذير الشرعية لمواقع التواصل الاجتماعي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المحاذير الشرعية لمواقع التواصل الاجتماعي

بوابة التقنية » تواصل اجتماعي
05 - رجب - 1433 هـ| 26 - مايو - 2012


1

غيّر موقع التواصل الاجتماعي الشهير "الفيس بوك" طرق تواصلنا مع الآخرين، وأدخل مفاهيم جديدة في حياتنا اليومية، مثله مثل موقع التويتر، ومواقع التواصل الاجتماعية الأخرى، إلا أن هذه المواقع لم تخرج عن قاعدة "التقنيات الحديثة" التي يعتبرها البعض وسيلة إيجابية، فيما يراها البعض الآخر وسيلة سلبية.

فإن أردنا أن نجعل من تجربتنا وتجربة أبناءنا في هذه المواقع تجارب إيجابية، فما هي المحاذير الشرعية التي يجب أن نبتعد عنها؟

هذا التحقيق يناقش تلك المحاذير، مستمداً من آراء بعض الخبراء ونصائح مفيدة يمكن أن تنطبق على حياة الكثيرين منا.

الابتعاد عن الخداع:

اعتادت السيدة منال جمال - 27 عاماً - أن تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، فهي تملك حساباً لكل موقع ولكنها تصر على ألا تقع في المحاذير الشرعية لاستخدام تلك المواقع.

تؤكد السيدة التي تقطن "حي الصبرة" بمدينة غزة خلال حديثها لـ"لها أون لاين" أنها تعمد إلى استخدام اسمها الأول والثاني فقط، ليس من باب الخداع وإنما من باب الاعتزاز باسم والدها، وتضيف الفتاة أن المتصفح لصفحتها يمكنه أن يحصل على معلومات دقيقة عنها،  كمكان السكن والجنسية والانتماء الوطني، لافتة إلى أن دخولها إلى عالم التقنيات الحديثة من أجل الاطلاع ومواكبة كل ما هو جديد ومفيد، يكسب علماً أو يركز على دعوة أو يعالج مشكلة، ويساهم في  إيجاد حلول ناجعة لها.

وتتمنى الفتاة على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، تحقيق التنمية في قدراتهم ومواهبهم، أو رفع الظلم عن فئات محددة كالتواجد في الصفحات التضامنية مع المقهورين الباحثين عن حقوقهم من أبناء شعبها كالأسرى أو المبعدين عن القدس والمسجد الأقصى بعيداً عن الاستخدام التافه والمضيع للوقت بالدردشة الفارغة من أي مضمون مع الأجناس المختلفة من البشر.

محاذير شرعية

رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي في حديث خاص بـ"لها أون لاين" يحذر من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي فيما لا ينفع ولا يؤتي بنتائج إيجابية لتغيير سلوك منهجي عنه دينياً وأخلاقياً بين أفراد المجتمع، وقال: "يتوجب على المسلم أن يستفيد من كافة الوسائل المتاحة فيما يجيزه الشرع وينفع الإنسان في دينه ودنياه وآخرته".

ويذكر د. السوسي بعض المحاذير الشرعية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، كالظهور بشخصية غير حقيقية على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر وغيرها مؤكداً أن استخدام الشخص اسم وهمي وصور عبارة عن رموز من شأنه أن يدخل في باب التضليل بالآخرين والغش والكذب المنهي عنهم في الإسلام.

ولفت د. السوسي أن الطرف الآخر في هذه الحالات لا يمكنه التعرف على حقيقة الشخص الذي يتعامل معه، مما يوقعه في مخاطر جمة، في إشارة منه إلى إمكانية أن يكون الشخص الوهمي صاحب رسائل خبيثة كاصطياد العملاء وتجنيدهم لنشر حقائق مضللة أو الدعوة إلى الفساد والرذيلة من خلال الإيقاع بالفتيات في بحور الهوى، قائلاً: "إن الشرع يُحرم الخداع والغش والكذب في كثير من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة".

مضيعة الوقت

ويستمر د. السوسي في توضيح المحاذير الشرعية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: "إن استخدامها يدخل ضمن باب مضيعة الوقت أيضاً" وذلك وفق تأكيده من خلال نشر أشياء لا فائدة منها، سواء  من الناحية الفكرية أو المادية بأي شكل من الأشكال كونها برأيه مجرد أحاديث عابرة لا ينتج عنها شيء إيجابي".

ويُبيِّن د. السوسي أن العلاقة المترتبة بين الجنسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أهم المحاذير الشرعية التي يقع فيها الكثير من مستخدمي تلك المواقع، وقال لـنا: "الإسلام لم يجز لأي علاقة بين الجنسين خارج حدود الشرع وهي الزواج". مشيراً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي مناخ خصب لإقامة العلاقات المشبوهة، والتي غالباً ما تنتهي بفواجع بارتكاب معاصي ومفاسد وموبقات، كإضاعة الكثير من الفتيات أعمارهن بانتظار الفارس المتخفي خلف ستائر مواقع التواصل الاجتماعي".

وطالب د. السوسي كل إنسان يود أن يكون له مساهمة على مواقع التواصل الاجتماعي أن يتحرى المكان الذي سيضع قدميه فيه، ومع من يتواصل؟ وما هي  المجالات التي يمكن أن يتواصل من خلالها مع غيره، وأعاد تأكيده على الحذر من العلاقات بين الجنسين؛ لأنها تنتهي بحسب تقديره بفواجع يخسر فيها أحد الطرفين كثيراً من جهده ووقته وانفعالاته وحالته النفسية.

أسماء وهمية:

الدكتور محمد مسعد ياقوت (الداعية الإسلامي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) قال لموقع لها أون لاين: إن الهدف من مواقع التواصل الاجتماعي هو التواصل بين الناس، وأن يجد المستخدم وسيلة سهلة للتواصل مع أشخاص حقيقيين تربطه بهم علاقة طبيعية، وأنه يجب على مستخدم مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وغيرها ألا يخرج بها عن هدفها الإيجابي، حيث نرى نماذج محزنة للشباب والفتيات الذين يدخلون بأسماء وهمية، وقد يسجل شاب نفسه باسم فتاة لجذب الفتيات، أو أن تسجل فتاة نفسها باسم شاب للتواصل مع الشباب، وهذه من الأمور التي يجب أن ينأى المسلم بنفسه عنها.

الفيس بوك والثورات العربية:

يضيف الدكتور ياقوت أن من الطرق السلبية في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛ استخدامها في المواعدة بين الشباب والفتيات، والخروج من التعامل الافتراضي عبر الشبكة العنكبوتية إلى التعامل الواقعي، من خلال اللقاءات في "المولات" وغيرها من الأماكن العامة، ويكون في ذلك مجال كبير للشر، ووقوع المخالفات والمحاذير الشرعية.

ويؤكد ياقوت أن الفيس بوك كان له دور كبير في ثورات الربيع العربي وأثبت إمكانية استخدامه بإيجابيه، وإمكانية الاستفادة الواسعة منه، إذا تجنبنا مخاطره، فيمكن استخدامه مثلا في عقد الورش التدريبية أو عمل المؤتمرات، أو تبني الحملات الاجتماعية خصوصا من خلال الصفحات التي يصل  فيها عدد المشتركين إلى ملايين الأشخاص.

ضوابط اجتماعية هامة:

وحول أهم المحاذير التي يجب أن يضعها المشترك في مواقع التواصل الاجتماعي لنفسه خلال التعامل اليومي مع المشتركين معه في هذه الخدمة الإلكترونية يقول الدكتور ياقوت:

      هناك جملة من الضوابط الاجتماعية التي تنظم حياتنا كمجتمعات إسلامية، يجب ألا نخرقها وألا نعتدي عليها، وكلما حافظ الشاب والفتاة على هذه الضوابط كلما كانت هذه المواقع ذات نفع وأثر إيجابي كبير؛ ومن هذه الضوابط:

ـ لا تتحدث الفتاة مع الرجال إلا للضرورة، وألا تتوسع في هذه الأحاديث، وأن تعرف أنها مسؤولة عن نفسها أمام ربها، وأنها متى ما تجاوزت فإنها تنتقص من كرامتها ومن دينها ومن احترامها لنفسها.

ـ ألا تعرض صورتها، ولا صورة غيرها كبعض الفتيات التي تنشر صورا لفنانات أو ماشابه، لأن في ذلك مفسدة، فضلا عن أنه ترويج لأهل الفسق.

ـ الابتعاد عن نشر الشائعات والأخبار الكاذبة وترويج الشائعات التي تثير الرعب والذعر في المجتمع، بل قد تثير الفتن والأحقاد أحيانا، ويسوق الدكتور ياقوت على ذلك مثلا حين انتشرت شائعة القتال بالأسلحة الآلية بين قريتين في محافظة كفر الشيخ، وأنه سقط خلال هذه المشاجرة أكثر من 17 شخصا، وقد ثارت فتنة كبيرة بسبب سريان هذه الشائعة، وتسببت في تربص أهالي القريتين ببعضهما، خصوصا وأن الخبر الكاذب أخذ يتوسع ولم يكتف مروجو الشائعة بترويج القتل، بل قالوا: إن المحلات تنهب، وإن البيوت تسرق، والنساء يعتدى عليهن، وكل هذا لم يقع إلا في خيال من كتب الخبر المكذوب!

ـ الابتعاد عن نشر الخرافات وكل ما يناقض العقيدة.

ـ الحذر من الوقوع فريسة للنصب والاحتيال من قبل ضعاف النفوس الذين يخدعون الفتيات ويغررون بهن، بصور غير مباشرة عن طريق الحوارات والأحاديث الممتدة والتي قد تبدو إنها عادية وطبيعية، لكن مع مرور الوقت تتطور العلاقة وتسقط الفتاة فريسة.

ـ البعد عن الجدل.

ـ البعد عن تضييع الوقت والعمر فيما لا يفيد، لا سيما إذا كان التواجد في هذه المواقع لا يحقق أية إضافة أو فائدة.

====================

شارك بالتحقيق:

-         مكتب القاهرة.

-         مكتب غزة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- asmae - المغرب

10 - جماد أول - 1436 هـ| 01 - مارس - 2015




شكراً

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...